“الاصطفاف القتالي” في ميدان العقول والقلوب

"الاصطفاف القتالي" في ميدان العقول والقلوب

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٤٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🖼 يتناول العدد الجديد من #صوت_إيران موضوع أبعاد وأهمية التأهّب والاصطفاف في الحرب الإعلامية في مواجهة الهجوم الشامل للعدو👇

📝 الحرب ليست مجرد إطلاق صواريخ وقصف جوي. فبعض الحروب قد تكون أشد هولًا من الحرب العسكرية نفسها.
المواجهة العسكرية مع إيران في مطلع العام استمرت اثني عشر يومًا وانتهت بوقف إطلاق النار، لكن الحرب في مجال الحرب النفسية والإعلامية لم تنتهِ، بل تصاعدت أيضًا.

🔹 الأحداث المؤلمة والمفجعة التي شهدها شهر “دي” وأحزنت إيران كانت نتيجة عوامل متعددة، لكن يمكن القول بثقة إن الحرب الإعلامية لعبت دورًا أساسيًا لا يمكن إنكاره في هذه المحاولة شبه الانقلابية.

وقد اختلف هذا الانقلاب عن الانقلابات الكلاسيكية؛ ففي الانقلابات التقليدية يبقى كل شيء سريًا حتى الدقيقة التسعين، ويتحرك المنفذون في الخفاء، وتكون السرية عنصرًا حاسمًا في نجاح العملية. أما في الانقلابات ما بعد الحداثية – كما حدث في شهر دي – فلا يكون للسرية معناها المتعارف عليه، إذ تؤدي وسائل الإعلام، ولا سيما شبكات التواصل الاجتماعي والحملات الإلكترونية، دورًا جادًا في الإعداد للانقلاب ودفعه إلى الأمام.

🔹 يقظة الشعب الإيراني أفشلت الانقلاب، لكن من خصائص مثل هذه الانقلابات أيضًا سيولة الزمن. ومن هذا المنظور يمكن القول إن جهود العدو وتخطيطه في هذا الميدان لم تنتهِ، وهو لا يزال يعوّل على العمليات النفسية وقلب الحقائق، آملًا في إحياء برنامجه الذي فشل.

🔹 في الأيام الأخيرة، بدأت الولايات المتحدة بإرسال أسطولها الحربي إلى المنطقة مرحلة جديدة من الحرب الإعلامية. وهذا الأسطول، قبل أن يكون قد جاء للحرب، يسعى إلى هدف آخر، وهو توفير الوقود اللازم لتصعيد العمليات النفسية في ساحة الإعلام والرأي العام، كي يُجبر إيران – من دون اللجوء إلى حرب وتحمل تبعاتها – على التراجع عن مصالحها الوطنية وفي النهاية الاستسلام.

🔹 ويلعب الكيان الصهيوني، الذي يمتلك خبرة طويلة وواسعة في هذا المجال، دورًا بارزًا في هذا السياق. وتتمحور هذه العملية الأمريكية–الصهيونية المشتركة حول عدة محاور أساسية:
▪️تضخيم شبح الحرب بهدف ترهيب الشعب الإيراني؛
▪️حشد وسائل الإعلام الرئيسية في العالم لنشر مختلف الشائعات والأكاذيب المعادية لإيران (من شائعات هروب المسؤولين إلى بث الغضب واليأس في المجتمع)؛
▪️تقديم صورة مقلوبة عن الشعب الإيراني واستبداله في المشهد الإعلامي بمجموعة من الخونة والعملاء، والترويج للاستسلام باعتباره حلًا عقلانيًا.

🔹 لقد أظهرت الملحمة التي صنعها الشعب الإيراني في “22 دي” و “22 بهمن” أنه، رغم هذه الحرب الإعلامية غير المسبوقة والعنيفة، ما زال العدو عاجزًا عن تحقيق أهدافه. لكن هذا الإخفاق لا ينبغي أن يدفع محبي إيران إلى الغفلة. فضحايا هذه الحرب المعرفية لا يُقتلون، بل يُفصلون عن جبهة الدفاع عن إيران، إما عبر الانكفاء والسلبية أو بالانضمام إلى جبهة العدو في هذه الحرب.
ومن هذا المنطلق، فإن سقوط ضحية واحدة فقط يُعدّ أمرًا كثيرًا ومؤسفًا وغير مقبول.

🔹 في “20 آذر 1404″، قال قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي (دام ظله) بشأن أبعاد وأهمية هذه المعركة:
✏️ «اليوم نحن، إلى جانب المواجهات العسكرية، في قلب مواجهة دعائية وإعلامية واسعة… العدو أدرك أن السيطرة على هذا البلد وهذه الأرض ذات الطابع الإلهي والمعنوي لا يمكن أن تتحقق بأدوات الضغط أو القوة العسكرية. فهم أنه إن أراد التدخل أو تحقيق نجاح فعليه أن يغيّر القلوب ويبدّل العقول والأفكار… هدف العدو في بلدنا هو محو الآثار المتألقة للمفاهيم الثورية؛ أن يُبعد الناس تدريجيًا عن ذكرى الثورة وأهدافها ومنجزاتها وإمامها؛ وهم يعملون ويبذلون المليارات لتحقيق ذلك… يوظفون الكُتّاب والفنانين وكتّاب الروايات وهوليوود … لذلك يجب على جبهة الثورة والعاملين في المقاومة أن يدركوا هذا الواقع… كما أن ترتيب صفوفنا في المسائل العسكرية يعتمد على هدف العدو، فإن الأمر نفسه ينبغي أن يُراعى في مجال الإعلام. يجب أن يتجه الاصطفاف الإعلامي نحو النقطة التي يستهدفها العدو تحديدًا، وهي المعارف الإسلامية والشيعية والثورية… ويجب الوقوف في وجه ذلك».

🔹 يمكن لكل شخص، في أي موقع أو منصب، أن يكون جزءًا من هذا الاصطفاف والتأهّب القتالي الإعلامي في مواجهة الهجوم الشامل للعدو. وينبغي لكل واحد منا أن يسأل نفسه: بصفتي محبًا ومدافعًا عن الثورة الإسلامية وإيران العزيزة، إلى أي مدى اتخذتُ حالة التأهّب؟
ولا شك أن المسؤولين والمعنيين ووسائل الإعلام يتحملون مسؤولية أكبر في هذا المجال، وعليهم إجراء مراجعة جدية في أدائهم واستعدادهم.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل