ألقى أمين عام المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران، حجة الإسلام والمسلمين عبد الحسين خسروپناه، في مذكرته، الضوء على الارتباط الاستراتيجي بين الاقتصاد والوحدة والأمن في أفق عام 1405 هـ.ش.

وكتب في مذكرته التي عنونها بـ “عقيدة الحكم الحكيم في خضم الجهاد الحضاري؛ بيان الارتباط الاستراتيجي بين الاقتصاد والوحدة والأمن في أفق عام 1405″، ما يلي:

استقبال عام 1405: تحول حضاري في ظل القيادة الجديدة

بداية عام 1405 هـ.ش تتجاوز كونه مجرد تقويم، فهي تقف على أعتاب تحول حضاري جوهري. نحن نستقبل ربيع الطبيعة وعيد الفطر المبارك، في وقت يثقل على قلوبنا ألم شهادة القائد الحكيم وسيد شهداء الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى الخامنئي (قدس سره)، ومن جهة أخرى، وبكل صلابة وبصيرة، وتحت زعامة خليفته الصالح البار، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله)، نخطو نحو “تحقيق ميداني” للآرمانات التي جاهدنا لعقود لبيانها. هذا الاقتران يحمل رسالة واضحة للعالم: إيران الإسلامية لا تنحني أمام عواصف الأحداث، بل تعيد بناء هويتها الحضارية وتعززها في خضم المعركة.

شعار العام: منشور استراتيجي للحكم الحكيم

تسمية هذا العام بـ “اقتصاد المقاومة في ظل الوحدة الوطنية والأمن الوطني” من قبل قائد الثورة المعظم، هي بمثابة وثيقة استراتيجية لتطبيق “الحكم الحكيم” في خضم “حرب رمضان” والمواجهة المباشرة مع جبهة الاستكبار. والحقيقة أن انتصاراتنا المشرقة اليوم في ساحة المعركة، من صيد الطائرات المتطورة شديدة التخفي مثل إف-35، إلى السيادة المطلقة للقوات المسلحة في البر والبحر والجو، ليست وليدة صدفة. هذه القوة هي ثمرة عقود من الجهاد العلمي وبناء الهياكل التكنولوجية التي تعود جذورها إلى النظرة الاستراتيجية لقائد الثورة الشهيد حول “المرجعية العلمية” والوثائق العليا مثل “الخارطة الشاملة للعلم في البلاد”.

المرجعية العلمية والقوة العسكرية: جناحان لا ينفصلان

في منطق الحكم الحكيم، تشكل القوة العسكرية والمرجعية العلمية جناحين لا ينفصلان. إذا كان أبطالنا اليوم في الخطوط الأمامية يزلزلون أركان الاستكبار، فإن ذلك بدعم العلماء الذين اخترقوا حدود المعرفة في المختبرات والمعاهد البحثية. مهمتنا في عام 1405 هي تعميم هذا النموذج الدفاعي الناجح على مجالي الاقتصاد والصناعة؛ بحيث يتم توطين سلاسل القيمة من خلال تدفق التقنيات المتطورة إلى القطاعات المدنية، وتحويل حصار العدو إلى فرصة لطفرة حضارية. اقتصاد المقاومة في هذه المرحلة يعني نفي سبل العدو والاستقلال التام عن سلاسل توريده؛ يعني تحويل كل وحدة إنتاجية إلى معقل دفاعي، وكل بحث أكاديمي إلى حل عملي لمشاكل البلاد.

من الإشباع النظري إلى التحقيق الميداني

لقد تجاوز حكم البلاد مرحلة “الإشباع النظري”. التحدي الرئيسي أمامنا هو التحقيق الميداني والتطبيق الحكيم للوثائق الموجودة. رسالة القائد بمناسبة نوروز هي دعوة لإنهاء العموميات والدخول إلى ميدان العمل الحازم. يلعب المجلس الأعلى للثورة الثقافية في هذا المسار دور “هيئة القيادة الناعمة” التي تتمثل مهمتها في تنظيم وتوجيه الأجهزة لتحقيق أهداف شعار العام. يجب أن نزيح البيروقراطيات البالية من أمام النخب، حتى تنتشر الروح الجهادية لـ “حكومة الشباب الحزبية الإلهية” التي اكتسبت حياة جديدة بوجود قيادة شابة وثورية على رأس الهرم، في جميع الطبقات الإدارية.

الوحدة الوطنية: البنية التحتية للأمن الوطني

في مجال “الوحدة الوطنية”، يجب أن ننتبه إلى أن العدو في الحرب المعرفية الحالية يستهدف قلب تماسكنا. الوحدة الوطنية في منظومة الحكم الحكيم ليست مجرد توصية أخلاقية، بل هي البنية التحتية الرئيسية لـ “الأمن الوطني” والدفاع غير العامل. إن دماء سيد شهداء الثورة الطاهرة نفخت في جسد المجتمع وحدة أبطلت جميع مخططات العدو لخلق الاستقطاب. مهمتنا في المجلس هي إعادة بناء الهياكل الثقافية بطريقة ثورية لتعزيز هذا الرأسمال الاجتماعي. يجب أن ننشر مظلة الهوية الإيرانية الإسلامية بحيث يرى كل إيراني نفسه جزءاً من هذا الجهاد الحضاري. الحوار الوطني والتضامن النخبوي هما أداتنا لمواجهة الإرهاب المعرفي للعدو في هذا المختبر الكبير للاختبارات التاريخية.

إيران القوية: مؤسسة للنظام الإقليمي الجديد

إن إيران الإسلامية في عام 1405، أقوى وأكثر تماسكاً من أي وقت مضى، تضع أسس النظام الجديد في المنطقة. سنخرج من غبار هذه الحرب والحصار منتصرين، وهذا النصر سيكون أساساً لقفزتنا الكبيرة نحو الحضارة الإسلامية الجديدة. قوتنا التي تحققت بعبقرية شباب هذا الوطن، يجب أن تتجلى أيضاً في مجالي الثقافة والاقتصاد. لن نتفاوض مع أي متكبر على آرمانات الإمام الشهيد وعزة هذه الأمة، وسنحول عام 1405، بالاعتماد على الحكمة والوحدة والمقاومة، إلى نقطة مشرقة لفعالية الحكم الولائي.

وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل