رفض آية الله محمد جواد فاضل اللنكراني عضو جماعة المدرسين بقم المقدسة البيان الصادر عن الأزهر الشريف بشأن العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران الإسلامية، واصفاً إياه بأنه “موقف يبعث على الدهشة ولا يمكن توقعه” من مؤسسة عريقة. ودعا الأزهر إلى “الالتزام بواجبه الشرعي”، مؤكداً حق إيران المشروع في الدفاع عن نفسها.
وجّه سماحة آية الله الشيخ محمد جواد فاضل اللنكراني، عضو جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم المقدسة ورئيس المركز الفقهي للأئمة الأطهار (عليهم السلام)، رسالةً ناقدةً إلى الأزهر الشريف، أعرب فيها عن رفضه القاطع للبيان الصادر عن مشيخة الأزهر بشأن العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران الإسلامية، واصفاً البيان بأنه “موقف يبعث على الدهشة البالغة ولا يمكن توقعه” من مؤسسة عريقة في علمها وجرأتها على الحق.
ودعا سماحته الأزهر إلى التمسك بواجبه الشرعي، مستنكراً موقفه من الهجمات التي شنتها أميركا وإسرائيل عبر قواعدهما في المنطقة، ومؤكداً أن لإيران الإسلامية الحق المشروع في الدفاع عن نفسها وفقاً للقرآن الكريم والقواعد الفقهية المستقرة.
كما حمّل آية الله فاضل اللنكراني في رسالته علماء الأزهر مسؤولية قراءة الظروف الراهنة التي تمر بها الأمة الإسلامية قراءة صحيحة ودقيقة، والعمل وفق ما تمليه عليهم مسؤوليتهم الدينية والشرعية، لا وفق ما يرضي رؤوس الكفر والاستكبار وعملاءهم في المنطقة.
وفيما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى عموم الأمة الإسلامية والعلماء الأجلاء، ولا سيما علماء الأزهر الشريف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
اطلعتُ على البيان الصادر عن الأزهر الشريف، فإذا به موقف يبعث على الدهشة البالغة ولا يمكن توقعه. وإنني، في واقع الأمر، لا أقبل أن تُصدر مؤسسة عريقة في علمها وجرأتها على الحق بياناً بهذا المستوى. نحن لم ننسَ – ولن ننسى – مواقف الأزهر الدقيقة والصائبة تجاه فلسطين وغزة، إلا أن هذا البيان أثار في أذهان العلماء جميعاً تساؤلات كبرى لا يمكن تجاوزها.
أفلا يسأل الأزهر نفسه: لماذا أتاحت الحكومات المدعية للإسلام في المنطقة أرضها وأجواءها للكفر واليهود؟ أو لم يتساءل عن الهدف الحقيقي لوجود أميركا وإسرائيل في هذه المنطقة وسيطرتهما؟ أو لا يدرك أن هذه القوى لا تسعى إلا إلى نهب ثروات المسلمين واستباحة أرواحهم وأموالهم؟ أفنسي الأزهر آيات القرآن العديدة التي نهى فيها الله تعالى عن قبول سلطان الكفار واليهود؟
أليس لإيران الإسلامية، التي تعرضت لعدوان وحشي من أميركا وإسرائيل عبر قواعدهما في المنطقة، الحق في الرد وفق قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾؟ أليس من حقها أن ترد بالمثل عملاً بالآية المباركة: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾؟ أليست مخوَّلة للدفاع عن نفسها وفقاً للآية الكريمة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾؟
أفلم يقرؤوا الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾، أم نسوها؟ أو لم يؤمنوا بالآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾؟ أليس من المفترض أن يجعلوا قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ معياراً للقول والعمل؟ فهل يتسق هذا البيان مع حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين، أم أنه يتناقض تناقضاً تاماً مع مقاصد القرآن والعترة؟ وهل نسى الأزهر المسلمات الفقهية المجمع عليها بين المسلمين؟ أليس في كتب الفقه أن من يعين الكفار من المسلمين حتى يظفروا بطائفة أخرى من المسلمين، فقد لحق بهم حكم الكفار، وأنه إذا كانوا ترساً لهم وجب القضاء عليهم؟ ولو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حاضراً بيننا اليوم، أكان يقف إلى جانب أميركا وإسرائيل والدول التي حوّلت أراضي المسلمين إلى قواعد عسكرية لهما، أم أنه كان يدافع بلا ريب عن الشعب الإيراني المسلم الذي وقع تحت ظلم العدو وعدوانه؟
بل لنترك منطق القرآن والسنة جانباً، وننطلق إلى العقل الخالص: قولوا لأحرار العالم، من منظور العقل، ماذا على إيران أن تفعل بعد أن تعرضت لهذه الهجمات عبر الدول الخائنة في المنطقة؟ أليس من واجبها الدفاع عن الأنفس والأرواح والثغور في هذا البلد؟ ألم تشهدوا كيف هاجم الأعداء، في اليوم الأول للحرب، مدرسة “الشجرة الطيبة” في مدينة ميناب، فاستُشهد منها أكثر من مائة وستين طفلة بريئة؟
فبأي آية من كتاب الله، وبأي حديث نبوي، وبأي دليل عقلي أو عقلائي، أقدمتم على تأييد دول المنطقة وإدانة إيران؟ ولماذا لم تستحضروا الآية الشريفة: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ في مواجهة الكفار ودول الخليج الفارسي؟ ولماذا لم يصدر عنكم – أيها العلماء – أي موقف بعد اغتيال قائد المسلمين في إيران، ذلك القائد الذي كان منادياً بعظمة الإسلام والمسلمين، وأعاد للأمة الإسلامية كرامتها وعزتها في العالم؟
ألا ترون أن بياناً كهذا من شأنه أن يهز ثقة المسلمين في الأزهر ويضعفها إلى حد كبير؟
إنني أدعو علماء العالم الإسلامي، وعلى رأسهم الأزهر الشريف، إلى قراءة الظروف الراهنة التي تمر بها الأمة الإسلامية قراءة صحيحة ودقيقة، وأن يعملوا وفق مسؤوليتهم الدينية والشرعية، لا وفق ما يرضي رؤوس الكفر والاستكبار وعملاءهم في المنطقة. ليكونوا بذلك مرفوعي الرأس في الدنيا والآخرة عند الله ورسوله الكريم وأوليائه وعموم المسلمين والأحرار في العالم، وألا يكونوا من مصاديق الآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾.
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
يُذكر أن مشيخة الأزهر أصدرت يوم الثلاثاء 17 مارس 2026 بياناً أدانت فيه الرد العسكري الإيراني على الهجمات الأميركية الإسرائيلية، داعية إيران إلى الوقف الفوري لما وصفته “اعتداءاتها غير المبررة على دول عربية وإسلامية”، محذرة من تداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة وأرواح المدنيين.





