إنّ الدخول في شهر رمضان المبارك نعمةٌ عظيمة أنعم الله تعالى بها علينا ووفّقنا لإدراكها. ويشكر الإمام زين العابدين عليه السلام الله تعالى على أن جعلنا من أهل الحمد. ففي هذا الشهر، يُعدّ تنفّس الإنسان ونومه عبادةً، وهو موضع شكرٍ جزيل.
أفادت وكالة أنباء «حوزة» أنّ شهر رمضان المبارك فرصةٌ فريدة للمناجاة والتقرّب إلى ساحة الحقّ تعالى. وفي هذا الشهر النوراني، يرافقكم الملفّ الخاص «طلوع العبوديّة»، المتضمّن مقاطع من أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام في الصحيفة السجّاديّة، ببيان حجّة الإسلام والمسلمين السيّد عبدالرزّاق پيردهقان، الخبير في الصحيفة السجّاديّة، ليكون ضيف موائد إفطاركم أيّها الفضلاء.
طلوع العبوديّة | رسالة الصحيفة السجّاديّة إلى الصائمين في اليوم الأوّل من شهر رمضان المبارك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
أتقدّم إليكم بخالص التهاني والتبريكات بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. ونحمد الله تعالى على هذه النعمة العظيمة، إذ وفّقنا ـ والحمد لله ـ وأطال في أعمارنا حتّى شملنا هذا الشهر المبارك، وأدركنا بركته.
يفتتح الإمام زين العابدين عليه السلام دعاءه في الدعاء الرابع والأربعين من الصحيفة السجّاديّة بهذا المعنى. ففي الدعاء الذي كان يقرأه عند دخول شهر رمضان المبارك يقول عليه السلام:
«الحمدُ للهِ الّذي هدانا لحمدِه، وجعلنا من أهلِه».
أي: الحمد لله الذي هدانا إلى حمده، وجعلنا من أهل الحمد.
يشكر الإمام زين العابدين عليه السلام الله تعالى ويحمده على أنّه وفّقنا للدخول في شهر رمضان المبارك. وإنّ الدخول في هذا الشهر موضع شكرٍ حقيقي، لأنّه شهرٌ ينقذ الله تبارك وتعالى فيه في كلّ ليلٍ ونهار عددًا كبيرًا من عباده من نار جهنّم. وهو شهرٌ يرتفع فيه النداء من العرش، فيُعلن الله تبارك وتعالى:
«هل من سائلٍ فأُعطيه؟ هل من مذنبٍ يأتي ويطلب المغفرة فأغفر له؟».
وهو شهرٌ يكون فيه تنفّس الإنسان تسبيحًا لله تعالى؛ فكلّ نَفَسٍ عبارةٌ عن تسبيح. فالإنسان حين يقوم بعمليّة الشهيق والزفير لا يقوم بعملٍ خاصّ باختياره، لكنّ هذا التنفّس بعينه يُحسب في شهر رمضان عبادةً وتسبيحًا لله عزّ وجلّ.
وهو شهرٌ يُعدّ فيه نوم الإنسان عبادةً أيضًا؛ فالإنسان وهو في حال الراحة يُكتب له أجر العبادة. ولذلك فإنّ الدخول في هذا الشهر الذي يُدخل الإنسان في ساحة العبوديّة وميدانها هو موضع شكرٍ عظيم.
ولا يكتفي الإمام زين العابدين عليه السلام بالشكر على مجرّد الدخول في هذا الشهر، بل يشكر الله تعالى أيضًا على أنّه هداه ووفّقه لأن يكون شاكرًا لهذه النعمة.
يا أحبّتي، إنّ هذا الشهر شهرٌ عظيم. كم من أناسٍ كانوا معنا، لكنّ أيديهم انقطعت عن الدنيا قبل بلوغ هذا الشهر، فلم يدركوا شهر رمضان هذا العام. وقد بقيت حسرة هذا الشهر في قلوبهم. وبناءً على كلام الإمام زين العابدين عليه السلام، ينبغي لنا أن نحمد الله تعالى على هذه النعمة، وأن نشكره، وأن نسجد له سجود الشكر، وأن نكون من الشاكرين لأنّه أدخلنا في هذا الشهر المبارك.
*ترجمة مركز الإسلام لأصيل





