كان المرحوم آية الله السيد محمد محقق داماد (1907–1969م) فقيهًا وأصوليًا بارزًا في قم. لم يقبل بتصدّي المرجعية، إلا أنّ درسه في الفقه والأصول كان يُعدّ أحد الأركان العلمية للحوزة، وقد خرّج عددًا من التلامذة البارزين. ومن أبرز سماته الدقة العلمية والقدرة الفائقة على إيصال المطلب بوضوح كامل.
وبحسب ما أوردته وكالة حوزة للأنباء، فإن آية الله السيد محمد محقق داماد (1907–1969م)، المعروف بـ«محقق داماد»، كان من كبار فقهاء وأصوليي الحوزة العلمية في قم، وهو صهر آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري.
ينقل السيد علي محقق داماد في ذكرياته:
بعد وفاة المرحوم آية الله البروجردي (1961م) والمرحوم آية الله السيد عبد الهادي الشيرازي (1962م)، اجتمع جميع فضلاء قم في منزلنا، وكان على رأسهم المرحوم آية الله السيد رضا الصدر. جلس إلى جانب والدي وقال له: «لماذا لا تكتبون رسالة عملية؟».
وتحدّث كل واحد من الفضلاء بكلمات تشجيع وترغيب. وفي نهاية الجلسة، لخّص السيد رضا الصدر كلمات الحاضرين وأصرّ على والدي أن يكتب الرسالة ويعلن مرجعيته.
فلما انتهى من حديثه، وضع والدي يده على كتفه وقال:
«يا آقا رضا! مهما قلتَ من هذا الكلام، فلن أتحمّل هذه المسؤولية!».
وكان أغلب فضلاء قم في ذلك الوقت يعتقدون بأعلميته.
شهادة الإمام الخامنئي فيه
وفي كلمة أُلقيت بتاريخ 16 ديسمبر 2019م (الموافق 25/9/1398هـ ش)، أشار سماحته إلى مكانته العلمية، فقال:
عندما كنّا في قم، كان المرحوم آقا داماد أحد الأركان العلمية القليلة الثابتة في الحوزة. صحيح أن الأساتذة كانوا كثيرين، لكنه كان بالفعل ركنًا علميًا حقيقيًا. كان درسه — خاصة في الفقه — درسًا متميّزًا بحق. وأما الذين حضروا عنده دورة الأصول قبلنا فكانوا جميعًا من الفضلاء البارزين.
وأضاف أنه كان محقّقًا ومدقّقًا بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأن دقّته العلمية كانت مضرب المثل. ورغم أن أسلوب بيانه لم يكن قويًا جدًا من حيث البلاغة، إلا أنه كان يشرح المطلب بطريقة يفهمها الطالب فهمًا كاملًا.
وقد خرّج تلامذة بارزين، أصبح عدد منهم من المراجع. ومنهم السيد موسى الصدر، الذي عندما سُئل في النجف عن مقارنة مستوى الأساتذة هناك بأساتذة قم، قال إنه لا يرى رجحانًا عليهم.
المصدر:
مجلة «حريم الإمام»، العدد 380، ص3.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





