“دي” دموي بنمط داعش

"دي" دموي بنمط داعش

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٤٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

 نظرة على العنف ذي الطابع الداعشي في ما سُمّي بـ«الفتنة الأمريكية» الأخيرة..

📝 الاحتجاج وعدم الرضا الاجتماعي جزء من واقع الحياة السياسية في جميع البلدان. وفي إيران أيضًا، شهدت العقود الماضية احتجاجات مختلفة ذات مطالب اقتصادية ونقابية واجتماعية. وفي شهر كانون (دي) من هذا العام، بدأ بعض التجار تجمعات سلمية احتجاجًا على التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وكانت هذه الاحتجاجات، ما دامت في إطار مدني، مفهومة. لكن مسار الأحداث تغيّر بسرعة.

🔹 ما حدث لاحقًا لم يعد امتدادًا طبيعيًا لاحتجاج نقابي. فقد جرى الاستيلاء على الاحتجاجات تدريجيًا ودُفعت نحو مسار ظهرت فيه أوجه شبه واضحة مع نمط سلوك تنظيم “داعش”؛ وهو نمط يقوم على العنف، والتصفية الجسدية، وبث الرعب، لا على المطالبة والحوار.

✏️ وقد أكّد قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي (دام ظله) في كلمة له، في توصيفه لعنف أعمال الشغب الإرهابية الأخيرة:
«من خصائص هذه الفتنة العنف؛ مثل داعش… هذا أيضًا داعش آخر وأعماله كأعماله. قلت يومها إن داعش كان يُبيد الأشخاص ويتهمهم بالكفر ثم يقتلهم، وهؤلاء يُبيدون الناس بسبب تدينهم؛ الفرق فقط في هذا، وإلا فهم نفس العسكر. هؤلاء أيضًا أحرقوا الناس! انظروا كم يتطلب ذلك من قسوة وانعدام رحمة لإحراق إنسان حي! أحرقوا وخرّبوا وقطعوا الرؤوس! لقد فعلوا ما كان يفعله داعش. العنف كان أحد خصائصهم».

🔹 كيف كان يعمل داعش؟ منذ البداية لم يكن يسعى إلى كسب التعاطف الاجتماعي. كانت أداته الرئيسية العنف العاري: قطع الرؤوس، إحراق الأحياء، الإعدامات في الشوارع، واستهداف المدنيين؛ وكل ذلك كان جزءًا من استراتيجيته للسيطرة على الأجواء وفرض إرادته.

🔹 وفي الأحداث الأخيرة تكرّر المنطق نفسه. استُخدم العنف كأداة أساسية؛ أُحرق إنسان حي، واستُهدفت فرق الإغاثة والخدمات، وتعرّض مواطنون عاديون للاعتداء بسبب مظهرهم أو معتقدهم أو حتى لمجرد وجودهم في الشارع. وكما لم يكن داعش يميّز بين عسكري ومدني، فإن الضحية في هذه الاضطرابات كان يمكن أن يكون أي شخص.

🔹 ومن أوجه الشبه المهمة الأخرى «استعراضية العنف». كان داعش يدرك جيدًا أن العنف يجب أن يُرى؛ فصور قطع الرؤوس والحرق كانت تُنشر عمدًا لنقل رسالة الخوف. وفي الأحداث الأخيرة أيضًا جرت محاولات واسعة لتوثيق مشاهد العنف ونشرها وإعادة نشرها. لم يكن الهدف مجرد الإيذاء، بل بث الرعب والإيحاء بعدم الاستقرار.

🔹 كما كان داعش يبرّر عنفه عبر إطلاق التسميات والاتهامات؛ فكل مخالف يُوصم بـ«الردة» أو «الكفر» ويصبح قتله مشروعًا. وفي الاضطرابات الأخيرة ظهرت الذهنية نفسها؛ إذ استُهدف أشخاص بسبب تدينهم أو نوع لباسهم أو لعدم انخراطهم مع مثيري الشغب. تغيّرت التسميات لكن منطق الإقصاء بقي ذاته.

🔹 نقطة أخرى مهمة هي العلاقة بين العنف والهدف السياسي. لم يكن داعش يسعى إلى الإصلاح، بل إلى تفكيك النظام القائم واستبداله بفوضى مُدارة. وفي الأحداث الأخيرة أيضًا لم يسهم تخريب الممتلكات العامة، وإحراق البنى التحتية، والهجوم على المراكز الخدمية في تحسين الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية، بل أدّى فقط إلى إنهاك المجتمع وزعزعة أمنه؛ وهو ما كان يفعله داعش في المدن التي سيطر عليها.

🔹 لقد استفاد داعش من حالات السخط، لكنه كان في حد ذاته نتاج مشروع أكبر. نما هذا التنظيم على أرضية مشكلات حقيقية في المنطقة، لكنه سرعان ما انفصل عن مطالب الناس وتحول إلى أداة للدمار. وكذلك سارت الأحداث الأخيرة وفق النمط نفسه؛ إذ تراجعت المطالب الحقيقية وحلّ العنف محلها.

🔹 أخطر ما في هذا المسار هو تطبيع العنف. فقد عمل داعش عبر تكرار الجرائم على إضعاف الحساسية تجاهها. وفي الأحداث الأخيرة أيضًا جرت محاولة تبرير العنف بوصفه «كلفة المواجهة». وهنا تموت الاحتجاجات ويولد التطرف…

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل