حجة الإسلام والمسلمين سيد عبد الرزاق بيردهقان، الخبير في الصحيفة السجادية:

بسم الله الرحمن الرحيم

في المقطع السادس عشر من أدعية الصحيفة، يلفت الإمام السجاد (ع) الأنظار إلى إحدى هذه الفرص العظيمة، ألا وهي فرصة التحرر من القيود والأغلال.

يقول الإمام (ع): “اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَإِذَا كَانَ لَكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي شَهْرِنَا هَذَا رِقَابٌ يُعْتِقُهَا عَفْوُكَ”

ثم يتابع: “أَوْ يَهَبُهَا صَفْحُكَ، أَوْ يُعْتِقُهَا”

فيسأل الله قائلاً: “فَاجْعَلْ رِقَابَنَا مِنْ تِلْكَ الرِّقَابِ”

ويختم: “وَاجْعَلْنَا لِشَهْرِنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلٍ وَأَصْحَابٍ”

ويشير الإمام السجاد (ع) إلى حديث قدسي يروى عن ليلة القدر: حينما يحل شهر رمضان المبارك، تهب نسمة من الجنة تضرب أوراق أشجار الجنة، فتُحدث طنيناً لم يُسمع مثله من قبل. حينها تخرج الحور العين لتقف على الشرفات والقصور الجنانية وتتفرج. وإذ يُنادى: ما الخبر؟ فتجيب الملائكة: هذه أول ليلة من شهر رمضان المبارك. هذه النسمة إذا هبطت إلى هذا العالم، تحققت حقيقة شهر رمضان.

ثم يضيف: في كل ليلة من ليالي هذا الشهر، ينادي الله تبارك وتعالى من عرشه: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مذنب يطلب المغفرة فأغفر له؟

ويُروى أن في كل ليلة من شهر رمضان، يُغفر لمئة ألف ألف (مليون) إنسان، وفي ليالي الجمع من هذا الشهر، يغفر في كل ساعة مئة ألف ألف (مليون) آخر.

هذه هي فرصة التحرر والانعتاق من القيود التي تكبّل الإنسان بسبب الذنوب، وتحبسه في الأرض، وتمنعه من التحليق في فضاء العبودية.

إن الإمام السجاد (ع) يدعو قائلاً: “إلهي، بما أنك في هذه الليالي تُعتق الجميع من قيودهم وتغفر ذنوبهم وتحررهم، فاجعلنا نحن أيضاً من هؤلاء. إلهي، في ما تبقى من شهر رمضان المبارك، إن لم تكن قد غفرت لنا حتى الآن، فاغفر لنا وارحمنا حتى نتحرر من قيود الذنوب ونتمكن من التحليق في سماء عبادتك الجميلة.”

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل