افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٤٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🖼 تأملات في الخطط الهجومية لطهران للدفاع عن المصالح الوطنية لإيران…
«استراتيجية إيران دفاعية. إيران لا تسعى إلى الحرب، لكن هذا لا يعني أنها، من أجل تنفيذ استراتيجيتها والدفاع عن نفسها، ستكتفي بالضرورة باستخدام تكتيكات دفاعية فقط». هذه عبارة طُرحت خلال الأشهر الأخيرة بصيغ مختلفة على لسان المسؤولين العسكريين في البلاد. وهي توضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست طالبة حرب ولا تسعى إليها، وقد أظهر التاريخ أنها – حتى الآن على الأقل – لم تبدأ أي حرب. غير أن ذلك لا يعني أنها على المستوى التكتيكي ستبقى محصورة في التدابير الدفاعية، أو أنها ستصوغ خططها وتحركاتها وإجراءاتها وضرباتها ضمن إطار التكتيكات الدفاعية فقط.
👈 على المستوى التكتيكي، ستكون الخطط الهجومية حتماً جزءاً من الخطة العسكرية والدفاعية الشاملة لإيران. هجوماً شاملاً لا يمكن مقارنته – من حيث الكمّ أو الكيف أو بنك الأهداف – بما جرى خلال حرب الأيام الاثني عشر ضد العدو الصهيوني. صحيح أن العدو تمكّن في النصف الأول من تلك الحرب، مستفيداً من عنصر المفاجأة، من توجيه ضربات للبلاد، لكن غرف التفكير الحربي في تل أبيب وواشنطن تعلم أكثر من غيرها أنه بعد تجاوز حالة المفاجأة الأولية، كان النصف الثاني من الحرب واضحاً أنه لصالح إيران. فقد أصبحت الردود الهجومية الإيرانية في النصف الثاني أكثر جودة وأشد فتكاً.
🔹 هذه العملية هي التي دفعت العدو في النهاية إلى نقطة وقف إطلاق النار.
إن حقيقة حرب الأيام الاثني عشر لا تُرى في خطابات رئيس وزراء الكيان العبري، بل في طلب قادة جيشه الذين، بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب، حين لاحظوا أن إيران بدأت تستجمع قواها وتدفع ضربة المفاجأة الأولى، اقترحوا في أحد اجتماعاتهم السرية مع رئيس الوزراء خفض حدّة الاشتباك. غير أن رئيس الوزراء الصهيوني الطموح رفض ذلك الاقتراح. لكن تصاعد ضربات إيران اضطرّه في نهاية المطاف، خلال النصف الثاني من الحرب، إلى القبول بوقف إطلاق النار.
📩 استناداً إلى تجربة النصف الثاني من حرب الأيام الاثني عشر، والدروس التي يمكن استخلاصها منها لليوم، يمكن طرح عدة نقاط:
▫️ أولاً: إن إيران في تلك المعركة فوجئت فقط في ساعة الصفر لبدء الاشتباك، وهذا الأمر منتفٍ حالياً. فإذا كان قد مضى 12 ساعة بين هجوم العدو وردّ إيران في تلك الحرب، فإن ساعة الصفر لبدء الخطط الهجومية الإيرانية في أي مواجهة محتملة لاحقاً ستكون أقل من 12 دقيقة.
▫️ ثانياً: إن القدرة الهجومية لإيران آنذاك لم تكن سوى جزء من قدرات قواتها المسلحة. ففي تلك الحرب، كانت قوات الجو-فضاء وسلاح الجو والدفاع الجوي فقط في واجهة المواجهة. وهذا الوضع لا يُقارن بواقع إيران اليوم. فإذا اندلعت شرارة ضد إيران، فلن تقتصر الخطط الهجومية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية على تلك القوات الثلاث الكلاسيكية، بل ستُفعَّل ردود هجومية على جميع مستويات القوات المسلحة والأمنية.
▫️ ثالثاً: بخلاف حرب الأيام الاثني عشر التي كان بنك الأهداف الرئيسي للقوات الإيرانية يبعد بين 1200 و1600 كيلومتر، فإن في أي مواجهة محتملة مقبلة، إضافة إلى بنك الأهداف الصهيوني، توجد أهداف قيّمة على مسافات أقرب بكثير. وهذه المسافة الأقصر ستجعل الكمّ والكيف في الردود الهجومية الإيرانية مختلفين أيضاً.
لقد أعدّت إيران نفسها لسيناريو هجومي شامل وكامل، بخطط لن تقتصر ساحة الاشتباك فيها على السماء، بل ستشمل إمكان استخدام ساحات أخرى للهجوم على مصالح العدو. ساحات كانت حتى الآن في حالة سكون وانتظار ليوم الحاجة، غير أن هذا السكون لن يستمر إلى الأبد.
👈 وأخيراً، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن دائماً بنظرية أمن نابع من كتلة إقليمية محلية للجميع. وبعبارة أبسط: الأمن في المنطقة إما للجميع أو لا يكون لأحد.
فإذا تم انتهاك الأمن القومي الإيراني، فلن يبقى لتلك القاعدة أي معنى. وانعدام معنى تلك القاعدة يعني أن أي مكان توجد فيه مصالح العدو – عسكرية كانت أو سياسية أو اقتصادية – وتصل إليه يد القوات العسكرية والأمنية الإيرانية، سيكون هدفاً مشروعاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد انتهى زمن «اضرب واهرب» منذ زمن طويل. ويقول مثل فارسي معبّر: «إذا وجّهت ضربة، فارتشف الضربة أيضاً!» وهو ترجمة أخرى للاستراتيجية العسكرية الإيرانية المذكورة في بداية النص: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تكتفي بالتدابير الدفاعية في الدفاع عن نفسها.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
🖥 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





