حجة الإسلام والمسلمين علي زارعي، الأستاذ في الحوزة العلمية والخبير في العلوم القرآنية:
بسم الله الرحمن الرحيم
نحن اليوم مع الجزء التاسع والعشرين من القرآن الكريم. يتضمن هذا الجزء 11 سورة و431 آية. باستثناء سورة الإنسان، فإن جميع هذه السور نزلت في مكة المكرمة. ونظراً لكثرة السور -كما ذكرت 11 سورة- لن أذكر أسماءها، لكن هذه السور تبدأ من سورة الملك المباركة وتنتهي بسورة المرسلات.
في سورة الملك المباركة، الآية 10، يقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. لقد حظيت قضية العقلانية في الدين باهتمام بالغ. فمن لا يعيش بعقلانية، قد يظن نفسه عاقلاً، أو ذا شخصية مرموقة، في حين أنه ليس كذلك. ومن لا يعيش بعقلانية، فإنه وفق آيات القرآن الكريم، يهبط أيضاً عن مرتبته الإنسانية، ويسخر من عبادة الله وعباد الله. وقد قال القرآن: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢]، فيصبح شر الدواب عند الله. وفي يوم القيامة يندم، وهذا الندم لن ينفعه يومئذ.
تشير الآية 10 من سورة الملك إلى هذه القصة، وتقول إن هؤلاء يقولون يوم القيامة: لو كنا أصغينا لكلام العقلاء، أو استخدمنا عقلنا الذي كان رسولنا الباطني ومنحة الله لنا، وأشعلنا مصباح العقل هذا، لما وقعنا في نار جهنم أبداً. هذه إحدى آيات أول سورة في هذا الجزء.
لنأت بآية أيضاً من آخر سورة في هذا الجزء، وهي سورة المرسلات المباركة. ولنلفت النظر إلى نقطة هنا: لقد تكررت الآية ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ في هذه السورة حوالي 10 مرات. في سورة المرسلات المباركة، وردت هذه الآية 12 مرة في القرآن كله، 10 منها في هذه السورة. “ويل يوم القيامة للذين كذبوا بآيات الله”.
أمر الله بالصلاة، فقالوا: وما الصلاة؟ أمر بالصيام، فقالوا: وما الصيام؟ أمر بالحجاب والحياء، فقالوا: وما الحجاب والحياء؟ أمر بصلة الرحم، فشككوا في صلة الرحم. قال إن هناك حساباً ونشوراً، ويوماً آخر، وأصولاً للدين وفروعاً له، فشككوا في كل ذلك ولم يعملوا بشيء منه. يقول القرآن إن هؤلاء سيواجهون عذاباً شديداً يوم القيامة.
يُقترح تلاوة هذا الجزء مع التأكيد القرآني على مسألة العبادة والتهجد، لأهمية العبادة والتهجد من منظور القرآن ومدى تفصيل الحديث عنها.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





