المرجعية الشيعة: هدف جديد للحرب التخريبية للعدو

آية الله العظمى السيستاني في وصايا لعيد الفطر: الحرب على إيران ولبنان ظالمة.. والواجب الشرعي يحتم مساعدة المتضررين

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية نصاً عاطفياً ينتقد بناء مدرسة شهداء ميناب المدمرة من قبل ممثل سماحة آية الله العظمى السيستاني (دام ظله) في إيران، بل ذهب النص إلى مؤاخذة المرجعية الدينية العليا لعدم إصدارها فتوى الجهاد. وفي هذا الصدد، لا بد من تسليط الضوء على عدة نقاط جوهرية.

أولاً: تخريب المعتقدات والوحدة الوطنية بات شأناً متخصصاً

إن استهداف المعتقدات والوحدة الوطنية الفريدة التي يتمتع بها الشعب الإيراني وجبهة المقاومة قد اتخذ منحىً احترافياً بالغ الدقة. إذ يتم ترويج مواد مختلفة بصياغات تبدو داعمة ولكنها في حقيقة الأمر هدامة للغاية، وقد أصدر خبراء الإعلام تحذيراتهم المتكررة للرأي العام في هذا الخصوص.

ثانياً: شروط الجهاد ومقتضيات الحرب الراهنة

لا شك أن فتوى الجهاد إنما تصدر في الظروف التي تضعف فيها القوات العسكرية النظامية، ويصبح ميدان الحرب في حاجة إلى تسليح المواطنين واستنفارهم في الثغور. أما في ظل الأوضاع الراهنة، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبفضل التخطيط المحكم والاقتدار الباهر، تقدم أروع الأداء في مواجهة الأعداء. كما أن ساحة الحرب اليوم هي ساحة الصواريخ الباليستية والمواجهات الإلكترونية، وهو ما يستبعد أساساً قيام غير العسكريين بدور جهادي مباشر. هذا فضلاً عن أن فصائل المقاومة في كل من العراق ولبنان واليمن، ووفقاً لهياكلها التنظيمية الراسخة، هي في صميم الميدان الجهادي.

وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن النص المذكور إنما دبّجه عناصر نافذة تابعة للعدو، بغية إثارة القلق وزعزعة الثقة في نفوس الناس تجاه قدرات قواتنا المسلحة وجبهة المقاومة.

ثالثاً: الجهاد بالمعنى الأوسع

الجهاد في حقيقته يعني امتثال المواطنين لواجبهم الشرعي عند تهديد العدو. واليوم، يضطلع الشعب الغيور لبلدنا بهذا الواجب بأعلى درجاته، وذلك من خلال حضوره الميداني في الشوارع وإسناده المطلق للقوات المسلحة. كما أن مختلف قطاعات الخدمات الحكومية والإغاثية، وبجهادها الصامت، حاضرة في ساحة تقديم الخدمات. لذا فإن النص المذكور، بتغافله عن هذا الامتثال الشعبي الواسع، إنما ينتهج خطاً تخريبياً يزرع اليأس والإحباط.

رابعاً: مواقف المرجعية المشرفة في الأزمات الكبرى

إن تاريخ المرجعية الدينية في العراق حافل بالبطولات والمواقف المشرفة؛ ففي ذروة هجمات تنظيم داعش الإرهابي، عندما واجهت القدرة العسكرية للحكومة المركزية ضعفاً شديداً، بادرت المرجعية العليا ممثلة بسماحة آية الله العظمى السيستاني (دام ظله) إلى إصدار فتوى الجهاد الكفائي، التي كانت السبب المباشر في تعبئة الشعب العراقي، وقيام قوات الحشد الشعبي، ورفع خطر الإرهاب عن كاهل العراق. كما أن المرجعية العليا أصدرت في مناسبات عديدة، كالحرب الاثنتي عشرة يوماً، واستشهاد القائد المعظم، واندلاع حرب رمضان، بيانات حاسمة دعت فيها عموم العالم الإسلامي إلى التضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعمها. يضاف إلى ذلك أنه في الأسبوع الماضي فقط، وبدعوة من المرجعية العراقية، تم جمع كميات هائلة من المساعدات الشعبية العراقية عبر العتبات المقدسة، وشحنها إلى إيران.

إن التغاضي المتعمد عن هذه المواقف والبطولات في النص المذكور، هو دليل آخر على انتمائه إلى الخط التخريبي.

خامساً: رمزية إعادة الإعمار

إن حضور ممثل المرجعية العليا في إيران إلى ميناب، وتقديمه مساعدات الشعب العراقي، وتعهده بإعادة بناء المسجد المدمر، هو عمل رمزي بامتياز يهدف إلى حث عامة الناس على المساهمة في إعادة إعمار ما خلفته الحرب من خراب. وهو يشبه ما كان يقوم به القائد الشهيد المعظم (رضوان الله عليه) من مشاركة رمزية في مراسم الإحسان أو الإفراج عن السجناء، وهو تقليد راسخ يمتد لعقود. وإن تحريف مثل هذه المبادرات في النص المذكور، لا يدع مجالاً للشك في أن كاتبه إما من عناصر العدو النافذة، أو من المخدوعين بهم.

سادساً: دعوة إلى اليقظة والوعي

نؤكد مرة أخرى أن الحرب التخريبية التي تستهدف الوحدة المقدسة للشعب، هي حملة ممنهجة ومحكمة التخطيط، يقودها عناصر نافذة أو مخدوعون. وعليه، فمن الضروري أن يتحلى الجميع بالوعي واليقظة اللازمة، وأن لا ينخدعوا بمثل هذه النصوص المريبة التي تستهدف كيان الأمة ووحدتها. والله ولي التوفيق.

*ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل