اليأس والغضب خلف قناع التهديد

اليأس والغضب خلف قناع التهديد

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٣٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

ماذا فعل ظهور وعي ووحدة الشعب في “22 بهمن” برئيس الولايات المتحدة؟..

إن التصريحات الأخيرة لرئيس الولايات المتحدة بشأن موضوع إسقاط الجمهورية الإسلامية ليست بالأمر الجديد في السياق التاريخي لتعامل رؤساء أمريكا مع إيران.
لغة التهديد هذه كانت سمة مشتركة بين جميع الرؤساء السابقين، وإن اختلفت أشكالها وعباراتها ظاهرياً. ومع ذلك، فإن تهديدات دونالد ترامب الأخيرة في مرحلة ما بعد “الفتنة الأخيرة” تحمل دلالات تستحق التأمل:

– أولاً: تأتي هذه المواقف استمراراً لسياسة “الشد والجذب” التي ينتهجها هذا الشخص. إن الميزة الأهم لهذه الاستراتيجية هي إبقاء ظلال التهديد قائمة، لعلها تؤثر وتؤدي إلى تغيير في الحسابات لدى الطرف الإيراني.

– إيران مصممة على الدفاع عن مصالحها: إيران على يقين بأن التراجع أمام العدو “الصهيو-أمريكي” لن يقلل من خطر المواجهة أو يزيل ظلال الحرب، بل سيفتح باباً لدورة لا تنتهي من التهديدات والضغوط والمطالب التي لا سقف لها؛ وهو مسار تكلفته تزيد بمئات الأضعاف عن تكلفة المقاومة ضد نزعة العدوان والتوسع لدى العدو. وبناءً على هذا المنطق، تقف إيران بحزم وقد أعدت تجهيزات ثقيلة للرد على أي حماقة محتملة، وقد أشار المسؤولون المعنيون إلى جوانب من هذا البرنامج الدفاعي.

– في هذا الوضع، أصبح كسر الإرادة الصلبة والدرع الدفاعي الإيراني هو الهدف الرئيسي للعدو: إن التذرع بأعمال الشغب الإرهابية لتحريض الرأي العام الداخلي وإشعال حرب أهلية، والوعود المتقطعة بأن التفاوض وقبول الشروط الأمريكية سيبعد شبح الحرب، وصولاً إلى الخطابات الأخيرة حول إسقاط النظام وحشد الإمكانيات العسكرية؛ كل ذلك يصب في خانة إشاعة الرعب وإيجاد التردد في عزم إيران على الدفاع عن نفسها، لعل ذلك يؤدي إلى تغيير في منظومة صنع القرار في طهران.

– تذبذب سلوك سيد البيت الأبيض يحمل إشارات أخرى: الشخصية التي كانت قبل أشهر تهدد عسكرياً، ثم تقدم وعوداً وردية بالتفاوض، ومع بدء أعمال الشغب الإرهابية المسلحة اتجهت لتحريض الرأي العام لإشعال فتيل حرب أهلية؛ تعود الآن إلى المربع الأول والتهديد الخشن.

– إن هذه العودة بعد فشل مشروع الفوضى، هي دليل على يأسه من إيجاد جبهة داخلية ضد الجمهورية الإسلامية: فلو كان لديه أدنى بصيص أمل في ذلك، لما لجأ لهذا التغيير في الخطاب.

– اليأس من تأليب الإيرانيين ضد بلدهم هو ما جعله ينزع القناع عن وجهه مجدداً: ويعود إلى التصريحات الحادة. إن الإحباط من فشل إشعال نار التفرقة والفتنة في جسد الجمهورية الإسلامية هو ما دفع الرئيس الأمريكي للعودة إلى طبيعته الحقيقية والبدء بإطلاق الوعيد والتهديد.

– هذا القنوط واليأس والغضب هو المادة الخام لموقف ترامب الأخير لتغيير تكتيكه: لقد فعلت المسيرات المليونية الكبرى في “22 دي” و “22 بهمن” فعلها، وأوصلت الرسالة إلى المخاطب الرئيسي. لقد خرج الشعب الإيراني مرة أخرى مرفوع الرأس من هذا الاختبار.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل