ضرورة تعزيز الإنتاج الإعلامي لمواجهة الدعاية المعادية

أشار أرش زينال خيري، منتج سينمائي وتلفزيوني، إلى دور الإعلام في الحرب المركبة ضد إيران، مؤكداً أن العدو يسعى للتأثير على الرأي العام من خلال العمليات النفسية والتضليل الإعلامي، لكن زيادة الوعي الإعلامي ويقظة الجماهير أسهمتا في إفشال جزء كبير من حرب السرديات، ومكنت المجتمع من الصمود أمام التيارات الإعلامية المعادية.

حضور الفنانون في ساحة المواجهة

وفي حوار مع وكالة الحوزة الإخبارية، أوضح زينال خيري أن الفنانين والنشطاء الإعلاميين يتحملون مسؤولية كبيرة في الظروف الراهنة، متمثلة في تبيين الحقائق وتوعية الرأي العام. وقال: نشهد في هذه الأيام إنتاج مجموعة من البرامج والأعمال الإعلامية، حيث حضر العديد من الفنانين إلى الساحة بشعور عالٍ بالمسؤولية. كما يعمل زملاؤنا في مجال إنتاج الأعمال الدرامية على موضوعات تتصل بالحرب والمقاومة، مما يؤكد أن الوسط الفني ليس بمنأى عن مصير الوطن وأبنائه. لقد أثبت فنانونا في هذه المرحلة مدى التزامهم تجاه بلدهم وشعبهم، وهم حاضرون في الميدان بكل طاقاتهم. هذا الحضور ليس مجرد نشاط فني، بل هو دعم ثقافي وإعلامي للوطن. غير أن هذا الجهد يحتاج إلى برامج توعوية أكثر حزماً في المرحلة المقبلة، لكشف أهداف وسياسات الأعداء العدائية للناس بشكل أدق.

ضرورة تقديم الحقائق بجرأة

وأضاف: علينا أن نتخلى عن المجاملات في إنتاجاتنا الإعلامية والفنية، ونقدم الحقائق للشعب بأدلة دقيقة. فقد أثبت التاريخ أن إيران، رغم كل الضغوط والتهديدات على مدى العقود الماضية، كانت دائماً صبورة، ولم تكن أبداً البادئة بالاعتداء على الآخرين. إذا ما رُويت هذه الحقائق التاريخية في قالب أعمال درامية أو برامج متنوعة أو قصص وثائقية، فسيكون تأثيرها أعظم بكثير.

مراعاة الفئات العمرية في الإنتاج الثقافي

وحول أهمية إنتاج محتوى يناسب الفئات العمرية المختلفة، قال زينال خيري: من الضروري أن نصمم أعمالاً ثقافية تناسب الأعمار المختلفة. جمهورنا لا يقتصر على الكبار؛ فالأطفال والناشئة والشباب يشكلون جزءاً كبيراً من المتلقين. ولكل من هذه الفئات يجب إنتاج أعمال بلغتها واحتياجاتها الخاصة؛ من الرسوم المتحركة والأعمال الدرامية للأطفال، إلى السلاسل الدرامية والأفلام الوثائقية للناشئة والشباب.

توثيق التاريخ للجيل الجديد

وأضاف: في ظل الظروف الراهنة، نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعريف أطفالنا وناشئتنا بحقائق بلادهم وتاريخهم المعاصر. يمكن تحقيق ذلك من خلال إنتاج أفلام وثائقية درامية أو أعمال درامية تستند إلى ملفات حقيقية وموثقة. وعندما تُصاغ هذه السرديات بإبداع كتّاب السيناريو، فإنها تصبح مؤثرة للغاية، وتمكن الجيل الشاب من فهم أعمق لظروف البلاد.

قوة الشعب الإيراني وثباته التاريخي

وأشار المنتج السينمائي والتلفزيوني إلى قدرات البلاد في مختلف المجالات، وقال: على مر السنوات الأخيرة، بات جلياً للجميع ما تتمتع به إيران من قوة وإمكانيات. فخلال فترة الدفاع المقدس، صمدت بلادنا ثماني سنوات في وجه نظام صدام رغم الدعم الذي حظي به من قوى عالمية كثيرة. واليوم، تشير الأوضاع في المنطقة والعالم إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية استطاعت أن تتبوأ مكانة قوية، وهذا الأمر واضح للعديد من الدول.

حضور الشعب؛ أعظم رصيد وطني

وأضاف: إلى جانب هذه القوة العسكرية والسياسية، فإن حضور الشعب في الميدان هو الأهم. لقد أظهر الشعب الإيراني دوماً في اللحظات التاريخية المصيرية أنه يدافع عن وطنه. وهذا الحضور والثبات يشكل بحد ذاته آلاف المواد المناسبة للإنتاجات الفنية والإعلامية. إن سرد مثل هذه المواقف والتضحيات يمكن أن يلهم العديد من الأعمال الثقافية.

جذور الصمود في الثقافة والتاريخ

وشدد زينال خيري على أن الشعب الإيراني، رغم مختلف الضغوط والتهديدات في الأشهر الأخيرة، لا يزال صامداً بروح قوية إلى جانب وطنه، وهي ملاحظة لافتة للعديد من المراقبين حول العالم. وأكد أن الروح التي تسود الشعب الإيراني متجذرة في ثقافة هذا البلد وتاريخه ومعتقداته الدينية، وهذا هو السبب الذي يجعل المجتمع يصمد أمام الضغوط الخارجية.

وبيّن أن الثقافة الإيرانية الإسلامية تمتلك جذوراً عميقة في هوية الشعب، وقال: الحضارة الإيرانية حضارة عمرها آلاف السنين، وهي كشجرة متأصلة لا تزول بعواصف وضغوط مؤقتة. قد تتضرر بعض فروع هذه الشجرة في مرحلة ما، لكن جذورها العميقة تمكنها من النمو مجدداً وتشكيل فروع جديدة. وهذا الإرث الثقافي والتاريخي هو الذي يمنح المجتمع الإيراني قوة الصمود.

حرب السرديات وأهمية الاستثمار الإعلامي

وفيما يتعلق بالحرب الإعلامية ضد إيران، قال زينال خيري: إن الإعلام والسرديات هما من أهم ميادين المواجهة اليوم. تسعى وسائل الإعلام التابعة لأمريكا والكيان الصهيوني، عبر شبكات مختلفة، إلى ترويج سردياتها الخاصة في الرأي العام. ويحاول هذا التيار الإعلامي التأثير في عقول الجماهير باستخدام أدوات متنوعة كالقنوات الفضائية والفضاء الافتراضي.

وأضاف: بطبيعة الحال، في ظل هذه الأوضاع، يتعين علينا التحرك بشكل أكثر نشاطاً وذكاء في المجال الإعلامي. ورغم القيود التي فرضتها العقوبات والقضايا التقنية في السنوات الماضية، فقد شهدنا تقدماً، لكن لا تزال هناك فجوة يتعين سدها. ولذا لا بد للمسؤولين الثقافيين في البلاد من الاهتمام أكثر بتعزيز إنتاج المحتوى وتطوير الإعلام المؤثر.

الفجوة بين إمكانات العدو وإمكاناتنا

وتابع: الواقع أن هناك استثماراً كبيراً من قبل بعض الدول في حرب السرديات؛ إذ حاولوا إنفاق ميزانيات ضخمة لإنشاء إعلام قوي يروج سردياتهم في العالم. في المقابل، علينا نحن أيضاً أن نحضر حضوراً أكثر تأثيراً في هذا الميدان من خلال التخطيط الدقيق والاستثمار المناسب في إنتاج المحتوى والإعلام. يمكن للإعلام الوطني وغيره من المؤسسات الثقافية جذب جماهير أكبر بإنتاج برامج متنوعة وجذابة. وكلما كان محتوانا أكثر جودة وإمتاعاً، زادت إمكانية تأثيره. وفي هذا السبيل، لا بد من الاستفادة على نطاق واسع من طاقات الفنانين والكتاب وصناع الأفلام الوثائقية والنشطاء الإعلاميين.

أهمية توثيق الإنجازات

وشدد على أهمية توثيق الإنجازات والتقدم المحرز في البلاد، قائلاً: من الأمور التي يجب متابعتها بجدية أكبر، تعريف الناس وخاصة الشباب بالتقدم العلمي والتكنولوجي للبلاد. فهناك إنجازات مهمة في مختلف المجالات لم تُروَ كما ينبغي للرأي العام.

وأضاف: تنظيم معسكرات للتعريف بهذه الإنجازات وإنتاج أفلام وثائقية عنها يمكن أن يلعب دوراً مهماً في زيادة وعي المجتمع. عندما يتعرف الشباب والناشئة على هذه الإنجازات عن قرب، فإنهم يكتسبون نظرة أكثر واقعية تجاه قدرات البلاد، وهذا الأمر يمكن أن يخلق أملاً وحافزاً أكبر في المجتمع. وتلعب وسائل الإعلام هنا دوراً بالغ الأهمية، إذ تستطيع نقل هذه الحقائق والإنجازات للناس على نطاق أوسع. فإذا ما تم التوثيق بدقة ورويت التطورات بشكل صحيح، فإن العديد من الشبهات والسرديات الخاطئة ستتبدد تدريجياً.

الخاتمة: ضرورة التآزر بين الفنانين والإعلام

واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة التآزر بين الفنانين والإعلام والمؤسسات الثقافية في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى، قائلاً: إذا تضافرت هذه الإمكانيات وتم التخطيط الدقيق لإنتاج أعمال مؤثرة، فإننا سنكون أكثر نجاحاً في حرب السرديات، وسنقدم صورة أكثر واقعية عن إيران وإمكانياتها للجمهور المحلي والعالمي.

*ترجمة وتهذيب مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل