يُمثّل شهر رمضان المبارك فرصة للتعرف على كنز لا مثيل له من الحكمة والبصيرة العلوية. سنرافقكم مع مقتطفات من حكم نهج البلاغة مع شرح حجّة الإسلام والمسلمين جواد محدثي، خبير نهج البلاغة، لنكون ضيوفًا على موائد الإفطار للمتطلعين إلى المعرفة.

في الحكمة 121 من نهج البلاغة، يقول أمير المؤمنين(ع):

«شتان ما بين عمليْن: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مشقته ويبقى أجره»

أي: هناك فرق كبير بين عمل تنتهي متعته لكن تبعاته تستمر، وبين عمل تنتهي مشقته لكنه يترك أجرًا دائمًا.

عند تقييم أي عمل، يجب علينا احتساب النتائج والتأثيرات الدائمة له، سواء قصيرة المدى أو طويلة المدى. عادةً، نبحث من كل عمل نقوم به عن منفعة أو متعة، لكن بعض الأعمال تحمل متعًا عابرة وفورية بينما تترك عواقب سلبية وطويلة المدى، وأحيانًا توجد أعمال تسبب مشقة لكنها تحقق نتائج إيجابية كبيرة.

على سبيل المثال، إذا قاد شخص بسرعة عالية من أجل متعة نفسه، فقد يستمتع بالشباب والقيادة السريعة، لكن حادثًا قد يحدث ويؤدي إلى إصابة أو ضرر مستمر.

وبالمثل، في سائر المعاصي، أولئك الذين يسعون وراء متع زائلة مثل المخدرات يظنون أنها متعة، لكنها تؤدي في النهاية إلى الإدمان وفقدان الصحة وتبعات دائمة.

في المقابل، قد يأخذ الشخص دواءً مرًا لعلاج مرض، أو يخضع لعملية جراحية مؤلمة، فيتحمل المشقة والجهد من أجل شفاء دائم وصحة مستمرة. أيهما أكثر قيمة؟ هل المتعة الزائلة التي تنقضي وتترك أثرًا سلبيًا، أم العمل الصعب الذي يثمر أجرًا وثوابًا دائمًا؟

علاقتنا مع الله تعالى ويوم القيامة تعمل بنفس المنطق. أداء الفرائض قد يكون مرهقًا وصعبًا، لكنه يثمر أجرًا دائمًا في الآخرة، بينما الذنوب قد تمنح متعة قصيرة لكنها تترك عواقب مستمرة حتى يوم الحساب.

يقول(ع): «شتان» أي هناك فرق كبير بين عمل تنقضي لذته وتستمر تبعاته، وبين عمل تنقضي مشقته ويزول لكن أجره يبقى.

نأمل أن نضع في اعتبارنا دائمًا الأجر الطويل الأمد والعواقب الأخروية لأعمالنا، ونتجاوز الملذات العابرة التي قد تُكوّن سجلًا سلبيًا في حياتنا.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل