صرّح آية الله العظمى جوادي آملي: إذا أراد العلماء العمل بمنهج الإمام، فلا بد أن يعرفوا في أي عصر وبيئة يعيشون.
وذكرت وكالة أنباء الحوزة: شرح سماحته رسالة الإمام(ره) في “منشور رجال الدين” قائلاً: من المناسب أن يقرأ طلبة العلوم الدينية والعلماء المتدينون من حين لآخر وصية الإمام ومنهجه، وينقلوها للآخرين، حيث دعا الإمام في هذه الوثيقة العلماء إلى معرفة زمانهم وظروف عصرهم، أولًا؛ ودعاهم إلى العمل، ثانيًا؛ هداهم إلى الوحدة والتوافق بقبول الآخرين، ثالثًا؛ وضمّن هذه المبادئ الثلاثة نقاطًا إضافية، فقال: أنتم ورثة الأنبياء، فلا بد أن تعرفوا طبيعة الناس والعالم لتتحدثوا بما يستمع إليه الجميع، فإن الناس يسمعون كلامكم حين يكون حديثكم عالميًا وإنسانيًا، أي موافقًا للزمان والحياة اليومية للناس، فلا قيمة لما انتهت صلاحيته التاريخية، بل يجب أن تطرحوا ما يعالج قضايا الناس في حاضرهم.
وأضاف المرجع الديني: شبهات وعلوم كل عصر تشكّل غذاء يوم الناس في ذلك العصر، وإذا قال الإمام الصادق (عليه السلام): «الْعَالِمُ بِزَمَانِهِ لَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ اللَّوَابِس»، فإن العكس من ذلك هو: «من هجمت عليه اللوابس فليس بعالم»، أي من لا يعرف زمانه وظروف عصره، يقع حتمًا تحت تأثير الشبهات، ومن هجم عليه اللوابس دون معرفة، ليس بعالم.
وأوضح سماحته: إذا أراد العلماء العمل بمنهج الإمام، فلا بد أن يعرفوا في أي عصر يعيشون، وما هي المشكلات والشبهات التي تواجه الناس اليوم. الناس عالقون في الشبهات، والشبهات كالوباء لا تفارق الإنسان بسهولة. وإذا كانت هناك مسائل سياسية أو نظامية، غالبًا ما تسبقها ساحات فكرية، فالأفكار تأتي أولًا، ثم الإجراءات. الإنسان يتأثر بالفكر، وإذا استحوذ الفكر على ذهنه، يصبح من الصعب السيطرة عليه لاحقًا.
وقال سماحته: التحذير من الغفلة ليس أمرًا يسيرًا، فحتى إذا لم يكن الشخص نفسه خائفًا من الجحيم، فلن تُحدث كلماته أثر الخوف من المعاد في نفوس الناس. وحتى إذا لم يكن يوم الحساب حاضرًا في أذهان الناس، فلن يكون إصلاح المجتمع ممكنًا: ﴿لِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾
وأوضح سماحته: نفس التوجيهات التي أوصى بها الله تعالى رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في التحذير والتعليم والتربية، هي التي وجهها الإمام للعالمين، وهي ما ذكره الكتاب والسنة، وجعلها الإمام كوصية خاصة للعلماء وطلبة الحوزة، ليكونوا أولًا؛ علماء دين كاملين، ثانيًا؛ متمسكين بالإيمان والعقيدة، ثالثًا؛ حافظين على الوحدة والتنسيق والتفاهم، رابعًا؛ مطلعين على أحوال زمانهم وظروف عصرهم، خامسًا؛ محافظين على هذا النهج حتى ظهور صاحب الأمر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف).
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





