افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٧٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
👈 الحرب مع المحور الأمريكي–الإسرائيلي حقّقت عمليًا فكرة توحيد الساحات والميادين..
📝 في اليوم الخامس والعشرين من الحرب المفروضة ضد إيران، أصبح هناك الآن محوران مهمان من المقاومة قد دخلا المواجهة ضد العدو الأمريكي–الإسرائيلي: جبهة لبنان وجبهة العراق. أما ضلع آخر من المقاومة في جبهة اليمن فقد وقف منذ اليوم الأول إلى جانب المقاومة الوطنية للشعب الإيراني. وبالطبع يشير المحللون إلى أن طبيعة الظروف ونوع المهمة المرتبطة بهذا الطرف تجعل دخوله مشروطًا بتوافر ظروف معينة لم تتحقق بعد على أرض الواقع. ومع ذلك، لا شك في أن هذه الجبهة تعتبر نفسها جزءًا من هذا المسار وهذا المحور، وستقرر الدخول عند الحاجة وبحسب الظروف.
🔹️ إن وحدة الساحات والميادين أصبحت اليوم حقيقة ملموسة وواقعية على الأرض. فمحور المقاومة بكل أطرافه دخل الميدان في مواجهة العدو المشترك. الجماعات والتيارات التي تتشارك في الأهداف والرؤية والموقف المناهض للاستعمار والاستكبار، بات كلٌّ منها يتحرك وفقًا لظروف ميدانه وجغرافيته، ويضيّق الخناق أكثر فأكثر على العدو. إنها جماعات متقاربة في الدين والنهج، وصلت إلى نضج يدرك أن لها مصيرًا مشتركًا في مواجهة الاستعمار العابر للحدود واللاإنساني الصهيوني والأمريكي. وهذه الرؤية المشتركة المناهضة للاستعمار هي التي ستشكّل أساس النظام المستقبلي للمنطقة؛ نظام ينبثق من كتلة إقليمية محلية تنطلق من الاستقلال في بناء علاقاتها مع العالم.
🔹️ هذا الاشتراك في المصير والأفق هو ما جعل فصائل المقاومة تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية جزءًا من هويتها، كما تعتبر إيران هذه الفصائل جزءًا من هويتها. وهذه العلاقة لا تقوم على هيمنة طرف على آخر، بل إن احترام استقلال مختلف فصائل المقاومة كان دائمًا خطًا أحمر لطهران. إن عملية “طوفان الأقصى” البطولية، وكذلك العمليات المتعددة التي نفذها حزب الله في لبنان، والتي قامت على قرارات وتحليلات مستقلة، تؤكد هذه الحقيقة. أطراف المقاومة، من إيران إلى بقية الفصائل، تعبّر عن حالة من النضج والتطور، لا عن ظاهرة التبعية أو الارتزاق كما في مراكز أخرى في العالم.
🔹️ ولهذا السبب تحديدًا، تتحمّل هذه الأطراف التكاليف من أجل بعضها البعض دون انتظار مقابل. فدخول مقاومة العراق ولبنان في معركة المواجهة مع المحور الأمريكي–الإسرائيلي لم يكن بلا ثمن. فالعدو الأمريكي–الصهيوني، كما اعتدى على الشعب الإيراني وألحق به الأذى، فقد ألحق كذلك الأضرار بفصائل المقاومة في لبنان والعراق وفرض عليها تكاليف. وعند هذه المرحلة، لا يقف مع بعضهم إلا من يتشاركون الرؤية والمصير والعقيدة، ويتحملون التضحيات معًا، بل وتزداد علاقاتهم الإنسانية والأخوية قوة رغم هذه التضحيات.
🔹️ وفي هذا السياق تحديدًا، فإن أحد الشروط الستة التي طرحتها إيران لفتح نافذة للخروج من الحرب (وليس مجرد وقف إطلاق النار) هو الحصول على ضمانات حقيقية لإنهاء الحرب ومنع تكرار الاعتداءات، وكسر حلقة “الحرب–الهدنة”، ليس فقط بالنسبة لإيران، بل لكافة أطراف محور المقاومة. أي أن الحماية من الاعتداءات المستقبلية وكسر هذه الحلقة يجب أن تشمل جميع أطراف المقاومة، لا إيران وحدها. فإيران لم تكن يومًا، ولن تكون، منفصلة عن هذه الفصائل، وهويتها المناهضة للاستعمار والهيمنة لا تقتصر على حدودها الجغرافية، دون أن يعني ذلك التدخل في تفاصيل هذه الفصائل أو المساس باستقلالها.
🔹️ إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفصائل المقاومة تمثل مجتمعات ذات مصير مشترك وجغرافيا وتاريخ مشترك، وستقوم برسم النظام المستقبلي للمنطقة وفقًا لمصالحها وظروفها المحلية، خلافًا لما فرضته القوى الاستعمارية كإنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة قبل قرن من الزمن بعد الحرب العالمية الأولى. النظام القادم للمنطقة سينبثق من رؤية محلية تنبع من جغرافيا هذه المنطقة نفسها، وهذا ما تؤكده اليوم وحدة الساحات والميادين في الحرب.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





