تتمحور سورة التوبة حول قضايا الحكم الإسلامي، ونقض العهود من قِبل المشركين والمنافقين، ومكانة التوسّل وطاعة الله ورسوله. وتُظهر آيات عديدة أنّ التوسّل في مسار الهداية والطاعة ليس شركًا، بل هو من فيض الفضل الإلهي.
وبحسب تقرير وكالة أنباء الحوزة، ففي ربيع القرآن، يَحلّ ملف «فانوس رمضان» ضيفًا على موائد إفطاركم، متضمّنًا شرحًا موجزًا وتطبيقيًا لآيات القرآن الكريم، يقدّمه حجة الإسلام والمسلمين علي زارعي، أستاذ الحوزة وخبير علوم القرآن.
بسم الله الرحمن الرحيم؛ في اليوم العاشر—ذكرى رحيل السيدة خديجة الكبرى عليها السلام، أمّ المؤمنين وسيدةٍ فريدة في تاريخ الإسلام—نقف مع الجزء العاشر من القرآن الكريم. ونعزّي بهذه المصيبة الجليلة مقامكم الكريم، ونستحضر المنزلة العظيمة لتلك السيدة الجليلة.
في الجزء العاشر نقرأ من الآية 41 إلى ختام سورة الأنفال، كما نتناول سورة التوبة من بدايتها إلى الآية 93. وقد نزلت سورة التوبة في المدينة، وتضم 129 آية.
الموضوع المحوري للسورة هو موقع الجماعات السياسية والحكم الإسلامي؛ ومن هنا تتأكّد الحاجة إلى إيلائها عناية خاصة في واقعنا المعاصر. إذ تعالج السورة مسألة نقض العهود والمواثيق وعدم الالتزام من قبل المشركين والمنافقين والكافرين، وتبيّن مقت هذه الفئات.
كما تتناول مباحث الحكم وإدارة المجتمع والنظام الاجتماعي. وهي من السور التي نزلت في أواخر العمر الشريف للنبي ﷺ، ووفق بعض المصادر تُعدّ آخر سورة نزلت عليه.
وتجمع آيات السورة بين التوحيد والتوسّل، لئلا يُدّعى أنّ التوسّل بالأولياء وعباد الله شرك. ففي مواضع عدّة يَرِد ذكر الله ورسوله معًا، ومن ذلك:
- ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾
- ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
- ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
- ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾
- ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
وغيرها من آيات كثيرة في هذه السورة وفي القرآن الكريم.
إن كثرة هذه الآيات تدلّ بوضوح على أنّ شعار «حسبنا كتاب الله»—أو ادّعاء إهمال مقام الرسول والأولياء—من دون الالتزام بتوجيهات القرآن، ادّعاء غير معتبر. فالقرآن يصرّح بالتوسّل ويأمر به.
وعليه، ينبغي دراسة هذه السورة على ضوء هذا السؤال المحوري: هل التوسّل شرك أم أنّنا مأمورون به؟ والجواب أنّ التوسّل—كما تقرّره آيات القرآن—يقع في مسار الطاعة والهداية الإلهية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





