بيّن خطيب جمعة قم سبعة أخطاءٍ حسابيّةٍ وقع فيها العدوّ خلال حرب رمضان، كما استعرض مطالب الشعب الإيرانيّ العزيز.
في خطبتي صلاة الجمعة التي أُقيمت يوم الجمعة 14 فروردين 1405هـ .ـش (الموافق لـ 3 أبريل 2026م) في مصلّى القدس بمدينة قم الإيرانيّة، صرّح آية اللّه عليرضا الأعرافيّ بأنّ الشعب الإيرانيّ يقف اليوم في طليعة الفطنة والتحليل الدقيق على أرض الميدان.
وأضاف مدير الحوزات العلمية الإيرانيّة: إنّنا نمرّ بظروفٍ بالغة الحساسيّة في تاريخ الإسلام، ومنعطفٍ فريدٍ من نوعه في التطورات المشرّفة للجمهوريّة الإسلاميّة وتاريخ المنطقة والأمّة الإسلاميّة. إنّ الشعب الإيرانيّ العظيم، والقيادة المعظّمة، والقوّات المسلّحة، وجميع مؤسّسات البلاد يتصدّرون هذا المسار؛ حيث رفعوا رايةً بعظمة التاريخ وحقّقوا معجزةً منقطعة النظير.
وأكّد إمام جمعة قم: عندما ننظر إلى العدوّ في هذا المنعطف التاريخيّ والحدث الجلل، تتجلّى لنا بوضوحٍ عدّة أخطاءٍ في حساباته. والعالم لم يتخيّل قطّ أن يقع هؤلاء، بما يمتلكونه من أجهزةٍ تحليليّةٍ وإمكاناتٍ هائلةٍ، في مثل هذه الأخطاء، علمًا بأنّ صحّة الحسابات أو خطأها أمرٌ بالغ الأهميّة في الحروب وجميع الأحداث الكبرى.
الخطأ الأوّل
وقال آية اللّه الأعرافيّ: إنّ الأعداء كانوا يظنّون أنّ الشعب الإيرانيّ سيتراجع ويستسلم أمام الصعوبات والتحدّيات القائمة، وسيفقد قدرته على الصمود والتشخيص الدقيق في أتون المعركة الضارية.
وأضاف سماحته: لقد بنى الأعداء أساس حربهم على حساباتٍ خاطئةٍ بشأن الشعب الإيرانيّ؛ إذ سجّل هذا الشعب حضورًا إعجازيًّا في الميدان، وتمكّن من تشخيص الطريق الصحيح رغم ما واجهه من مصائب وآلامٍ.
وتابع مؤكّدًا أنّ فطنة الشعب الإيرانيّ وشجاعته قد أحبطت حسابات الأعداء، إذ كانت معرفتهم بهذا الشعب وثقافته ضعيفةً وخاطئةً. فقد أدركوا أنّ هذا الشعب هو ذاته شعب ملحمة الدفاع المقدّس (حرب السنوات الثماني مع صدّام) وشعب عصر الثورة الإسلاميّة. لقد خلق هذا الحضور الشعبيّ أنموذجًا جديدًا في المقاومة؛ ممّا يوجب صياغة عقيدةٍ جديدةٍ ترتكز على حضور الشعب ووعيه وفطنته وشجاعته.
وأردف مدير الحوزات العلميّة: عند نشوب الحروب، غالبًا ما تلوذ الشعوب بالملاجئ وتتفكّك بنيتها، إلّا أنّ بنية هذا الشعب، بفضل اللّه، باتت أكثر تماسكًا من أيّ وقتٍ مضى. فليعلم ترامب المعتوه أنّ هذا الشعب سيقف في ساحة المقاومة بصلابةٍ تفوق كلّ الأزمنة السابقة.
وبيّن خطيب جمعة قم أنّ صلوات الجمعة والحضور الشعبيّ الليليّ في الشوارع خير دليلٍ على هذا التماسك الوطنيّ والاقتدار الإيمانيّ.
الخطأ الثاني
وتابع عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ: لقد توهّم الأعداء أنّ توجيه ضربةٍ قاصمةٍ ومفاجئةٍ سيؤدّي إلى انهيار النظام السياسيّ الإيرانيّ. وبناءً على هذا التوهّم، حشدوا عملاءهم، واتّخذوا تدابير مختلفةً، ونفّذوا عنصر المباغتة، وأقدموا على اغتيال شخصيّاتٍ كبيرةٍ. بيد أنّ ذلك كان محض خطأٍ؛ لأنّ هذا النظام السياسيّ متجذّرٌ في روح الشعب وإيمانه.
وأضاف سماحته: على العكس من تصوّراتهم، بقي نظامنا السياسيّ صامدًا، وسرعان ما رُمّمت جميع السلطات وجرى سدّ الفراغات. وفي طليعة ذلك كان اختيار القائد الجديد للثورة الإسلاميّة؛ حيث سارع مجلس خبراء القيادة إلى ترميم هذا الموقع، وكان هذا الترميم والاستبدال السريع من مفاخر نظامنا السياسيّ.
وصرّح آية اللّه الأعرافيّ: اليوم نقول إنّ جميع مؤسّساتنا وسلطاتنا قد استبقت الأحداث وتنبّأت بالمراحل المستقبليّة. فأيّ ضربةٍ ستوجّهونها، سيأتي من يحلّ محلّ المستهدفين وسيرمّم النظام نفسه. إنّ نظامنا السياسيّ بكامله راسخٌ، ورغمًا عن أنف ترامب ونتنياهو والمتربّصين بإيران، فإنّ جميع السلطات، وبمعيّة القيادة المعظّمة، حاضرةٌ في قلب الميدان ومستعدّةٌ للمعركة.
وقال مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة: إنّ البراعم الجديدة – المتمثّلة بالكوادر الشابّة – تنمو بوتيرةٍ متسارعة. فرغم أنّ الأعداء اغتالوا قادةَ القوّة الجوّفضائيّة، إلّا أنّ اليومَ يحضر قادةٌ أشدّ بأساً. وكذلك رغم اغتيالهم لقادةٍ عسكريّين وسياسيّين واجتماعيّين، إلّا أنّ براعمَ جديدةً قد ظهرت لتحلّ محلّهم جميعاً. وهذا كلُّه فصلٌ جديدٌ لتألّق الشباب في ساحات الوغى وميادين القتال، ونحنُ نشكر اللهَ على هذه النعمة.
الخطأ الثالث
وأوضح آية اللّه الأعرافيّ: كان الأعداء يتصوّرون أنّ إيران في موقفٍ دفاعيٍّ وستبقى متمسّكةً بالعقائد الدفاعيّة السابقة وستسقط بضربةٍ سريعةٍ وقاضيةٍ. بينما تغيّرت عقيدتنا العسكريّة وخريطتنا الاستراتيجيّة، وانتهى صبرنا الاستراتيجيّ الذي دام لعقودٍ في مواجهة عملائهم وقواعدهم في المنطقة، وتغيّرت خطتنا.
وأضاف خطيب جمعة قم: لأكثر من أربعة عقودٍ ونحن نتلقّى الضربات من هؤلاء العملاء وقواعد العدو في المنطقة، ولكنّنا تجرّعنا الصبر حفاظًا على الوحدة والمصالح العليا. أمّا اليوم، فعقيدتنا الدفاعيّة باتت هجوميّةً. إنّ حربنا إقليميّةٌ، وإذا لزم الأمر ستتجاوز حدود الإقليم. لقد انتهى صبرنا الاستراتيجيّ، فسنتصدّى لعدوانكم بفعاليّةٍ ومبادرةٍ وسنوجّه الضربات. إنّ هذا الشعب، بهذه الرؤية الجديدة، على أتمّ الاستعداد للصمود والجهاد والشهادة في سبيل اللّه، وسينتصر بعونه تعالى.
الخطأ الرابع
وقال عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ: إنّ خطأهم الرابع تمثّل في اعتبارهم الحرب الكلاسيكيّة والأسلحة والصناعات العسكريّة المتطوّرة أساسًا لانتصارهم. ولقد حقّقت قوّاتنا المسلّحة المقتدرة تقدّمًا في الحرب الكلاسيكيّة والصناعات العسكريّة المتطوّرة إلى حدّ أنّها دمّرت اليوم مقاتلات (إف-35) التي تُعدّ رمزًا للقوّة الأمريكيّة. وخطأهم الحسابيّ الآخر في هذا المضمار تمثّل في أنّ الحرب التي يفتقرون لأدواتها كانت بأيدينا، وهي السيطرة على مضيق هرمز.
وأضاف سماحته أنّ كافّة المواقع الاستراتيجيّة في المنطقة تخضع لسيطرة قوّات الإسلام وإيران من خلال الحرب الكلاسيكيّة وغير المتكافئة، وبفضل اللّه، سيحطّم هذا الاقتدار معادلات الأعداء في كافّة الميادين.
الخطأ الخامس
وبيّن مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة: الخطأ الآخر للأعداء هو ظنّهم أنّ محور المقاومة قد انكسر، وأنّ أنصار الإسلام والثورة الإسلاميّة في العالم قد خارت قواهم، ولم يعد هناك وجودٌ لمحور المقاومة الموحّد. هكذا حلّل العقل الناقص لنتنياهو وترامب وأتباعهما الأمور بشكلٍ خاطئٍ، إذ توهَّموا أنَّ محور المقاومة قد تبدّد بعد تحمّله ضرباتٍ موجعةً على مدار عامين، بيد أنّ هذا التصوّر كان خطأً فادحًا.
وأكّد سماحته: اليوم، أعاد محور المقاومة بناء نفسه وثار بشكلٍ متسلسلٍ. لقد انتفض لبنان والعراق واليمن وسائر بقاع الأرض. هذه الانتفاضة لم تكن لتخطر على بال الأعداء. اليوم، لقد استعاد محور المقاومة حيويّته، وأثمر براعم جديدةً، وسيبقى شامخًا في كلّ أرجاء المعمورة.
الخطأ السادس
وأردف آية اللّه الأعرافيّ: لقد توقّع الأعداء أن يحظوا بدعمٍ عالميٍّ قويٍّ، وأن يقف حلف الناتو ودول أخرى إلى جانبهم، في حين أنّ الكثيرين لم يرافقوهم. فإنّ الرأي العام العالميّ يقف متضامنًا مع إيران التي تتصدّى بمفردها لجميع القوى الاستكباريّة وتدافع عن كافّة مظلومي العالم.
الخطأ السابع
وأضاف خطيب جمعة قم أنّ الخطأ الحسابيّ الآخر للأعداء تمثّل في الرهان على إثارة الشغب الداخليّ، وهو المخطّط الذي باء بالفشل بفضل أمنكم الذاتيّ، وحضور قوى الأمن الداخليّ، والتعبئة المشرّفة، والشعب الشجاع.
وصرّح سماحته بأنّ دفاعنا هو دفاعٌ إلهيٌّ، وإيمانيٌّ، وحضاريٌّ، وتاريخيٌّ، وإقليميٌّ، وعالميٌّ، يرتكز على أسس الشريعة والعقل والقانون الدوليّ. دفاعنا شعبيٌّ، وشاملٌ، ومزيجٌ من كافّة الأدوات من أجل رفعة هذا الشعب.
وذکر مدير الحوزات العلميّة مطالب الشعب الإيرانيّ في المحاور التالية:
- استمرار الدفاع
- عدم الاستسلام أمام الغطرسة
- الحضور في الشوارع والساحات
- الثأر لدماء القائد الشهيد والشهداء الأبرار
- التصدّي للمرتزقة والعملاء
- الصمود في مواجهة أمريكا
وقال آية اللّه الأعرافيّ: إنّنا نطالب العالم بأن يستيقظ، ونطالب دول المنطقة بالانفصال عن أمريكا، وندعو محور المقاومة إلى تكثيف عمليّاته. إنّ هذا الشعب، بصفٍّ عاشورائيٍّ متلاحمٍ، يصدح بنداء «لبّيك يا حسين». ونداء هذا الشعب ومحور المقاومة هو «لبّيك يا خامنئيّ».
وأضاف سماحته: نقول لترامب ونتنياهو؛ نحن لن نعود إلى العصر الحجريّ، بل سنمضي نحو عصر الانتصارات الكبرى. أنتم من بقيتم في عصر الغابة والهمجيّة. أنتم من عدتم إلى شريعة الغاب. إنّ هذا الشعب صامدٌ، وصرخة جميع أفراده هي «هيهات منّا الذلّة».





