نقطة تحوّل في تغيّر النظام العالمي

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٢٩٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 نظرة على موضوع «دخول إدارة مضيق هرمز إلى مرحلة جديدة» في العدد الجديد من #صوت_إيران👇

📝 قد يبدو الجمع بين كلمتي «الاقتصاد» و «السلاح» غير مألوف قليلًا، لكن واقع العالم اليوم هو أن الدول القوية تستخدم الأدوات الاقتصادية كسلاح.
يَرجع نيكولاس مولدر في كتابه «السلاح الاقتصادي: صعود العقوبات كأداة من أدوات الحرب الحديثة» أصل «السلاح الاقتصادي» إلى تجربة الحرب العالمية الأولى؛ حيث خاضت بريطانيا وفرنسا حربًا اقتصادية منظمة ضد ألمانيا والنمسا-المجر والإمبراطورية العثمانية من خلال إنشاء نظام حصار.
ويرى أن هذه التجربة ألهمت الساسة الدوليين بعد الحرب بفكرة نقل هذا الضغط من «حالة الحرب» إلى «حالة السلم».

🔹️ في العالم الحالي، وقبل الحرب المفروضة الثالثة ضد الشعب الإيراني، كانت الولايات المتحدة والصين الدولتين الوحيدتين اللتين تمتلكان القدرة على استخدام «السلاح الاقتصادي» بفارق ملحوظ عن غيرهما، وكانت الولايات المتحدة الأكثر استخدامًا له. وقد أوضح جيسون دوغلاس، رئيس مكتب وول ستريت جورنال في طوكيو، في مقال حديث أن الولايات المتحدة تستخدم منذ مدة طويلة النظام المالي القائم على الدولار لفرض عقوبات على الأفراد والشركات والدول. كما تستفيد من هيمنتها على تكنولوجيا أشباه الموصلات للحد من القدرات العسكرية للصين وكبح طموحات بكين لتجاوزها كأكبر اقتصاد وقوة تكنولوجية في العالم.

👈 وأضاف أن الصين بدورها تستخدم سيطرتها شبه الكاملة على موارد العناصر الأرضية النادرة كوسيلة ضغط، وهي معادن حيوية تدخل في تصنيع كل شيء من الطائرات المقاتلة إلى الهواتف الذكية. وقد استخدمت بكين هذه السلسلة لتضغط على الصناعات الأمريكية وتخفيف الرسوم والقيود التجارية التي فُرضت في عهد ترامب.
ووفقًا لدوغلاس في وول ستريت جورنال، فإن إيران من خلال استغلالها لهذا الممر الاقتصادي الحرج (مضيق هرمز) تسير فعليًا على خطى قوى مثل الولايات المتحدة والصين، التي استخدمت تفوقها في مجالات التجارة العالمية لتحقيق أهداف سياستها الخارجية. والحقيقة أن إيران اليوم تُعد واحدة من ثلاث قوى تمتلك القدرة على استخدام «السلاح الاقتصادي» بهذا المستوى من التأثير.

✍ في مارس 2026، أكد قائد الثورة، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، في أول رسالة له على استخدام «أداة إغلاق مضيق هرمز». كما صرّح في 9 أبريل، في رسالة بمناسبة الذكرى الأربعين لاستشهاد قائد الثورة، قائلًا: «يجب أن يعلم الجميع أننا، بإذن الله، لن نترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا بلادنا. سنطالب حتمًا بتعويض كل الأضرار ودماء الشهداء وتعويض الجرحى، وسندخل حتمًا إدارة مضيق هرمز مرحلة جديدة». وخلال هذه الأربعين يومًا، استخدمت إيران لأول مرة سلاحها الاقتصادي: إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب، والدخول في مرحلة جديدة من إدارته في فترة هدوء العمليات العسكرية.

👈 وبحسب أندرو كابيس‌ترانو، الباحث في معهد الجيو-اقتصاد في طوكيو: «لكي تتمكن من القول: لا تقطع ما نحتاجه، يجب أن تكون لديك القدرة على القول: أنا أيضًا أستطيع قطع ما تحتاجه».
وبالتالي، فإن القدرة الجديدة لإيران على إدارة مضيق هرمز منحتها فعليًا سلاحًا أقوى من السلاح النووي. فقد دخلت الولايات المتحدة في صراع مع إيران بذريعة منعها من تطوير سلاح نووي، لكنها في النهاية دفعت إيران إلى تفعيل قدرتها الكامنة على استخدام مضيق هرمز كسلاح اقتصادي، وهو ما سيؤدي فعليًا إلى تحييد العقوبات الاقتصادية ضد الشعب الإيراني، كما يشير كابيس‌ترانو.

🔹️ بالعودة إلى كتاب «السلاح الاقتصادي»، يشير المؤلف أيضًا إلى مفهوم «السلاح الاقتصادي الإيجابي»، وهو استخدام الاقتصاد لبناء التحالفات، وحماية الدول المستهدفة بالعدوان، وتحويل القوة الاقتصادية إلى أداة للأمن الجماعي.

👈 وعليه، فإن الإدارة الجديدة لمضيق هرمز، إضافة إلى معاقبة المعتدين عسكريًا واقتصاديًا، ستصبح من الآن فصاعدًا أداة لدعم الدول المظلومة في المنطقة. وستستخدم إيران هذا السلاح لمواجهة الظلم والاستكبار ودعم شعوب المنطقة. والحقيقة أن الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة دخلت مرحلة جديدة بعد الحرب المفروضة الثالثة، ولن تعود إلى النظام السابق.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل