يشمل الجزء الخامس والعشرين من القرآن الكريم خمس سور و246 آية، نزلت كلها في مكة، وجميع السور تبدأ بـ “حم”: سور فصّلت، شوري، زخرف، دخان وجاثية.

موضوع هذه السور، كونها مكية، يدور حول أصول الدين؛ ومنها بطلان معارضة القرآن، شرح سبب نزول الوحي على الأنبياء، مكافحة المعتقدات الباطلة وضرورة تصحيح العقائد، والإشارة إلى النهاية المرة لمن يغفلون عن القرآن في الدنيا، وأخيرًا هلاك الإنسان نتيجة تكذيب الآيات الإلهية عمدًا وعدم الاهتمام بها؛ وهي محاور مذكورة في هذه السور.

ورد في سورة زخرف، الآيتان 33 و34: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾.

وتكمل الآية:﴿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾.. إلى غيرها من الآيات.

تتناول الآيات قضية مركزية هي المفاضلة بين زينة الدنيا الفانية ونعيم الآخرة الباقي، وبيان عاقبة من آثر الدنيا وأعرض عن ذكر الله.

تبدأ الآيات ببيان أن الله سبحانه لو شاء لبسط على الكافرين من خيرات الدنيا بشكل هائل، من سقف وأبواب وسرر من فضة وذهب، ولكنه لم يفعل ذلك لئلا يندفع الناس وراء الكفر طمعاً في هذه المتع الزائلة، مؤكداً أن هذه الزخارف ما هي إلا “متاع الحياة الدنيا”، أما النعيم الحقيقي الدائم فهو “الآخرة عند ربك للمتقين”.

ثم ينتقل السياق لبيان مصير من أعرض عن ذكر الله، فيُسلط عليه شيطانٌ يُضله ويصده عن الحق حتى يظن نفسه مهتدياً، وفي الآخرة يتحسر ويتمنى البعد عن هذا القرين، ويُقال له إن اشتراككم في العذاب لن ينفعكم اليوم. وتختتم الآيات بتأكيد أن الهداية بيد الله وحده.

والخلاصة أن هذه الآيات تدعو القارئ إلى إدراك قلة قيمة الماديات مقابل الثواب الحقيقي في الآخرة، وتعيد التذكير بأن التركيز على الحياة المادية وحدها هو وهم لا يقود إلى النجاة.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل