المنتظر الحقيقي للإمام العصر (عجل الله تعالی فرجه الشريف) هو الذي يجمع بين المعرفة والذكر والدعاء، وفي الوقت نفسه يكون دائمًا مستعدًا للجهاد والشهادة. الزهاد المنعزلون الذين لا صلة لهم بالمقاومة، هم محبّو الإمام الغائب فقط، لا مشتاقو الإمام القائم الذي يظهر بالسيف. فصدْق الانتظار يظهر في الاستعداد لمناصرته.
وفقًا لوكالة الحوزة، أشار حضرت آية الله جوادي آملی في إحدى محاضراته إلى الفرق بين “محبي الإمام الغائب ومنتظري الإمام القائم”، قال حفظه الله:
لا شك أن ظهور الإمام العصر (عجل الله تعالی فرجه الشريف) وإقامة حكومة العدل المهدي سيكون مصحوبًا بالعديد من المعارك، إذ إن أقطاب الكفر والطغيان لن يطيقوا رسالة العدالة والحق التي يحملها الإمام، وسينخرطون في مواجهته، لذلك ستكون نهضة الإمام مصحوبة بالجهاد والإيثار والتضحية.
في عصر الغيبة، يكون المنتظر الحقيقي للإمام هو الذي يجمع بين جانبين: من جهة، يكون – استنادًا إلى قوله تعالى:
«الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» – أهلاً للمعرفة والتفكر والذكر، ويتقرب بالدعاء والابتهال، ويعيش أنسًا روحيًا وأفكارًا صادقة وسرًّا بينه وبين الله.
ومن جهة أخرى، – استنادًا إلى قوله: «ليعدنّ أحدكم لخروج القائم ولو سهمًا» – يكون دائمًا مستعدًا للجهاد، والشهادة، والملاحم، والإيثار، والتضحية في سبيل نصرة الحق.
أما الزهاد والعبّاد الذين لا صلة لهم بالجهاد والشهادة والمقاومة، فهم – سواء أرادوا أم لم يردوا – محبّو الإمام الغائب فقط، لا القائم؛ وعندما يظهر الإمام القائم، سيكون هؤلاء أول من يبتعد عنه ويرفض تعليماته في الجهاد ومسارات المخاطر.
مراد هؤلاء هو الغائب من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لا القائم من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
أما الذين يجمعون بين الزهد والتقوى في ميادين العلم والعمل وبين الجهاد والمقاومة والشهادة، وأعدّوا أنفسهم لنصرة ودعم إمامهم – ولو بإعداد سهم واحد – ومستعدون للدفاع عن حدود الدين وحماية القرآن والعترة، ولا يخشون إلا الله، والسلاح في أيديهم، وأهل الذكر والمناجاة، فهم المنتظرون الحقيقيون ومشتاقو القائم من آل محمد (عجل الله تعالی فرجه الشريف).
ومن يريد اختبار صدق انتظاره، عليه أن يسأل نفسه: هل هو محب للإمام الغائب أم مشتاق للإمام القائم، ليعرف ما إذا كان منتظرًا حقيقيًا للإمام العصر أم أنه مجرد ادعاء فحسب.
المصدر: كتاب الإمام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشريف) الموجود الموعود، ص180–181
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





