أين نقف في التاريخ؟

بعد الحرب العالمية الثانية وتشكّل نظام جديد، سعى تيار الهيمنة العالمية بطرق مختلفة، بما في ذلك الاستعمار والاستغلال، إلى استغلال الشعوب والأمم الضعيفة — التي نسميها المستضعفين — واستضعافها. في هذا الإطار، يُعدّ الكيان الصهيوني المزيف رمزًا رئيسيًا لهذا النظام الجديد لقمع واستضعاف واستعمار الشعوب والمجتمعات في إحدى أهم مناطق العالم.

وفي المقابل، تشكّلت حلقات ونوى وتيارات متعددة للنضال والتحرر من الهيمنة في مناطق مختلفة من العالم، بدءًا من الحركات العربية في العالم الإسلامي وصولًا إلى النضالات الفدائية المتأثرة باليسار الماركسي. لنلقي نظرة على مصائر بعض هذه التيارات النضالية الهامة.

أحد هذه التيارات هو حزب البعث العربي، الذي كان يسعى للدفاع عن القومية العربية واستعادة كرامة العرب المفقودة. انقسم حزب البعث إلى فرعين عراقي وسوري. انحرف البعث العراقي بشكل كبير، واختزلت كل أفكاره في فتح خرمشهر وإيران وصراع العرب والعجم، وفي النهاية سقط وتفكك. أما البعث السوري، رغم أنه بقي لفترة طويلة على جبهة المقاومة ضد إسرائيل واستفاد من دعم المناضلين في العالم الإسلامي، فإنه انهار في النهاية بسبب غياب الفكر الديناميكي والمنطق القوي والمتماسك، ما أدى إلى فقدانه للقدرة على الاستمرار وتسليم سوريا.

أما المثال الثاني فيقع في جهة أخرى من العالم، قرب مركز نظام الهيمنة أي الولايات المتحدة الأمريكية. فالمقاتلون والتيارات المتأثرة باليسار الماركسي، الذين عرفوا يومًا كأساطير في النضال العالمي، كانوا منذ فترة طويلة في حالة ركود، ولم يعد لديهم القدرة على إحياء النضال في ميادين العالم المعقدة اليوم. في الواقع، لم يعد الفكر الماركسي اليساري قادرًا على توفير غذاء فكري للنضال. ربما يمكن اعتبار خطف مادورو رمزًا لهذه الحالة، ودلالة على انهيار فكرة النضالات الماركسية.

لكن «نحن» بصفتنا واجهة تيار المقاومة الإسلامية الحديثة، المتأثرة بمبادئ التشيع وفكرة ولاية الفقيه، نخوض النضال ضد نظام الهيمنة، وهذه المقاومة تتجاوز جاذبية الأشخاص أو القادة المذهبيين والعقائديين.

ثمرة هذه المقاومة حتى الآن تكمن في وضع نظام الهيمنة ونظامه المرغوب في موقع وجودي بين الحياة والموت. بالطبع نحن أيضًا في هذا الوضع الوجودي، لكن الاختلاف يكمن في أن حياة النضال ومسار المقاومة قائم على هذا الوضع الوجودي، على عكس مسار الهيمنة.

ويأمل الكاتب، بالاعتماد على العقلانية الإسلامية — التشيعية والإيمان المستمد منها — أن نتمم هذه المهمة، وأن نُتم دومينو سقوط الإمبريالية والهيمنة العالمية، وأن نمهّد لتحقيق نظام جديد وعادل.

بقلم: محمد وحيد سهیلی، عضو الهيئة العلمية لمجموعة دراسات الغرب في مركز الثقافة والفكر الإسلامي.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل