يتضمن القرآن الكريم في جزئه السابع عشر سورتين هما: سورة الأنبياء و**سورة الحج**. وتدور سورة الأنبياء حول نصرة الله للأنبياء وضرورة ارتباط العقل بالوحي، بينما تؤكد سورة الحج على طاعة أمر الله، ووحدة المسلمين، والبعد العبادي والسياسي لفريضة الحج.

وبحسب ما أفادت وكالة أنباء الحوزة، فإن ملف «فانوس رمضان» يُقدَّم خلال ربيع القرآن، ويتضمن شرحاً مختصراً وعملياً لآيات القرآن الكريم يقدمه حجّة الإسلام والمسلمين علي زارعي، أستاذ الحوزة وخبير العلوم القرآنية، ليكون ضيفاً على موائد إفطاركم في هذا الشهر المبارك.

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء السابع عشر من القرآن الكريم يضم سورتين: سورة الأنبياء وسورة الحج.

سورة الأنبياء نزلت في مكة، وتضم 112 آية. والمحور الأساسي لهذه السورة هو دعم الله للأنبياء وتعاليمهم التوحيدية. فالله تعالى كان دائماً ينصر المؤمنين والأنبياء وجبهة الحق في مواجهة الباطل ويؤيدهم ويعينهم.

أما سورة الحج فقد نزلت في المدينة المنورة، وتحتوي على 78 آية. وموضوعها الرئيس هو الدعوة إلى طاعة أمر الله ومواجهة معارضي الدين.

ومن النقاط الجديرة بالاهتمام في شرح سورة الأنبياء أن العقل هو أداة للحساب ومصباح محدود؛ أي إن فائدته تبقى محدودة ما لم يرتبط بالوحي الإلهي، إذ إن العقل وحده لا يستطيع أن يهدي الإنسان الهداية الكاملة.

كما أن التفكير الوضعاني (البوزيتيفيستي) الذي يقتصر على الحسّ والتجربة والتصورات الذهنية هو تفكير باطل. فالثقة المطلقة بالعقل واعتباره الأداة الوحيدة لاكتشاف الحقيقة يُعد انحرافاً؛ لأن وجود أناس يظهرون بمظهر العقلاء أو الفلاسفة ومع ذلك يكونون ضالين، دليلٌ واضح على محدودية العقل.

كان كثيرٌ من معارضي الأنبياء يعتقدون أنهم أناسٌ عقلاء وأصحاب تفكيرٍ حسابيٍّ دقيق.. فقد كانوا ناجحين في حساباتهم الدنيوية ويحققون الانتصارات فيها، لكن لأن عقولهم لم تكن متصلة بالوحي والحقيقة، فقد أخمدوا النداء الفطري لعبادة الله واتجهوا إلى عبادة الحجر والخشب.

فالعقل بمفرده لا يملك فهماً أو جواباً أمام مشاهدة المعجزات.

وفي الآية السابعة من سورة الأنبياء يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
أي: إذا كنتم لا تعلمون فاسألوا أهل المعرفة.

والمقصود بـ أهل الذكر هم الأنبياء وخلفاؤهم؛ أولئك الذين يتصل علمهم بالعلم اللدني والوحي، ولهم ارتباط بعالم الملكوت. ولذلك يأمر الله بالسؤال منهم حتى لا يضل الإنسان ويبقى على طريق الحق.

أما فيما يتعلق بـ سورة الحج، فينبغي القول إن عبادة الحج – مثل صلاة الجمعة وصلاة الجماعة والجهاد والهجرة – هي فريضة عبادية-سياسية. ومن أهداف هذه الفريضة الإلهية وفلسفتها:

  • تحقيق وحدة المسلمين
  • إظهار عظمة الأخوّة والمساواة
  • الاطلاع على أحوال المسلمين في أنحاء العالم
  • قضاء الحاجات المادية والمعنوية للإخوة والأخوات في الدين
  • إعلان البراءة من الكفار والمشركين
  • التوجّه الخاص إلى الإمام المهدي
  • تعزيز التقوى والإيمان بالله
  • زيادة الاهتمام بقضية المعاد والآخرة

وفي هذا القسم من القرآن جاءت أيضاً توصيةٌ خاصة بالسير والسفر في الأرض. فمن المناسب أن يتأمل الإنسان في هذه الأيام في مسألة السفر، ويتفكر لماذا دعا القرآن الكريم الإنسان مراراً بقوله: «سيروا في الأرض» أي سافروا في الأرض وانظروا إلى آثار الأمم السابقة.

فإن في هذا السير ومشاهدة آثار الخلق والتاريخ دروساً وعِبَراً ومعرفة عميقة.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل