قال حجة الإسلام محمد باباپور، مدير المدرسة العلمية «أهل الكساء الخمسة (ع)» في حديثٍ مع مراسل وكالة أنباء حوزة في طهران، حول التأكيد على دور الدعاء بوصفه عاملًا دفاعيًا في دعم وحماية المقاتلين الشجعان في البلاد في مواجهة المعتدين، ولا سيما في ليالي القدر: إن الدعاء نوعٌ من الارتباط بالله تعالى، وأثر هذا الارتباط بالله هو السكينة والطمأنينة.
وأضاف: إن الإنسان كلما ازداد وقوعه في الأزمات في حياته، ازداد احتياجه إلى هذا الارتباط. فهذا غذاءٌ معنوي يحتاج إليه الإنسان.
وأشار إلى أن للدعاء أثرًا وضعيًا، موضحًا: إن الدعاء – إضافةً إلى كونه سببًا في طمأنينة الفرد – هو طلبٌ من الحق تعالى وبيانٌ للحاجة، ولذلك فإنه يجلب أيضًا الأمل في حلّ الأزمات والمشكلات.
وبيّن حجة الإسلام باباپور آثار هذا الأمل والرجاء في حلّ الأزمات والمصاعب، فقال: إننا من خلال الدعاء والمناجاة نصل إلى إدراك أن جميع القضايا والمشكلات يمكن حلّها ورفعها بيد الله تعالى، وإضافةً إلى ذلك يتعزّز في داخلنا اليقين بأن لنا ملجأً وسندًا يُسمّى الله.
وأشار مدير المدرسة العلمية «أهل الكساء الخمسة (ع)» في طهران إلى أن الالتفات في مثل هذه الظروف إلى أننا نملك ملجأً ومأوى قويًا يبعث على طمأنينة كبيرة؛ فحين نرى القوى الاستكبارية واستعراضها للقوة، نصل في المقابل إلى يقينٍ بأن لدينا سندًا قويًا ومتينًا في مواجهتها. ولذلك فإن الدعاء يحمل في طيّاته الأمل، كما أنه طلبٌ من الحق تعالى، ويولّد في الإنسان يقينًا بأنه ليس بلا ملجأ ولا سند ولا مأوى.
آثار الدعاء ليست شخصية فحسب
وأشار إلى أن آثار الدعاء ليست شخصية فحسب؛ أي إنها لا تقتصر على الفرد وحده، بل إن جمال الدعاء يكمن في أنه قادر على التأثير في عالم الوجود؛ بمعنى أنه لا يمنح الإنسان الأمل والسكينة فقط، بل يُحدث أيضًا وقائع وتغييرات في عالم الكون.
وأوضح حجة الإسلام باباپور أن الإنسان يمتلك قابلية التأثير في العالم، قائلاً: إن هذه القدرة في الحقيقة قد منحها الله لنا، وأداة هذا التأثير هي الدعاء. ومقدار هذا التأثير يختلف تبعًا لنوع رؤيتي واتساع نظرتي؛ أي كيف أريد أن أستخدم هذه الأداة للتأثير في العالم؟ وهل أستعملها أصلًا أم لا؟ لكن الأمر المؤكد هو أننا قادرون على الاستفادة من هذه القابلية.
وأضاف: إننا نعلم أن في العالم أحداثًا ووقائع ليست تحت سيطرتنا، غير أن من الآثار المذكورة للدعاء أنه يمكن أن يغيّر حتى الحكم الإلهي القطعي؛ فعندما نقول إن الحكم القطعي يتغيّر بالدعاء، فإن ذلك يعني أننا نتصل بقوة توحيدية قادرة على التأثير في أحداث ووقائع عالم الوجود.
وقال مدير المدرسة العلمية «أهل الكساء الخمسة (ع)» في طهران: عندما يقول القرآن الكريم: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾، فإذا كانت قواتنا العسكرية الشجاعة والقوية اليوم تدافع ليلًا ونهارًا عن حدود وطننا العزيز، فإننا نستطيع نحن أيضًا من خلال الدعاء والتوسل أن نعزّز هذه القدرة. وكذلك على الجهة الأخرى من الميدان، إذا كان شعبنا الواعي والبصير حاضرًا في الساحة، لكن القلق أو الخوف قد تسلّل إلى قلوبه، فإننا نستطيع بالدعاء أن نؤثر في هذا المجال أيضًا وأن نمنحهم السكينة والطمأنينة.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





