شهر رمضان المبارك فرصة لا مثيل لها للتقرب إلى الله تعالى وشحن الحياة بالعبادة والطاعة. يتضرع الإمام السجاد (عليه السلام) في الصحيفة السجادية إلى الله أن لا يشهد نهار هذا الشهر وليله على الإنسان بغفلة أو تقصير.

يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في المقطع التاسع عشر من الدعاء الرابع والأربعين من الصحيفة السجادية:

“اللَّهُمَّ اشْحَنْهُ بِعِبَادَتِنَا إِيَّاكَ”
اللهم املأ هذا الشهر بعبادتنا الخالصة لك وحدك.

“وَ زَيِّنْ أَوْقَاتَهُ بِطَاعَتِنَا لَكَ”
وزيّن أوقاته المختلفة والمتعددة بطاعتنا وخضوعنا لك.

“وَ أَعِنَّا فِي نَهَارِهِ عَلَى صِيَامِهِ”
وأعنا وساعدنا في نهار هذا الشهر على أداء الصيام على الوجه الذي يرضيك.

“وَ فِي لَيْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَيْكَ”
وفي ليل هذا الشهر أعنا على الصلاة والابتهال والتذلل إليك.

“وَ الْخُشُوعِ لَكَ”
وأعنا على الخشوع والخضوع التام لحضرة قدسك.

“وَ الذِّلَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ”
وأعنا على إظهار الذلة والمسكنة والانكسار بين يديك يا رب العالمين.

“حَتَّى لَا يَشْهَدَ نَهَارُهُ عَلَيْنَا بِغَفْلَةٍ”
حتى لا يكون نهار هذا الشهر المبارك شاهداً علينا بالغفلة عن ذكرك وعن طاعتك.

“وَ لَا لَيْلُهُ بِتَفْرِيطٍ”
وحتى لا يكون ليل هذا الشهر الكريم شاهداً علينا بالتقصير والتفريط في أداء ما أوجبت علينا من العبادة والطاعة.

الشرح:

في أدعيته اليومية، يشير الإمام السجاد (ع) هناك إلى أن للنهار والليل حياة، وأن النهار والليل شهود علينا. هنا في هذا المقطع من الدعاء الرابع والأربعين، يشير الإمام السجاد (ع) إلى هذا المعنى الدقيق أيضا، حيث يتضرع إلى الله قائلاً: اللهم لا تجعل النهار شاهداً على غفلتنا، ولا الليل شاهداً على تقصيرنا وتفريطنا.

يشير الإمام (ع) إلى أن الليل والنهار، بل جميع الأيام والليالي بلا استثناء، كلها شهود على الإنسان. إن هذه الأوقات ستشهد على أعمالنا يوم القيامة. إن الليل والنهار من جملة الشهود الذين سيشهدون علينا يوم القيامة بما فعلنا خلال مرورهم علينا.

إن الإمام السجاد (ع) ينبهنا إلى أن هذه الشهود ستؤدي شهادتها غداً يوم القيامة. فيقول: اللهم لا يكن عملي وسلوكي في شهر رمضان المبارك على نحو أضيع به هذه الفرصة الذهبية.

إن الإمام يلفت نظرنا إلى أهمية اغتنام هذه الفرصة الثمينة التي أتيحت لنا. لذلك يقول: اجعل نهارنا كله ممتلئاً بعبادتك. كلمة “شحن” في اللغة تعني الامتلاء والتعبئة الكاملة. نجعل أوقات هذا الشهر مزينة بالطاعة والانقياد لك. ونقضي نهاره بالصيام وليله بإحياء الليل بالعبادة، مع الصلاة والتضرع والخشوع والذلة بين يديك.

يمكننا أن نفسر هذا المقطع من كلام الإمام السجاد (ع) بأنه يعني: هذه الفرصة الذهبية المتاحة لنا، علينا أن نغتنمها حق الاغتنام. إن الإمام (ع) يقول في هذه المقاطع الأخيرة من الدعاء، بعد أن ذكر جملة من الرغبات والطلبات، وبعد أن أشار إلى الفرص الخاصة، يقول الآن هنا: أيها المخاطبون بهذه الجمل من الدعاء، إن شهر رمضان المبارك فرصة ذهبية، فاحرصوا على عدم تضييع هذه الفرصة الثمينة.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل