أثنى الإمام السجاد عليه السلام في الدعاء الرابع والأربعين من الصحيفة السجادية، على الله تعالى لشكرنا وهدايتنا إلى الحمد والشكر، وقال إن ثمرات هذه الهداية هي أن يصبح الإنسان من أهل الشكر والحمد. وعندما يصبح الإنسان من أهل الشكر، يُعد من الشاكرين، وبعد ذلك يُعطى جزاء المحسنين.
في هذا الدعاء، حمد الإمام عليهالسلام الله تعالى على إحدى أعظم النعم، وهي نعمة الدين، الحمد والشكر. وهذا الدين هو دين الإسلام الذي منحه الله للإنسان عنده سبحانه وتعالى. ثم واصل الإمام قائلاً:
«وَاخْتَصَّنَا بِمِلَّتِهِ»
نشكر الله لأنه خصّنا بدينه وميزنا عن غيرنا.
لاحظوا أن ولادتنا في أسرة ملتزمة بالإيمان واعتراف بولاية أهل البيت عليهمالسلام، هذه الخلفية تمثل فضلاً عظيماً جعل الله الإنسان في طريق الشكر والحمد. كما أن العيش في عهد يسود فيه الحكم الإسلامي ونتمتع بحرية إظهار الدين، نعمة عظيمة تستوجب شكرنا.
الإمام السجاد عليهالسلام في الدعاء الثاني من الصحيفة عبّر عن هذا المعنى بالشكر، قائلاً إن الله تعالى خصّنا بين الناس ووضع لنا دينه لنكون في هذه الأمة وعلى طريق الله. ثم قال الإمام:
«وَسَبَّلَنَا فِي سُبُلِ إِحْسَانِهِ»
يا رب، نشكرك لأنك جعلتنا في سبيل إحسانك، ولأننا تحركنا بإحسانك، وسلكنا في طريق إحسانك.
إن الالتفات إلى إحسان الله وحمده وشكره يرفع الإنسان إلى مقام الشاكرين. وقد قال الإمام عليهالسلام إن ثمرات الوصول إلى هذا المقام هي رضوان الله. فالرِّضوان ورضا الله أعلى ما يمكن أن يناله العبد: «وَرِضْوَانُ اللَّهِ أَكْبَرُ».
فعلى الإنسان أن يتحرك بحيث يكون الله راضياً عنه، ويكون له نفس مطمئنة، كما ورد في سورة الفجر المباركة:
«رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً»
نفس مطمئنة يكون الله عنها راضياً، ويكون هو أيضاً راضياً عن الله.
متى يكون الإنسان راضياً عن الله؟
حين يرى نعم الله وإحسانه، ويكون شاكراً لها. وعندما يصبح الإنسان من أهل الشكر والرضا، يكون الله أيضاً راضياً عنه، وينال رضوانه.
ويواصل الإمام عليهالسلام قائلاً:
«حَمْداً يَتَقَبَّلُهُ مِنَّا وَ يَرْضَى بِهِ عَنَّا»
حمدٌ يُقبل منا، هو الحمد الذي يكون الإنسان فيه دائماً شاكرًا، ويشكر على جميع النعم والتفضلات الإلهية، ومن خلال هذا الطريق ينال رضوان الله.
ويجب أن يكون حمد الله على نحو يرضى عنه الخالق عز وجل؛ لأن الإنسان في هذه الدنيا، بعد مرور أيامه، كما يُقال في الأمثال: «سيقع جلدُه في الدبّاغة». فكم هو حسن أن يكون الإنسان عند حضرة الله، فيكون الله راضياً عنه، ويكون هو أيضاً راضياً عن الله.
هذا الحمد والشكر يمهد الطريق للوصول إلى رضوان الله، ويهيئ الإنسان ليكون في محضر الله راضياً عنه، ويكون هو نفسه راضياً عن الله.
نسأل الله عز وجل أن يمنّ علينا بهذه التوفيق، وأن يجعلنا من أهل الحمد والشكر، وفي سبيل رضوانه. ونقدّم هذه المعارف إلى حضرة الإمام السجاد عليهالسلام، لأنه لولا إفادته بهذه الأقوال، لما وصلنا إلى هذه النقاط وهذه المعارف.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





