*خمسون يومًا؛ «الميدان معنا»*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٠٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🖼 السردية حول خمسين يومًا من صمود الشعب الإيراني خلال ما يُسمّى بالحرب المفروضة الثالثة في مواجهة العدو الأمريكي-الصهيوني هي الموضوع الرئيسي للعدد الجديد من «صوت إيران»..

📝 لقد مضى الآن أكثر من خمسين يومًا على واحدة من أثقل المصائب العامة في التاريخ، وهي الرحيل السماوي لـ«الخامنئي الكبير» في العاشر من رمضان 1447هـ. كان العدو يظن أنّ هذه الجريمة ستؤدي إلى انهيار بنية إيران؛ وكانوا في مقابلاتهم الأولى يتحدثون عن انتهاء الأمر خلال أسابيع قليلة، لكننا اليوم نشهد ولادة حقيقة جديدة، يصفها آية الله السيد مجتبى الخامنئي بأنها «مرحلة جديدة من تصاعد القوة وبروز اسم إيران والثورة الإسلامية»، مما جعل راية إيران الإسلامية لا ترفرف فقط داخل حدود البلاد، بل في أعماق قلوب الباحثين عن الحق في العالم.

🔹 يروي القرآن أن غياب النبي موسى (عليه السلام) أربعين يومًا في الميقات أدى إلى فتنة السامري؛ وإذا كان الغياب القصير في تاريخ الأنبياء قد يؤدي إلى انحراف كبير، فإن هذا الفراغ في إيران اليوم أدى إلى شعور بالمسؤولية الوطنية وإنتاج التماسك. ولم يكن هذا مجرد حدث عاطفي، بل دليل على نمو ووعي الشعب الإيراني. لقد أثبت الشعب أنه ببركة تربية القائد الشهيد، لم يعد مجرد تابع، بل أصبح كل فرد فيه «مبادِرًا» يعرف واجبه ويؤديه بمسؤولية. وهذا هو التحول الكبير الذي جعل الأفق الحضاري لإيران لم يعد مجرد فكرة بعيدة، بل صورة واقعية للحاضر والمستقبل.

🔹 لأكثر من خمسين ليلة، يقف أبناء الخميني الكبير والخامنئي الشهيد بشجاعة لافتة في الميادين والشوارع وجبهات القتال؛ وعلى الرغم من الأضرار والخسائر الناتجة عن الهجوم الوحشي للعدو—الذي كشف عن وجهه الحقيقي من قتل وظلم وعدوان وكذب وغرور وقتل للأطفال واستبداد وفساد—فقد حوّل الشعب الإيراني هذه الحرب إلى ملحمة «الدفاع المقدس الثالث».

🔹 ويتجلى هذا العظمة في ارتجاف صوت العالم المعروف آية الله العظمى الشيخ جوادي آملي، حين خاطب الشعب الإيراني—استنادًا إلى الآية «…مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ…»—بأنهم «أبناء إبراهيم»، قائلاً: «إذا قبلتم دين إبراهيم، صرتم كأبنائه». ويرى أن تواضع العلماء أمام هذا الشعب ليس مجاملة، بل رد فعل على عظمة روحية لشعب يسير على خطى إبراهيم ويرفع راية «لا إله إلا الله» في وجه طغاة العصر. من «قادة البحر» و«قادة الفضاء» إلى «أهل الأسواق» و«أهل الشوارع»، الجميع شكّلوا سدًا دفاعيًا قويًا في ظل القرآن والعترة.

🔹 الشعب الإيراني الواعي، مستلهمًا من إرث عاشوراء، حوّل الحزن على فقدان «أب الأمة» إلى ملحمة، وحوّل «الرثاء» إلى «هتاف حماسي». وهذا هو «الدفاع المقدس الثالث»، حيث تحولت كل ساحة ومسجد وشارع إلى نقطة ردع، مما قوض النظريات العسكرية الكلاسيكية الغربية.

🔹 اليوم، إذا كانت إيران القوية تقف على أعتاب مرحلة جديدة من تصاعد القوة، فإن ذلك يعود إلى هذا النمو الاجتماعي اللافت؛ إلى شعب بلغ درجة من النضج الحضاري. والخطأ الاستراتيجي للعدو في مارس 2026 سيغير معادلات النظام والقوة في العالم لصالح إيران. وهذا المجد هو حقيقة تسري في عروق حضارة تحولت خلال 37 عامًا، بقيادة حكيمة، من «نبتة مجروحة» إلى «شجرة طيبة» راسخة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل