الشهادة والنضال ضد الظالمين الذين يتحكمون في مصائر العالم هي ظاهرة مرتبطة بتاريخ الشيعة. فقد استشهد كل إمام شيعي على يد حكام جائرين، وقد ورد في رواية عن الإمام الرضا(ع) قوله: “ما منا إلا مقتول”، أي أنه لا يموت أحد منا إلا مقتولًا.
وعندما حذر محمد بن حنفية الإمام الحسين(ع) من الذهاب إلى الكوفة، كشف الإمام في رده عن رؤية أشار فيها النبي محمد (ص) له قائلاً: «اخرج إن الله شاء أن يراك قتيلاً وإن الله شاء أن يراهن سبايا»، أي: اخرج من مكة، فالله أراد أن يراك شهيدًا وأن ترى أهلك أسارى.
وعندما عزَم على السفر، وجه رسالة قصيرة لبني هاشم لتأكيد الأمر: «بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين إلى بني هاشم، أما بعد، فإنه من التحق منكم استشهد، ومن تخلف لم يبلغ الفتح، والسلام»، أي: من جاء معي سيُقتل ومن تخلف فلن يبلغ النصر، والسلام.
كما قال الإمام السجاد(ع) في مجلس ابن زياد ردًا على تهديداته: «أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا شهادة»، أي: ألم تعلم أن القتل عادة لنا والشهادة في سبيل الله شرف لنا.
بعد غيبة الإمام المهدي(عج)، استمر علم النضال والشهادة حتى اليوم في يد الفقهاء وعلماء الدين الشيعة.
- الشهيد الأول: محمد بن مكي، من كبار الفقهاء والمفكرين في القرن الثامن الهجري، ولم يزل طلاب العلم يدرسون كتبه، وخصوصًا أشهرها “اللمعة الدمشقية” التي كتبها بناءً على طلب خواجه علي مؤيد، حاكم الشيعة في خراسان، كمجموعة فقهية لإدارة المجتمع. وقد استشهد بسبب تشيعه على يد حكام الشام.
- الشهيد الثاني: بعد قرنين، في القرن العاشر الهجري، استشهد زين الدين العاملي، الفقيه الصوفي المعروف ومؤلف كتاب “الروضة البهية” الذي يعد شرحًا كاملًا لـ “اللمعة الدمشقية” للشهيد الأول. استشهد على يد سلطان الروم وحصل على لقب الشهيد الثاني. وقد روى الشيخ حسين بن عبد الصمد، والد الشيخ بهائي: “دخلت على الشهيد الثاني يومًا ووجدته غارقًا في التفكير. فسألته عن السبب، فأجابني: أخي! أظن أنني الشهيد الثاني، فقد رأيت في المنام السيد مرتضى علم الهدى يقيم مأدبة وشارك فيها علماء الشيعة، وعندما دخلت المجلس، قام السيد وهنأني وأمرني بالجلوس بجانب الشهيد الأول.”
- الشهيد الثالث: الملا محمد تقی برغاني، من العلماء المجاهدين في عصر القاجار، شارك في الحرب ضد الإمبراطورية الروسية، واستشهد على يد بعض المندسين بسبب مواجهة فرق ضالة.
واستمرت راية النضال والشهادة بفضل فقهاء مثل:
- الشهيد آية الله الشيخ فضل الله نوري الذي أُعدم بسبب معارضته لاستبداد عصر القاجار.
- الشهيد آية الله السيد حسن المدرس الذي استُشهد على يد رضاخان.
- الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر الذي استُشهد في العراق على يد صدام حسين.
- شهداء فقهاء الثورة الإسلامية الإيرانية مثل الشهيد آية الله الدكتور بهشتي وشهداء المحراب الذين استُشهدوا على يد المنافقين.
- وأخيرًا الشهيد السيد حسن نصر الله.
أما لقب “الشهيد الرابع” فينبغي أن يُمنح لرجل رفع راية النضال ضد الظلم عالميًا، وحمل راية الفكر الإنساني الإسلامي عاليا، وأعاد بتضحياته الدفع للتفكير في طبيعة نظام الاستبداد والشيطان الأكبر الأميركي.
- الشهيد الرابع: آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، نائب صاحب العصر والزمان (عج)، زعيم العالم الشيعي، وقائد جميع المسلمين والمفكرين الأحرار في العالم.
بقلم: جعفر زيبايي نجاد، خريج الحوزة والجامعة.
*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل





