أكد آية الله الشیخ غلی رضا أعرافي، مدير الحوزات العلمية في إيران، أن استشهاد الإمام الخامنئي فضح وحشية الغرب، وأعلن أن الأمة الإسلامية ستواصل مسيرة القدس بمبايعة القائد الجديد آية الله السيد مجتبى الخامنئي، مشدداً على أن المقاومة مستمرة ولن تقبل الاستسلام.
ووجّه آية الله الشيخ أعرافي انتقادات لاذعة للدول الإسلامية التي تسمح باستخدام أراضيها لاستهداف المسلمين، معتبراً أن أي بلد يسهل العدوان على إيران من أراضيه سيجعل قواعده العسكرية أهدافاً مشروعة للرد. وجدد التأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك سيبقى وصلة الأمة وحلقة الاتصال التي تجمع المسلمين في معركتهم المصيرية لتحرير قبلتهم الأولى، داعياً جميع أبناء الأمة إلى الالتحاق بركب المقاومة بالمال والقلم والكلمة.
وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها آية الله أعرافي باللغة العربية:
“بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأعزاء والمخاطبين الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اتحدث إليكم في يوم القدس العالمي لهذا العام وفي هذا الشهر المبارك الذي هو شهر الله بينما يشهد العالم وقوف رجال الله من مجاهدي محور المقاومة في وجه الهيمنة الصهيونية العالمية والظلم والعدوان الأمريكي على العالم الإسلامي وصرحه المنيع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
إننا بدأنا عبادة الصوم في هذا الشهر المبارك بينما كنا نتمتع بوجود قائد مؤمن وحكيم قد أفنى حياته المباركة في طاعة الله وعاش حياة زاهدة متأسياً بأجداده الطاهرين.
لقد كان الإمام الشهيد سماحة الولي الفقيه السيد علي الحسيني الخامنئي (قدّس الله نفسه الزكية) نموذجاً في العلم والعمل والإخلاص والصبر والشجاعة والتدبير والثبات وباستشهاده أثبت أنه نموذج في التضحية في سبيل الله أيضاً حيث استشهد هو ومعه أفراد من أسرته الكريمة من الأبناء والأحفاد وغيرهم.
باغتيال هذا الإمام كشفت الإمبريالية الصهيونية الأمريكية الغربية المجرمة القناع عن قذارة صورتها التي لطالما كانت تلمعها بشعارات رنانة مثل احترام القوانين الدولية وحقوق الإنسان وما شابه ذلك.
مع أن استشهاد هذا الإمام العظيم ترك ألماً في قلوب المؤمنين لا يمكن لأحد تصور مداه وأدمى استشهاده قلوبنا جميعاً، إلا أننا قررنا اتباع منهجه في التصدي لاعتداءات العدو الظالم والمتغطرس.
فقامت جميع محاور وفصائل محور المقاومة بفتح النار على القوات الصهيونية والأمريكية المجرمة في جميع أماكن تواجدها في المنطقة وهنا جدير بالذكر أن نقول بأنه من الخزي والعار على بلدان إسلامية تقوم بتوفير الإمكانيات اللازمة للعدو وتسلمه القواعد العسكرية في أراضيها كي يقوم بضرب رقاب المسلمين وقتل الأطفال والنساء وحرق الحرث والنسل في هذا الشهر الذي يعتبره جميع المسلمين أفضل وأقدس شهر في الإسلام.
وأي خزي و عار أكبر من هذا؟ ونقول لهؤلاء: كيف تريدون أن تجيبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة إذا عاتبكم على فعلتكم هذه؟
أما تستحيون؟ أليس لكم دين؟ أليس هؤلاء الذين يقتلهم الأمريكان والصهاينة مستفيدين من أراضيكم وأجوائكم هم إخوتكم من المسلمين؟
ثم يأتي هؤلاء بعذر أقبح من الذنب ويطالبون من الذي تم الإعتداء عليه من قبل الأمريكان والصهاينة بأن لا يدافع عن نفسه ولا يقوم بالرد على مصادر النيران المعتدية، فحينما يقوم بضرب القواعد العسكرية الأمريكية والصهيونية، يطالبونه بما يسمونه احترام سيادة أراضي بلادهم؟
ونحن نسألهم: هل أنتم احترمتم سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عندما سمحتم للأمريكي المجرم أن يستهدف أراضيها ويقصف مدارسها ويغتال قيادتها ويقتل أطفالها ونساءها وكبارها وصغارها؟
أم أنكم لا تستطيعون منع الأمريكان والصهاينة من استخدام أراضيكم وأجوائكم لضرب بلدان المسلمين؟ وفي نفس الوقت تطالبوننا بعدم الدفاع عن أنفسنا؟ ما لكم كيف تحكمون؟
أيها الإخوة الأعزاء
قال الله سبحانه وتعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}
وإيماناً منا بالله العزيز القهار قررنا التصدي والمقاومة من خلال خوض معركتنا الشريفة ضد العدوان وإلى جانبها قررنا اتباع منهج قائدنا الشهيد من خلال اختيار قائد آخر يتمتع بنفس الصفات، فقام مجلس خبراء القيادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية باختيار سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (دام ظله) قائداً للبلاد ليرفع العلم وتستمر حركتنا نحو النصر والتقدم والازدهار بقيادته، وإننا إذ نعلن مرة أخرى مبايعتنا له نشكر جميع الإخوة الشرفاء الذين وقفوا إلى جانبنا في هذه الأيام الصعبة ولم يتخلوا عن نصرتنا.
أيها الإخوة والأخوات
إننا اليوم في يوم القدس العالمي نقف لنؤكد مرة أخرى بأن المسجد الأقصى المبارك لا يزال سيبقى ممثلاً لوصلة الأمة. فمن المستحيل أن ننسى أن من واجبنا تحرير قبلتنا الأولى من احتلال الصهاينة مهما كلفنا الأمر {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ…}
اليوم ساحات المعارك من محاور المقاومة الباسلة والشجاعة والأبية مفتوحة للقتال ضد العدو، وعلى ضوء الانتصارات اليومية ندعو باقي إخوتنا المسلمين في جميع البلدان الإسلامية وفي العالم للالتحاق بهذا الركب المقدس بالمال والقلم والكلمة.
أيها الإخوة المسلمون
إن دعمكم الإعلامي اليوم للمجاهدين لا يقل أهمية عن حمل السلاح والحضور في جبهات القتال.
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجدد التأكيد على ضرورة تحرير فلسطين من احتلال الصهاينة كما كانت تؤمن به خلال العقود الماضية، وإن قيادتها المتمثلة بسماحة الولي الفقيه آية الله السيد مجتبى الخامنئي (حفظه الله) مستمرة في إرشاد الجميع بضرورة التعاون من أجل تحرير الأقصى، متأسياً بالولي الشهيد سماحة السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس الله روحه الطاهرة).
لذلك وبناءً على ما تقدم أود أن أؤكد على النقاط التالية:
أولاً: نؤكد على أن سنة الله هي أن لا يستمر الظلم والتعدي والعدوان، وأن المحتل سيهزم ويرحل عن فلسطين، وسيتحرر المسجد الأقصى والقبلة الأولى بإذن الله سبحانه وتعالى. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}.
ثانياً: إن فلسطين هي أرض أهل فلسطين ويجب أن تعود لهم، والاحتلال يجب أن يهزم، وعلى المحتلين أن يرحلوا من أرض فلسطين الطاهرة.
ثالثاً: إن الجهاد ضد العدوان الصهيوني الأمريكي لا يقتصر على الجمهورية الإسلامية فحسب، بل جميع فصائل المقاومة منخرطة في هذا الجهاد المقدس ضد المعتدين.
رابعاً: نشيد بحضور المقاومة الإسلامية في العراق ولبنان وفلسطين واليمن في ساحات الجهاد، ونسأل الله الرحمة لجميع الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة في هذه الساحة الجهادية الممتدة من المحيط الهندي حتى البحر الأبيض المتوسط.
خامساً: نطالب جميع البلدان الإسلامية أن تنخرط في هذه الساحة الجهادية المباركة ضد الصهيوني المحتل والأمريكي المتغطرس، لتحرير فلسطين الحبيبة أولاً من الاحتلال الصهيوني، وكذلك لتحرير سائر البلدان الإسلامية من الهيمنة الأمريكية.
سادساً: نؤكد مرة أخرى لإخواننا في البلدان الخليجية وغيرها أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر أهل الخليج الفارسي الشرفاء إخواناً لها، من منطلق {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، ولكنها في نفس الوقت تعاتبهم لأنهم جعلوا أراضيهم وأجوائهم منطلقاً للاعتداءات الأمريكية والصهيونية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما أجبرنا على أن نرد على مصادر إطلاق النيران ضدنا في بلدانهم، وهذا بالتأكيد حق مشروع لنا من منطلق منطق الدفاع عن النفس. ونؤكد أن أي بلد آخر يسمح للعدوان بضربنا من أرضه ستصبح قواعده هدفاً مشروعاً لقواتنا المسلحة.
سابعاً: نؤكد أننا نقف خلف قيادتنا الحكيمة ولن نقبل بالاستسلام، ونستمر اليوم بخوض معركة عاشورائية ضد العدوان الأمريكي الصهيوني مهما كلف الأمر، وسيرى العالم انتصاراتنا. {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.
المصدر: وكالات





