افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٤٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 نظرة على الخطأ الحسابي لأعداء إيران بشأن قوة البلاد وصمودها …
🖼 إن مقاومة إيران في مواجهة التهديدات تقع خارج نطاق إدراك المسؤولين الأمريكيين.
📝 كتبت وسيلة إعلام صهيونية مؤخرًا، في تقرير عن تهديدات ترامب ضد إيران: «أكبر خطأ لواشنطن هو عدم فهمها لبنية وطبيعة القوة في إيران، وهذه المسألة تشكل العائق الرئيسي في مسار المفاوضات».
👈 وقد طُرحت هذه الفكرة مرة أخرى بصيغة مختلفة على لسان ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لدونالد ترامب. ففي مقابلة مع فوكس نيوز، تحدث ويتكوف عن ارتباك ترامب واستغرابه من عدم استسلام إيران أمام التهديدات وإظهار القوة الأمريكية. إن هذا الاستغراب والحيرة يعكسان بوضوح أن الرئيس الأمريكي يتصور أن إيران تشبه بعض الدول الضعيفة والتابعة في النظام الدولي، التي تتراجع عن مواقفها وتتخلى عن مصالحها مع كل تهديد أو وعد.
🔹️ لقد بنى المسؤولون الأمريكيون تحركاتهم على فرضية أن أي دولة ستتراجع عاجلًا أم آجلًا أمام مزيج من التهديد العسكري والضغط الاقتصادي. وكان من المفترض أن يؤدي إرسال حاملات الطائرات والمقاتلات المتطورة وتشديد العقوبات إلى وضع إيران في موقف هش ودفع طهران إلى قبول المطالب الأحادية.
🔹️ كما تواصل وسائل الإعلام الغربية الحديث عن «اضطراب» أو «مأزق» إيران، وتسعى إلى ترسيخ صورة مفادها أن طهران تحت الضغط لا تملك خيارًا سوى التراجع، وتستخدم مصطلح «الدوار الاستراتيجي» لوصف الوضع الإيراني. لكن الأمريكيين يعترفون الآن بعدم تحقيق أي نتيجة، وأنهم هم من يعاني من الارتباك. فعندما يتساءل رئيس الولايات المتحدة، بكل ما لديه من أدوات قوة، لماذا لم يتراجع الطرف الآخر، فهذا يعني أن المعادلة التي كان يحملها في ذهنه قد انهارت.
👈 تكمن المشكلة الأساسية في واشنطن في هذه النظرة السطحية. فترامب، بعقلية التاجر، يعتقد أن كل شيء قابل للشراء. ووفق هذا المنطق، ينبغي أن يؤدي الضغط إلى الاستسلام. غير أن إيران أظهرت خلال العقود الأربعة الماضية أنها لا تتخذ قراراتها الاستراتيجية على أساس الخوف أو الإغراء. فالهيكل السياسي والأمني في إيران ربط هويته بمفهوم المقاومة، ويعد الاستسلام للضغط الخارجي علامة ضعف. وهذا المنطق هو ما يفرغ سياسة الضغط من مضمونها.
📩 وفي السياق نفسه، أكدت مجلة «ذي أتلانتيك» مؤخرًا في تحليل لها: «إن ترامب لا يستطيع أن يفهم لماذا لا يؤدي الضغط والتهديد إلى إجبار قائد إيران على التراجع. فمن منظور ترامب، لكل شخص نقطة انكسار، ويمكن جلب أي أمة إلى طاولة المفاوضات عبر مزيج من التهديد وتقديم الامتيازات. لكن هذا التحليل يواجه واقعًا لا ينسجم معه».
🔹️ إن حشد المعدات العسكرية الأمريكية في المنطقة كان يهدف إلى إخضاع إيران وترهيبها، لكن النتائج لم تسر وفق توقعات البيت الأبيض. والواقع أن «الدوار الاستراتيجي» قد تشكل في واشنطن؛ حيث لا يزال صناع القرار يرفضون الإقرار بأن قوة إيران لا تقتصر على القدرة العسكرية، بل تستند إلى ترابط الإرادة السياسية، والتماسك الداخلي، والخبرة الطويلة في مواجهة الضغوط الخارجية.
🔹️ لقد تجاوزت إيران في السنوات الماضية أشد العقوبات والتهديدات، ولم تضعف ولم تساوم على مبادئها. كما أن تصميم وتنفيذ الانقلاب المعقد في شهر دي (كانون الأول/يناير) لم يحقق للولايات المتحدة أهدافها الخبيثة في إيران. وهذا الثبات والقوة السلوكية تحولا اليوم إلى معضلة بالنسبة للبيت الأبيض. فترامب، الذي كان يظن أن زيادة الضغط ستحقق له النتيجة المرجوة في وقت قصير، يواجه الآن واقعًا لا ينسجم مع إطاره الذهني. و«فضوله» في الحقيقة ليس سوى علامة على دهشته من عدم فعالية الأدوات التي كان يعتقد أنها لا تُضاهى.
🔹️ إن القضية الأساسية تكمن في الخطأ الحسابي الأمريكي. فطالما لم تعترف واشنطن بأن إيران لا يمكن إخضاعها بالتهديد والترهيب، فإن هذا الدوار الاستراتيجي سيستمر، وسيؤدي إلى قرارات وإجراءات خاطئة. إن إيران تواصل مسارها وفق مصالحها وسياساتها المستقلة، وقد أثبتت التجربة أن الضغط، بدلًا من تغيير هذا المسار، أدى إلى ترسيخه. والآن على البيت الأبيض أن يختار بين مواصلة الضغط غير المجدي أو إعادة النظر في مقاربته.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





