أوضح حجة الإسلام بهجت بور، من خلال تحليله للآيات الاستراتيجية في سور النساء والأنفال والأحزاب، الظروف الراهنة لجبهة الحق في مواجهة هجوم الاستكبار العالمي. وأكد أن استشهاد قائد الثورة يعزز جذور إيمان الأمة، وشرح الأساليب الأربعة للشيطان في إثارة الخوف والشك في المجتمع بناءً على منطق الوحي.
بيان مفهوم “الحزن الأحمر”: عزاؤنا من طبيعة الحركة لا السلبية
في الظروف التي يتصور فيها العدو أنه بتوجيه ضربة لرأس النظام يمكنه إرغام الأمة على الركوع، يجب أن نعلم أن طبيعة حزننا هي من طبيعة الحمرة وعاشوراء. فسواد ملابسنا لا يعني الانزواء بالحزن، بل هذا المصاب يمنحنا طاقة مضاعفة للحضور المقتدر في الميدان وإبطال مخططات العدو. إن الناس حاضرون في الساحة بقوة واقتدار ليظهروا أنهم لن يستسلموا فحسب، بل سيواصلون الطريق بصلابة أكبر، معتمدين على الإمدادات الغيبية.
التعلم من غزوة أحد: لقد أصبنا بأضرار، لكننا لم ننهزم
تساعدنا دراسة آيات القرآن على فهم وضعنا الحالي في ضوء أحداث صدر الإسلام. في غزوة أحد، أصيب المسلمون بأضرار، وهتف أبو سفيان بغرور معلناً النصر، لكن النبي (ص) أمر المسلمين بشعار “الله أعلى وأجل”. نزلت الآية 104 من سورة النساء في هذا الجو العصيب، قائلة: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ (لا تضعفوا في طلب القوم). فإذا كنتم تتألمون، فإن العدو يتألم مثلكم، لكن الفارق الجوهري أنكم ترجون من الله ما لا يرجونه هم. وهذا الأمل هو المحرك لجبهة الحق في أصعب اللحظات.
محاكاة غزوة الأحزاب: تلاقي الكفر العالمي والنفاق الداخلي
في غزوة الأحزاب، تجمع عشرة آلاف من جيوش الكفر لاستئصال الإسلام من المدينة. في ذلك الوقت أيضاً، بدأ المنافقون وضعفاء القلوب يتلون آيات اليأس، قائلين إن وعود الله ورسوله كانت كاذبة. واليوم، نرى أمريكا والكيان الصهيوني وأعوانهما الداخليين، من الملكيين إلى الانفصاليين، يتكاتفون ليسودوا أجواء الخوف.
لكن منطق القرآن يقول: إن النصر الإلهي يأتي عندما تظهر جبهة الكفر بكامل قوتها، ليتم فصل المؤمنين الصادقين عن المنافقين. فطالما لم يحدث هذا الغربلة والتمييز في الشوارع، لن يتحقق النصر النهائي.
ضربة حيدرية: امتداد ذو الفقار في أيدي مقاتلي الإسلام
في غزوة الأحزاب، كفى الله المؤمنين القتال بالرياح وإلقاء الرعب في قلوب العدو: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: 25]. وفي ذلك المنعطف التاريخي، غيرت ضربة الإمام علي (ع) لعمرو بن عبد ود مصير الإسلام.
اليوم أيضاً، معركتنا هي “حرب وجودية”. فالعدو، بقواعده ومعداته التي حشدها حول إيران لسنوات، يظن أنه منتصر، لكن الضربات التي توجهها قواتنا المسلحة والأمنية لجسد العدو هي تلك الضربة الحيدرية التي تحطم ظهر العدو، وتبطل كل حساباتهم التي دامت ثلاثين عاماً.
استراتيجية “فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ”: ضربة قاصمة لجبهة الاستكبار
وفقاً للآية 57 من سورة الأنفال، فإن واجب جبهة الحق هو توجيه ضربة قوية وقاصمة للعدو الرئيسي، بحيث ترتجف فرائص الأتباع والمنتظرين خلف الكواليس. يجب أن تكون هذه الضربة بحيث لا يجرؤ المنافقون والملكيون والانفصاليون، الذين يتربصون بالفرص للفتنة، على الحضور في الميدان من شدة الخوف. إن دماء الشهداء الثمينة تزيد الأمة رسوخاً، وهذه حقيقة يعجز أعداؤنا عن فهمها.
النصر الإلهي وتأليف القلوب: ما وراء الحدود الجغرافية
إن عامل تضامن جبهة المقاومة ليس المال ولا اللغة ولا الجغرافيا، بل “تأليف القلوب” من قبل الله. فالآية: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: 63] تشير إلى أن الله وحّد قلوب شعوب إيران والعراق والهند وباكستان واليمن ولبنان.
إذا عملنا وفق التكليف وتوكلنا على الله، فإن الله سيجري نصره على أيدي هؤلاء المؤمنين. إن توافق اللسان يختلف عن توافق القلب؛ فالمفسدون يتوافقون معنا في اللغة لكنهم لا يتوافقون في القلب، بينما شعوب المنطقة اليوم متوافقة القلب معنا ومقاتلة معنا ضد الاستكبار.
بيان أربعة أساليب شيطانية لانحراف الأمة
يستخدم الشياطين والأعداء أربعة أساليب محددة مذكورة في القرآن لإخراج الناس من الساحة:
الأول: إثارة الخوف (التخويف): يخوف الشيطان الإنسان من الفقر والمستقبل ليمنعه من التضحية بالنفس والمال.
الثاني: الإلهامات الإعلامية (الوحي الشيطاني): إلقاء الشبهات والمنطق الباطل في أذهان المتأثرين للجدال مع النظام وجبهة الحق.
الثالث: الإغراء (التطميع): الوعود الكاذبة بالخلود والرفاه، كما وعد الشيطان سيدنا آدم ليخرجه من الجنة.
الرابع: التهديد المباشر: مثل سلوك فرعون الذي هدد بقطع الأيدي والأرجل والصلب. واليوم، يحاول العدو بتهديداته العسكرية إرجاع الأمة إلى الوراء، لكنه لا يعلم أن النظام الذي ينبع من القاعدة والجماهير، لا يزول بضرب رأسه، بل يزداد قوة.
خاتمة الكلام: نصر جبهة الحق وزوال المستكبرين
سندنا هو القرآن وأهل البيت (ع) والإمام الزمان (عج). هذا الطريق سيستمر بالإيمان الراسخ، وسنشهد قريباً زوال مستكبرين العالم، وعلى رأسهم أمريكا المجرمة والكيان الصهيوني الدموي. النصر الإلهي محقق، ودماء الشهداء ضامنة لاستمرار هذا الطريق والنصر المشرف لإيران الإسلامية.
*ترجمة مركز الإسلام الأصيل





