حجة الإسلام والمسلمين علي زارعي، أستاذ الحوزة العلمية والخبير في العلوم القرآنية:
بسم الله الرحمن الرحيم. يتلو المسلمون في الجزء السابع والعشرين سبع سور، بعدد 399 آية، وهي: سورة الذاريات من الآية 31 إلى نهايتها، ثم سور الطور، والنجم، والقمر، والرحمن، والواقعة، وسورة الحديد.
أبرز الموضوعات التي تطرحها هذه السور الكريمة: بيان حقيقة القيامة والتحذير لمنكريها، وإبطال الخرافات كشفاعة الملائكة للمشركين التي كانوا يعتقدونها، والتحذير للأعداء المعاندين للنبي (ص) الذين كانوا يرون المعجزات ولا يؤمنون، واستعراض نعم الله الدنيوية والأخروية التي لا تُنكر على الإنس والجن، وحتمية يوم القيامة وانقسام الناس إلى ثلاث فئات في ذلك اليوم، وأخيراً الحث والترغيب في الإنفاق وبيان سبل ترسيخ ثقافته في وجدان الإنسان. فمن منظور القرآن، أموال البشر هي أمانة إلهية، والله عز وجل هو مالك السموات والأرض، وهو المالك الحقيقي، والإنفاق ما هو إلا قرض يُسدّد لله الكريم.
نترجم لكم الآن آيات من سورة الطور لها دلالتها البالغة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾.
إنهم الآباء والأمهات الذين يفكرون في الدنيا بتربية أبنائهم. وكم ورد في القرآن الكريم من توصيات بالاهتمام بالأبناء، وعدم إهمالهم أو تركهم بلا توجيه، لئلا يتلقوا عقائدهم من فضاءات إلكترونية مضللة، ولئلا يضلوا الطريق. ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. وفي موضع آخر يبين القرآن أن الخسران الحقيقي هو ذلك الذي يوقعه الإنسان على نفسه وأهله: ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
إذا تحققت هذه العناية في الدنيا، وراعينا أبناءنا، هؤلاء الأزهار، وهذه الأمانات التي استودعنا الله إياها، فإنهم يوم القيامة، إن كنا من أهل الجنة، سيلحقون بآبائهم المؤمنين في الجنة، فيعيشون أياماً طيبة ويختم لهم بخاتمة حسنة.
أقترح أن يُقرأ هذا الجزء مع التأمل في هذا السؤال: ما هي أسباب التكذيب من وجهة نظر القرآن؟ وما الذي يدفع الإنسان إلى تكذيب أنبياء الله، فيغلق على نفسه طريق السعادة؟
والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل




