رُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن رائحة فم الصائم أطيب عند الله من المسك. فالصوم يُعطّر باطن الإنسان، والملائكة تشهد بمغفرته، والله تعالى يخاطبه بـ«يا عبدي» فيُظهر له نعمه وفضله.
وبحسب ما أفادت به وكالة حوزة للأنباء، أشار آية الله العظمى عبد الله جوادي الآملي في إحدى محاضراته إلى مسألة «طيب رائحة فم الصائم في محضر الحق تعالى»، وهذا نص ما جاء في كلامه:
رُوي عن الإمام الصادق (سلام الله عليه) أنه قال:
«أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: ما يمنعك من مناجاتي؟ قال: يا ربّ أُجلّك عن المناجاة لخلوف فم الصائم. فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا موسى! لَخَلوفُ فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك».
أليس الإنسان يطمح أن يكون في ذلك العالم مطيَّبًا معطَّرًا؟ هناك لا يكون الحديث عن المسك المستخرج من الغزال، ولا عن عطرٍ دنيوي.
هناك الصوم هو الذي يعطّر الإنسان. فباطن الصوم يظهر في صورة عطر، على مستوى الجسد، وأما ما هو أعلى من ذلك فالله سبحانه أعلم بحقيقته.
وجاء عن الإمام الصادق (سلام الله عليه) أيضًا:
«إذا صام العبدُ في يومٍ حارٍّ فأصابه ظمأ، وكّل الله به ألفَ مَلَكٍ يمسحون وجهه ويبشّرونه، حتى إذا أفطر قال الله عزّ وجلّ: ما أطيب ريحك وروحك! يا ملائكتي اشهدوا أنّي قد غفرتُ له».
إن باطن الصوم يبلغ بالإنسان مقامًا يصبح فيه مخاطَبًا من الله تعالى؛ فبعد أن كان يقول «يا الله»، يصبح الخطاب من الله إليه: «يا عبدي».
وإذا مدح الله سبحانه شيئًا هذا المديح العظيم، فلا يمكن تشبيهه بمسك الغزال؛ «فإنّ المسك بعض دم الغزال».
فالمسك — وهو في الأصل جزء من دم الغزال — لا يُقاس بالعطر الذي يمدحه الله سبحانه.
المصدر: كتاب «حكمة العبادات»، ص 141–142.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





