بعض النقاط حول ليالي القدر في بيان آية الله العظمى جوادي آملي

نقتبس بعض النقاط المهمة حول ليلة القدر من كلام سماحة آية الله العظمى جوادي آملي دامت بركاته:

النقطة الأولى:

مع أن كل موجود طبيعي في خزائن الغيب الإلهي يمتلك وجودًا عقليًا، يهبط من مرحلة التجريد المعقول إلى مرحلة التجسّد المحسوس، كما ورد في القرآن:
«إن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزّله إلا بقدر معلوم»

وليس ليلة القدر مستثناة من هذا الأصل العام، لذا فهي قد تمتلك قيمة نفسية، لكن أعظم قيمتها الظاهرية تتعلق بقدسيتها المتضمنة في هذا الوقت الخاص، وهي القرآن الكريم، تمامًا كما تتعلق قيمة المكان بتمكّن ساكنه فيه؛ لذلك أقسم الله سرًّا بالبلد مكة لما فيها من تمكّن واستقرار للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «لا أقسم بهذا البلد وأنت حلٌّ بهذا البلد»

وبالتالي، فإن أحد أسرار بروز وعلو ليلة القدر هو نزول القرآن ذو القدر فيها.

النقطة الثانية:

بما أن سر بروز المكان أو الزمان مرتبط بقدسيته المتضمنة، فالتقدير الإلهي للأمور له حرمة خاصة، وتقدير الأمور يمتاز بدرجات مختلفة، ويظهر كل مستوى منها في وقت محدد.

لذا، فإن جميع هذه الأوقات الخاصة تتمتع بعلو مكانة، ومن الأمثلة على ذلك: منتصف شهر شعبان، الليلة التاسعة عشر، الليلة الحادية والعشرون، والليلة الثالثة والعشرون من رمضان، وكذلك بعض الليالي الفردية الأخرى، حيث تجري فيها شؤون الكون وفق تنسيقها الإلهي.

لكن تلك القدسية الخاصة التي تُعزى إلى ليلة القدر بسبب نزول القرآن، فهي مقصورة على ليالي شهر رمضان المبارك فقط.

النقطة الثالثة:

لكي تدرك جميع أيام وليالي السنة فضلًا من هذا الحدث المبارك، فقد وزّع الله تقدير الأمور وتنزل معاني القرآن ومفاهيمه العليا على طول السنة وفق الأشهر القمرية، لترافقها التنوع والتحوّل، ولتستفيد جميع ليالي السنة من دوران كأس التقدير وتنقل المعاني فيها، ولئلا يركد الفيض الإلهي المتدفق.

ولو تم ترتيب ذلك وفق السنة الشمسية، لما أمكن إدارة هذه الكأس بهذا الشكل، أو تحقيق هذا التنقل والمعاملة الإلهية للمعاني.

المصدر: كتاب القرآن في القرآن، الصفحتان 77 و78

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل