لطالما شهد التاريخ الاجتماعي لإيران ارتباطًا وثيقًا بين المعتقدات الدينية والسلوكيات السياسية. الوثيقة التالية، المحررة في الذكرى السنوية الأولى لحرب الأيام الستة عام 1967، تُظهر أن قضية فلسطين لم تكن بالنسبة للإيرانيين مجرد صراع سياسي على حدود بعيدة، بل جزءًا من هويتهم الإسلامية والإنسانية. أسفرت حرب الأيام الستة عن صدمة للمجتمع العربي وخسارة بعض منافع وأدوات القوة الإقليمية، لكن العرب حاولوا لاحقًا في حرب أكتوبر (يوم الغفران) 1973 توجيه الضربة المضادة لاستعادة منافعهم المفقودة. هذه المعركة تعد من أكثر المعارك المصيرية والمفاجئة في القرن العشرين في منطقة الشرق الأوسط، واشتهرت في الأدبيات العربية باسم “حرب رمضان”.
بدأ الهجوم عندما شن تحالف من الدول العربية بقيادة مصر وسوريا هجومًا واسعًا ومنسقًا ضد مواقع إسرائيل في صحراء سيناء وهضبة الجولان. وسميت الحرب بـ “يوم الغفران” لأن الهجوم بدأ في أقدس أيام التقويم اليهودي، حين كانت القوات والأنظمة الدفاعية الإسرائيلية في أدنى مستويات الجاهزية بسبب العطلة الدينية.
بعد الانتصار الإسرائيلي السريع في حرب الأيام الستة، أظهرت حرب يوم الغفران أن الجيوش العربية، بعد إعادة بناء قدرتها القتالية، قادرة على توجيه ضربات مؤثرة للجيش الإسرائيلي. وخلال هذه المعركة، استخدمت دول أوبك النفط كسلاح سياسي لأول مرة، بفرض حظر تصدير على الدول الداعمة لإسرائيل، مما أدى إلى أزمة طاقة عالمية.
تُظهر الوثيقة أن الإيرانيين كانوا دائمًا نصيرين لإخوانهم المسلمين، معتبرين معاناتهم معاناتهم الخاصة. ففي عام 1968، في الذكرى السنوية الأولى للحرب واحتلال الأراضي العربية، اجتاحت موجة من الغضب والتضامن الأسواق الإيرانية. وفقًا للنص، قرر التجار المسلمون، ليس كطبقة اقتصادية، بل كجبهة داعمة، إغلاق محالهم في يومي 5 و6 يونيو، لإيصال رسالة واضحة: معاناة الإخوة في فلسطين وصحراء سيناء هي معاناة التاجر الإيراني في طهران وسائر المدن.
بينما حاول النظام آنذاك الحفاظ على علاقاته مع إسرائيل، أظهر التجار والجماهير حدود التزامهم العقائدي من خلال هذه المبادرة العفوية، متحملين تكاليف مادية لإثبات وقوفهم جنبًا إلى جنب مع إخوانهم العرب في مواجهة الاحتلال.
نص الوثيقة:
“في السوق، ينتشر بقوة أن أيام الأربعاء والخميس 15 و16 خرداد 1347 هـ.ش (5 و6 يونيو 1968)، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لهجوم الجيش الإسرائيلي على الأراضي العربية، ستُغلق محال المسلمين، ويعتزم البعض مهاجمة محال اليهود وإيذاء أصحابها.”
المصدر: موقع مركز توثيق الثورة الإسلامية
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





