في دعاء رقم 44، يصف الإمام السجاد عليه السلام شهر رمضان بأنه «شهر الصيام»، «شهر الإسلام»، «شهر الطهور» و«شهر التمحيص»؛ شهر الخضوع لله، وميزة خاصة لأمة الإسلام، شهر الطهارة من الذنوب والخلاص من الشرك والنفاق، لتحقيق حضور حقيقي في هذا الموعد الإلهي.

ووفقًا لتقرير وكالة حوزة، يُعد شهر رمضان المبارك فرصة فريدة للمناجاة والتقرب إلى الله تعالى. في هذا الشهر المضيء، سيكون ملف خاص بعنوان «طلوع العبودية» مصحوبًا بأجزاء من أدعية الإمام السجاد عليه السلام في صحيفته المباركة، مع شرح حجت‌الاسلام والمسلمين سيد عبدالرزاق بيردهقان، خبير صحیفة السجادية، ضيفًا على موائد إفطاركم أيها القراء الأعزاء.

بسم الله الرحمن الرحيم؛ اليوم هو ذكرى وفاة السيدة الجليلة في الإسلام، أم المؤمنين، حضرت خديجة الكبرى سلام الله عليها؛ نتقدم بالتعازي ونُكرّم مقام هذه السيدة العظيمة، ونهدي ثواب ما يُقال ويُسمع اليوم إلى روحها الطاهرة.

في دعاء الأربعين والأربعة من صحیفة السجادية، يحمد الإمام السجاد عليه السلام الله تعالى على تحديد شهر رمضان المبارك، والذي تتمثل أولى خصائصه في كونه «شهر الصيام».

ومن الخصائص الأخرى لهذا الشهر التي يذكرها الإمام، «شهر الإسلام». ويمكن أن يكون لهذا التعبير معنيان:

المعنى الأول: الإسلام بمعنى الخضوع والتسليم، أي أن شهر رمضان المبارك هو شهر التدريب على الخضوع والطاعة لله سبحانه وتعالى. في هذا الشهر يتعلم الإنسان قبول أمر الله بلا نقاش والخضوع أمام أمره.

المعنى الثاني: الإسلام بمعنى دين الإسلام، وهنا يُعرّف شهر رمضان بأنه شهر خاص لأمة الإسلام.

وبناءً على ظاهر النص، يبدو أن المعنى الثاني هو الأوضح، إذ ورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: «إن صوم شهر رمضان لم يفرضه الله على أحد من الأمم من قبلنا»؛ أي أن الله لم يفرض صيام رمضان على الأمم السابقة.

وعندما سُئل عن الآية «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم»، أجاب الإمام عليه السلام: «إنما فرض الله صيام شهر رمضان على الأنبياء دون الأمم، ففضل الله به هذه الأمة، وجعل صيامه فرضًا على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أمته».

فالفرض في شهر رمضان كان على الأنبياء السابقين، لا على عموم أممهم، وهذه فضيلة من الله تعالى أُعطيت لهذه الأمة ببركة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.

ومن هنا، يُستحسن الرجوع إلى الدعاء الثاني في صحیفة السجادية، حيث يشكر الإمام السجاد عليه السلام الله على جعله في أمة الرسول الخاتم ومنحه هذه التوفيقة العظيمة.

ومن الصفات الأخرى التي يذكرها الإمام عن هذا الشهر: «شهر الطهور».

شهر يطهّر الإنسان. ففي هذا الشهر، كل نفس يُؤخذ هو عبادة، وكل نوم عبادة، وقراءة آية من القرآن تُعادل ختم القرآن في شهور أخرى.

ورد في الروايات أنه في كل ليلة من شهر رمضان يُغفر لألف ألف شخص، وفي ليالي الجمعة، في كل ساعة يُغفر لألف ألف شخص.

هذا الشهر هو شهر الطهارة من الذنوب، ولا يجوز تجاهل هذا التعبير «شهر الطهور».

بعد ذلك، يقول الإمام: «وشهر التمحيص»؛ التمحيص يعني التنقية والخالص، كما يُنقّى الذهب من الشوائب. وربما يشير «الطهور» إلى الطهارة من الذنوب، و«التمحيص» إلى الطهارة من الشرك والنفاق والشوائب الداخلية والعقائدية.

أحيانًا يدخل الإنسان شهر رمضان، ويصوم، ويُراعي الظواهر، لكنه لا يحضر الحقيقة الكاملة للشهر؛ ظاهره حاضر، لكن قلبه في مكان آخر.

إذا دخل الإنسان الشهر حقيقةً وحضر بكل كيانه، عندها يتحقق الطهارة والتمحيص؛ الطهارة من الذنوب والخلوص في الإيمان.

نسأل الله تعالى أن يدخلنا حقيقة هذا الشهر المبارك، وأن يمنحنا التوفيق للحضور الحقيقي والاستفادة الكاملة من بركاته.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل