حجّة الإسلام والمسلمين السيد عبد الرزاق بيردهقان، خبير الصحيفة السجادية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
نشكر الله الذي وفقنا للجلوس على مائدة الصحيفة السجادية للإمام السجاد. ونشكر مضاعفًا لأنه وفقنا لاستشعار ليالي القدر هذا العام، ونحن نقترب من أواخر شهر رمضان المبارك.
كان الإمام السجاد عليه السلام يشير لنا إلى الفرص التي يمنحها شهر رمضان؛ الفرصة للتطهر والتطهير، فرصة للتواصل مع الصلاة، الانس بها، ومعالجة النقائص في صلواتنا.
ومن بين الفرص الأخرى التي يشير إليها الإمام السجاد عليه السلام والتي يمكن أن تحدث للإنسان في شهر رمضان المبارك، يقول: «ووفّقنا فيه لأن نصل أرحامنا بالبر والصلة» أي إصلاح العلاقات الاجتماعية.
ويقول الإمام السجاد عليه السلام: “اللهم وفقنا لنكون من الذين ينجحون في صلة الرحم من خلال البر والعطاء للأقارب وأرحامنا”.
ويعتبر الإمام السجاد عليه السلام أن الجزء الأول من العلاقة الاجتماعية هو العلاقة مع الأقارب والعائلة والأرحام؛ وهم الأشخاص الذين من الطبيعي أن يكون للإنسان رحمة تجاههم: «لأن نصل أرحامنا بالبر والصلة».
أيها الأعزاء، أنتم على علم بالتأكيد بما يترتب على قطع صلة الرحم من آثار سلبية، وما يمكن أن يسببه قطع الرحم من مضار.
وعندما وصل علي بن مهزيار الأهوازي إلى محضر الإمام الزمان عليه السلام، قال له الإمام: «نتوقعك ليلاً ونهاراً» أي إننا كنا ننتظرك ليلًا ونهارًا. بالطبع، فإن العاشق الذي وصل بعد عشرين رحلة حج إلى محضر الإمام، يجب أن يقدم إجابة دقيقة. هذا العاشق المخلص الذي سار بهذا الحب ووصل، قال: “يا سيدي، جئت ولم يكن أحد ليأخذ يدي ويصل بي إليك”.
ثم قال الإمام عليه السلام: “لا، كان لديك ثلاث مشكلات؛ الأولى: «كثرتم الأموال» أي كثرة المال، والثانية: «قطعتُم الرحم» أي قطع الرحم…”، وقد جمع الإمام كل هذه المسائل معًا عند مخاطبته له. وهذا يعني أن الإمام عليهالسلام حينما جاء هذا العاشق، لم يخاطبه بصيغة المفرد، بل بصيغة الجمع، فقال: “أتباعنا ومحبوّنا هكذا؛ كثرة المال عائق، ثانيًا: قطع الرحم، وثالثًا: «فخرتُم على ضعفاء أمّتي» أي تبجحتم على ضعفاء الأمة”.
إذن يشير الإمام زين العابدين عليه السلام في هذا المقطع إلى الثلاثة جميعًا قائلًا: “اللهم اجعلنا من أهل صلة الرحم، ومن يهتم بالضعفاء في الأمة والجيران الذين هم جزء من الأمة”: «ونتعاهد جيراننا بالأفضال والعطية».
ويشير الإمام السجاد عليهالسلام في الدعاء السادس والعشرين من الصحيفة السجادية إلى الحقوق التي يجب على الإنسان مراعاتها تجاه الجار والعلاقات الواجب إنشاؤها معه. دعاء السادس والعشرون يتعلق بالجار، وهو دعاء مهم جدًا ويجب إعطاؤه اهتمامًا خاصًا.
ويقول الإمام: إن شهر رمضان فرصة لإصلاح العلاقات الاجتماعية ومنع كثرة المال. لذا، نرى أنه ذكر صلة الرحم تجاه ضعفاء الأمة والجيران الذين نرتبط بهم. ويقول أيضًا: “اللهم وفقنا لنؤدي التزاماتنا تجاههم بالفضل والعطاء”: «ونتعاهد جيراننا بالأفضال والعطية»، أي أن نفي بالتزاماتنا تجاههم ونظهر لطفنا إليهم من خلال الإحسان والعطاء.
ومن الفرص الأخرى التي يمنحها شهر رمضان للإنسان، فرصة تطهير أمواله: «وأن نخلص أموالنا من التبعات وأن تطهرها بإخراج الزكوات». ففي شهر رمضان تصومون ثلاثين يومًا. وعند صلاة عيد الفطر، يُستحب قراءة سورة الأعلى في الركعة الأولى وسورة الشمس في الركعة الثانية.
وفي سورة الأعلى، بعد الآيات الأولية: «سبّح اسم ربك الأعلى» حتى «قد أفلح من تزكى»، أي من كان من أهل التزكية. ومن أمور التزكية، الزكاة التي يجب على الإنسان إخراجها من أمواله.
وفي سورة الشمس، نقرأ: «والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها»، أحد عشر قَسمًا حتى «قد أفلح من زكاها». كل هذا يشير إلى أهمية التزكية، ومنها الزكاة في الأموال.
وعندما يستطيع الإنسان في شهر رمضان أن يحفظ حقوق الآخرين الموجودة في أمواله من أطعمة ومشروبات، فإنه يمكنه أن يتحرر من التعلقات الدنيوية. لذا، يصبح هذا الشهر فرصة لإخراج الخمس، والزكاة، وما شابهها، لتنقية أمواله من الحقوق المترتبة فيها.
ويقول الله تعالى عن المؤمنين: «حق معلوم للسائل والمحروم»، أي أنه يجب على الإنسان أداء هذه الحقوق، وتطهير أمواله وفلوسه من كل ما يستحق للغير.
إن فرصة إصلاح العلاقات الاجتماعية تتحقق من خلال ثلاثة أمور:
- صلة الرحم.
- الاهتمام بالمحيطين بنا والتعامل معهم بلطف ورحمة.
- أداء الحقوق المالية التي في أموالنا للناس، عبر الزكاة والخمس ونحوها، الموجودة في أموالنا.
إن تطهير المال فرصة عظيمة يقدمها شهر رمضان للإنسان. نسأل الله أن يوفقنا للاستفادة من هذه الفرص على أحسن وجه.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





