تكشف هذه الخاطرة أنّ التربية في مدرسة أسرة العلّامة الطباطبائي كانت قائمةً على الجمع بين القوّة والأخلاق؛ فتعليم المهارة إنما هو عند الضرورة، لا لِلَذّة الإزهاق. وكان والده يقدّم الإنسانيّة وحرمة النفس على كل مهارةٍ مكتسَبة.
وأفادت وكالة الحوزة أنّه نُقل في أحوال العلّامة الطباطبائي أنّ والده المكرّم كان يؤكّد بشدّة على تعليمه الرماية، لا الصيد للحيوانات. وقد روى ذلك عبد الباقي الطباطبائي، نجل العلّامة (رضوان الله عليه)، فقال:
كنّا في أيّام إقامتنا في تبريز، وكان والدي يصحبني إلى الصحراء ليعلّمني الفروسيّة والصيد.
- ومن ذكرياته في تلك المرحلة:
«عندما بلغتُ الثانية عشرة من عمري، كان يأخذني كلَّ يوم إلى الصحراء ويعلّمني الرماية، وكان يؤكّد في أثناء ذلك:
تعلّم الصيد، ولكن لا تمارسه؛ فإنّ صيد الحيوان وقتله إثم.
فقلتُ له: إذن فما فائدة تعلّم الصيد؟
فقال: لا يُباح إلا عند الضرورة الحقيقيّة والحياتيّة، وإلا فصيد الحيوانات محرَّم.
ثم أضاف: لن أرضى عنك أبدًا إن قتلتَ كائنًا حيًّا».
ويختم الراوي حديثه بقوله:
لقد كان والدي شديد النصح، محبًّا للبشر، نافعًا غير مؤذٍ، وأنا في حياتي مدينٌ دائمًا لتربيته.
المصدر: زلال الحكمة؛ حياة وسلوك العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي، ص 141.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





