المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران يؤكد للأزهر ضرورة التمييز بين المصلحة السياسية وحقيقة الولاية الإلهية

المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران يؤكد للأزهر ضرورة التمييز بين المصلحة السياسية وحقيقة الولاية الإلهية

وجّه المجلس الأعلى للثورة الثقافية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسالة إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، شدّد فيها على ضرورة الفصل بين المصالح السياسية الضيقة وحقيقة الولاية الإلهية، داعياً إلى عدم السماح لغبار السياسة أن يحجب حقائق الوحي.

في إطار الردّ على البيان الأخير الصادر عن الأزهر الشريف، أصدر المجلس الأعلى للثورة الثقافية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية رسالة موجّهة إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد الطيب، شيخ الأزهر، أكّد فيها على ضرورة التمييز بين المصالح السياسية وحقيقة الولاية الإلهية.

وفيما يلي نصّ الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (التوبة: 71)

فضيلة الإمام الأكبر، الأستاذ الدكتور أحمد محمد الطيب، الإمام الأكبر، وشيخ الإسلام، رئيس جامعة الأزهر الشريف،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

تمرّ الأمة الإسلامية في هذه الأيام بامتحان تاريخي عظيم. وفي خضم هذه الظروف العصيبة، رأت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للثورة الثقافية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقاً من مسؤوليتها في بيان مقومات الحضارة الإسلامية الجديدة، أن تقدّم لفضيلتكم بعض الملاحظات، إذ صدر أخيراً عن الأزهر الشريف بيانٌ أدان فيه الدفاع المشروع لإيران ضدّ جرائم العدو، في حين كانت قلوب الأمة المكلومة تتطلّع إلى أن تضطلع هذه المشيخة العريقة بدورها في توضيح الحدود الفاصلة بين الولاية الإلهية وولاية الطاغوت، بكل صلابة وحزم.

وتأتي هذه الملاحظات تأسياً بحديث “النصيحة لأئمة المسلمين”، واستناداً إلى المواثيق الإلهية.

وفيما يلي أبرزها:

أولاً: حقيقة الولاية الإلهية في مواجهة ولاية الطاغوت

يرى القرآن الكريم حقيقة الولاية في ترابط المؤمنين الذين يتعاضدون في وجه الظالمين [باقتدائهم بمن عيّنهم الله تعالى أولياء للمؤمنين]: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة: 55). وفي المقابل، يحذّرنا الوحي الإلهي بوضوح من اللجوء إلى ولاية أعداء الإسلام المحاربين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة: 51).

السؤال الذي يطرح نفسه: عندما يستغل العدو المحارب، في شهر رمضان المبارك، الأراضي والأجواء التابعة للدول الإسلامية من أجل استشهاد قائد الثورة الإسلامية في إيران، الإمام السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه)، الذي كان مرجعاً دينياً رفيعاً وركناً من أركان العلم والمعنوية في العالم الإسلامي، ومن أجل تدمير المنازل السكنية والقتل الجماعي للنساء والأطفال الأبرياء في مدرسة ميناب وغيرها من المنشآت المدنية، فهل تسمح الغيرة الدينية أن تجعل قواعده الموجودة في تلك الدول في مأمن من الردّ؟

إن ما قامت به إيران لم يكن عدواناً على الجيران، بل هو قطعٌ ليد المعتدي الذي يستخدم الأراضي الإسلامية في الاعتداء على ولاية المؤمنين.

ثانياً: ثمن الثبات في دعم المسلمين في فلسطين

يشهد العالم اليوم أن جميع عمليات الاغتيال والاعتداءات والحملات القاسية التي تُفرض على الشعب الإيراني، إنما هي بسبب تمسكه الراسخ بدعم القضية الفلسطينية والدفاع عن المظلومين. وهذا النهج المقاوم ليس خياراً سياسياً عابراً، بل هو مقتضى إيماننا بالرابطة الوثيقة التي لا تنفصم بين أبناء الأمة الإسلامية.

تقدم إيران الإسلامية ثمن هذه اليقظة والغيرة الإيمانية بدماء أطهر أبنائها وأسمى مراجعها، وتفعل ذلك إثباتاً منها أن الدفاع عن كيان المسلمين، متجاوزاً الحدود الجغرافية، هو واجب إلهي. إنّ صراعنا هو جهاد من أجل كرامة جميع المسلمين، استناداً إلى حقيقة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.

ثالثاً: المسؤولية التاريخية لأركان الحضارة الإسلامية

نحن على علم تام بالضغوط السياسية التي أدت إلى إضعاف صوت الحق الصادر عن الأزهر الشريف حول معاناة المسلمين في غزة، ونحن نأسف لذلك بالغ الأسف. إلا أننا نؤمن بأن الأزهر والحوزات العلمية، بوصفها أركان الحضارة الإسلامية الراسخة، تضطلع بمسؤولية تفوق المصالح المفروضة.

لقد كان الأزهر العزيز دائماً منارة مشعة في تاريخ الإسلام، ويُنتظر منه في هذا المنعطف التاريخي أن يكون الصوت المدوي للحق. فلنعمل معاً على ألّا يحول غبار السياسة دون رؤية حقائق الوحي.

إن الأمانة العامة للمجلس تعلن استعدادها لبدء حوارات حضارية معمقة بهدف الحفاظ على كرامة الأمة الإسلامية واستقلالها. وإن الأجيال القادمة ستقف لتحاسبنا جميعاً على مواقفنا اليوم، وقبلها رب العالمين هو المحاسب.

والسلام على من اتبع الهدى

يُذكر أن الأزهر أدان الردَّ العسكري الإيراني -في بيان له يوم الثلاثاء 17 مارس 2026- على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية والذي يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، ودعا إيران إلى الوقف الفوري ودون قيد أو شرط -لما وصفه باعتداءاتها غير المبررة على دول عربية وإسلامية- محذِّرًا من تداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة وأرواح المدنيين.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل