يعرّف أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في حكمة نورانية أربع مواهب إلهية تضمن أربع مكافآت قطعية؛ وما تقرؤونه في هذا الشرح المختصر للحكمة 135 من نهج البلاغة هو دعوة للاستفادة من هذه الفرص الذهبية في شهر رمضان المبارك.
وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء الحوزة، وبمناسبة شهر ضيافة الله، سنكون كل يوم معكم أيها النخب الكرام على موائد الإفطار مع حكمة أصيلة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وشرح حجّة الإسلام والمسلمين جواد محدّثي.
يشير أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في الحكمة 135 من نهج البلاغة إلى أربع حقائق جميلة ونافعة للحياة.
قال (عليه السلام):
«مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً؛
مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ،
وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ،
وَمَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ،
وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ».
«مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً»
من أُعطي أربع خصال فلن يُحرم أربع خصال.
هذا الكلام النوراني يبيّن أن هذه الصفات الأربع وهذه البرامج الأربع، إذا وُفِّقنا للقيام بها، فإنها من جملة العطايا والمواهب الإلهية. فقد قرر الله هذه التوفيقات وجعل لها نتائج طيبة. ينبغي أن نُوفَّق لنُوجد هذه الخصال الأربع في أنفسنا:
1. «مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ»
من وُفِّق للدعاء فلن يُحرم الإجابة.
لقد وعد الله تعالى في القرآن فقال: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»
هناك بعض الناس لا يتذكرون الله أصلًا ولا يدخلون في طريق الحاجة والدعاء، ولكن إذا وفّق الله إنسانًا لأن يكون من أهل الدعاء، فإنه بلا شك سيمنحه الإجابة أيضًا. إن شهر رمضان، وخاصة ليالي القدر، هو أفضل فرصة للاستفادة من هذه النعمة العظيمة.
2.«وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ»
ومن وُفِّق للتوبة فلن يُحرم القبول.
لقد عرّف الله تعالى نفسه في القرآن بصفات جميلة مثل الغفّار (كثير المغفرة) والتوّاب (كثير قبول التوبة). والتوبة هي بمثابة انعطافة إلهية في طريق الحياة جعلها الله لعباده.
ليس كل الناس يُوفَّقون إلى ذلك؛ فبعض الأفراد يسيرون في طريق الخطأ والشر حتى نهاية حياتهم ولا يحصل لهم تنبّه أو يقظة تعيدهم من هذا الطريق. إن شهر رمضان هو شهر التوبة، وليالي القدر هي أفضل فرصة للرجوع إلى الله تعالى.
فإذا تاب الإنسان من أعماق قلبه وبجدية، فإن الله يقبل توبته أيضًا. والشرط في ذلك أن تكون التوبة حقيقية؛ أي أن يندم الإنسان حقًا ويعزم على ألا يعود إلى الذنب. فإذا وُفِّق شخص للتوبة فلن يُحرم قبولها من قبل الله تعالى.
مائة مرة إن نقضت توبتك فارجع من جديد…
فهذا الباب ليس باب اليأس. (شعر)
3. «وَمَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ»
ومن وُفِّق للاستغفار فلن يُحرم المغفرة.الاستغفار يعني طلب الغفران والمسامحة من الله. والله غفّار، أي كثير المغفرة.
ووظيفتنا نحن العباد أن نستغفر من الأخطاء التي نقع فيها. فالإنسان قد يُخدع ويقع في الزلل والذل، وعليه أن يستغفر الله ويطلب منه أن يغفر له.
بعض الناس لا يُوفَّقون للاستغفار، لكن إذا وُفِّق الإنسان للاستغفار فإن توفيق المغفرة يشمله أيضًا، أي أن الله يغفر له.وقد قال الله تعالى:«إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ» (إني كثير المغفرة لمن تاب).
فمن يتوب ويستغفر فإن الله يغفر له.
4.«وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ»
ومن وُفِّق لشكر النعمة فلن يُحرم الزيادة منها.
من السنن الإلهية أن من يشكر النعم تزدَد نعمه. كما قال الله تعالى: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»
زيادة النعمة تكون في ظل الشكر، ونقصانها يكون بسبب كفران النعمة وعدم الشكر. لقد أنعم الله علينا بنعم كثيرة إلى حد أننا نعجز عن أداء شكر كل هذه النعم. فإذا وُفِّقنا لشكر النعم فلن نُحرم أيضًا من زيادة نعم الله.
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا إلى:
أن نعرف نعمه وندرك ما لدينا من نعم،
وأن نعرف صاحب النعمة وهو الله تعالى،
وأن نكون شاكرين مقدّرين لنعم ربنا.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





