يعرف الإمام السجاد (عليه السلام) شهر رمضان بأنه طريق الوصول إلى الإحسان الإلهي. ويُعرف الشيعة الحقيقيون بآثار عبادتهم: بطن نحيف من الصيام، شفاه ذابلة، قيام الليل، الصلاة والذكر بإخلاص. يجب أن يُظهر الصيام والعبادة الإخلاص والعمل الحقيقي، لا الاكتفاء بالمظاهر. هذه الصفات تُعد مؤشرًا للتعرف على أتباع أهل البيت (عليهم السلام) الحقيقيين.
وفقًا لتقرير وكالة الأنباء حوزة، يُعد شهر رمضان المبارك فرصة فريدة للدعاء والتقرب إلى الله تعالى. وفي هذا الشهر المضيء، سيكون ملف “طلوع العبودية” مع مقتطفات من أدعية الإمام السجاد (عليه السلام) في صحيفته المباركة، مع الشرح من قبل حجة الإسلام والمسلمين السيد عبدالرزاق بيّر دهقان، خبير الصحیفة السجادية، ضيفًا على موائد الإفطار للمثقفين.
بسم الله الرحمن الرحيم؛ يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في جزء من دعاء 44 من صحیفة السجاد:
“وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ”
في هذا الجزء، يشكر الإمام السجاد الله تعالى لأنه جعل شهر رمضان المبارك واحدًا من طرق الوصول إلى الإحسان الإلهي.
أول وصف يقدمه الإمام السجاد (عليه السلام) لهذا الشهر هو الإشارة إلى شهر الصيام، حيث قال:
“شَهْرَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ، شَهْرَ الصِّيَامِ”
أي أن هذا الشهر هو شهر الصيام. وتعلمنا هذه التذكرة أنه كل من نال توفيق حضور شهر رمضان من الله، إذا لم يصم – سواء عن غفلة أو عمد – فلن يشمل بركات الله التي ذكرها الإمام السجاد في دعائه.
بالطبع، الذين لديهم عذر شرعي لهم أحكامهم الخاصة ويجب عليهم القيام بواجباتهم، أما الذين لا عذر لهم ويستطيعون الصيام لكنهم يتغاضون عن الصيام أو يتركونه عمدًا، فلن يشملهم فضل الله.
عمومًا، يُوصى بالصيام سواء في شهر رمضان أو في الشهور الأخرى. وقد ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) في إحدى خطبه صفات الإنسان المؤمن:
“أُولَئِكَ إِخْوَانِي الْذَّاهِبُونَ فَحَقٌّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ وَنَأْسَفَ عَلَيْهِمْ وَنَعُضَّ الْأَيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهِمْ”
وأشار إلى أن الإنسان المؤمن أخ للآخر المؤمن، وقيمته وحقه علينا عظيمة، حتى عند فراقهم يُقبض بالأسى على الأصابع، ونتوق إلى لقائهم.
فما هي الصفات التي تجعل لهؤلاء المقام الرفيع؟ يوضح الإمام السجاد (عليه السلام) أحد هذه الصفات:
“خَمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ”
أي الذين تظهر آثار الصيام في بطونهم، أي الذين يُرى أثر الصيام في وجودهم بوضوح.
النص الأصلي للرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام)
نقل عمران بن أعين عن الإمام الصادق (عليه السلام) في كتاب بحار الأنوار وصفات الشيعة (الصدوق):
**كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) جَالِسًا فِي بَيْتِهِ حِينَ طَرَقَ بَعْضُ النَّاسِ الْبَابَ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ انْظُرِي مَنْ بِالْبَابِ؟ فَقَالُوا: قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِكَ. فَوَثَبَ عَجْلًا حَتَّى كَادَ أَنْ يَسْقُطَ. فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَجَعَ وَقَالَ: كَذَبُوا، فَأَيْنَ السِّمَاتُ فِي الْوُجُوهِ؟ أَيْنَ أَثَرُ الْعِبَادَةِ؟ أَيْنَ آثَارُ السُّجُودِ؟ إِنَّمَا شِيعُنَا يُعْرَفُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَشَعْثِهِمْ؛ قَدْ خَمَصَ الْبُطُونُ، ذَبَلَتِ الشُّفَهُ، قَدْ هَبَجَتِ الْعِبَادَةُ وُجُوهَهُمْ، وَأَخْلَقَ سَهْرُ اللَّيَالِي وَقَطَعَ الْهَوَاجِسُ أَجْسَامَهُمْ، الْمُسَبِّحُونَ إِذَا سَكَتَ النَّاسُ، وَالْمُصَلُّونَ إِذَا نَامَ النَّاسُ، وَالْمَحْزُونُونَ إِذَا فَرِحَ النَّاسُ، يُعْرَفُونَ بِالزُّهْدِ، كَلَامُهُمْ الرَّحْمَةُ، وَتَشَاغُلُهُمْ بِالْجَنَّةِ.» (بحار الأنوار، ج 65، ص 151)
يشير الحديث إلى أن الشيعة الحقيقيين يُعرفون بعبادتهم ومظاهر الصيام والإخلاص:
- خَمْصُ البطون من الصيام
- ذبول الشفاه من الدعاء
- آثار العبادة على الجباه والوجوه
- قيام الليل ومجاهدة البدن
- التسبح والصلاة في الخفاء
- الحزن عند فرح الآخرين
لذلك، يجب أن تظهر عبادتنا وآثار صيامنا على أننا من الشيعة الحقيقيين، وألا نبتعد عن هذه الصفات كما ذكر الأئمة عليهم السلام.
هذا الحديث يمثل جزءًا صغيرًا من تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) حول صفات الشيعة، ويُظهر أن من أبرز هذه الصفات: التزام الصيام والعبادة دون عذر أو مبرر. نسأل الله تعالى أن يمنحنا التوفيق لممارسة هذا العمل.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





