إبداعات الإمام الشهيد

*إبداعات الإمام الشهيد*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٠٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📝 في رسالته بمناسبة مرور أربعين يومًا على استشهاد قائد الأمة، أشار سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي إلى مسألة لافتة، حيث تحدث عن «إبداعات قائد الثورة الشهيد». وهو تعبير يتضمن في طياته مجموعة من القدرات والسمات الفريدة في مجال قيادة الدولة والمجتمع.

ويُطرح هنا سؤال: ما هي هذه الابداعات تحديدًا؟
وما الدور الذي لعبه كل منها في تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
للإجابة عن هذا السؤال، ينبغي دراسة هذه الابداعات وقياسها على واقع المجتمع الإيراني اليوم، حيث ظهرت الكثير من هذه السمات في خضم التحولات الجارية في البلاد.

أول ابداع لقائد إيران الشهيد الذي أشار إليه آية الله السيد مجتبى الخامنئي هو؛
*«تربية وتنشئة المجتمع»*.
وهو قد لا يكون ظاهرًا للعيان، لكنه في الحقيقة يشكّل أساس العديد من التحولات الأخرى. ويعني بناء الأفكار والروحيات والعواطف داخل المجتمع، بحيث لا يكون الناس مجرد متلقين لقرارات السلطة، بل يرون أنفسهم جزءًا من مسار التغيير.

ويمكن ملاحظة تجسيد ذلك في الحضور المباشر والمستمر للناس في الشوارع خلال الأيام الخمسة والخمسين الماضية، وهو حضور بدأ منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، واستمر حتى اليوم بنفس الزخم. بمعنى آخر، هذا الابداع جعل المجتمع الإيراني لا ينتظر قرارات الآخرين في اللحظات الحرجة، بل يتحول إلى فاعل رئيسي في الميدان.

الابداع الثاني هو؛
*«بناء المؤسسات بشكل هادف»*.
فقد عمل قائد الثورة الشهيد، في السنوات الأولى من قيادته، برؤية بعيدة المدى، على إنشاء وتعزيز مؤسسات تُخرج البلاد من الاعتماد على الأفراد. واليوم تظهر نتائج هذا التوجه بوضوح؛ فعلى الرغم من اغتياله واستشهاده، وكذلك استشهاد بعض كبار القادة العسكريين، لم ينهَر الهيكل السياسي والإداري للدولة، بل استطاع التكيف مع ظروف الحرب.

أما ربما أهم هذه الابداعات، فهو؛
*«تعزيز قوة البنية العسكرية للدولة»*.
فقد أكد الإمام الشهيد طوال سنوات قيادته على مبدأ أساسي: توطين القدرات العسكرية. وكانت نتيجة هذا النهج تحقيق مستوى من الاكتفاء الذاتي والتقدم في مجالات عسكرية مختلفة، خاصة في المجال الصاروخي. وقد ظهرت نتائج هذا الابداع في أداء القوات المسلحة خلال الحرب الأخيرة وكذلك في حرب الاثني عشر يومًا.

ومن الابداعات المهمة الأخرى؛
*«القدرة على الابتكار في مجال الحكم»*.
أي القدرة على استشراف المستقبل ووضع الأطر المناسبة للتحرك نحوه. وقد لعبت هذه السمة دورًا حاسمًا في رسم السياسات العامة وتوجيه حركة البلاد، مما ساعد النظام على تجنب الارتباك أمام التحديات المعقدة.

كما أشار قائد الثورة الإسلامية إلى ابداع آخر، وهو؛
*«القدرة على خلق المعاني وصياغة الخطاب»*.
ففي مجال الحكم، لا تُعد الكلمات مجرد أدوات للتعبير، بل يمكنها تشكيل خطاب عام. وهذه القدرة تعكس ذهنًا منفتحًا ومبدعًا قادرًا على تبسيط المفاهيم الكبرى وتحويلها إلى أفكار مفهومة للجمهور، تُنتج بدورها تيارًا فكريًا واجتماعيًا.

وأخيرًا، لا بد من الإشارة إلى أحد أبرز ابداعاته:
*«القدرة على استشراف الأحداث البعيدة»*.
ففي عالم السياسة، نادرًا ما نجد قائدًا يستطيع الاستشراف والتنبؤ بدقة بمسارات المستقبل وتهيئة المجتمع لمواجهتها. لكن قائد الثورة الشهيد، بفضل خبرته وعمق نظره وتجربته في مواجهة الصعوبات، امتلك هذه القدرة. ومن أمثلة ذلك ما قاله في 12 بهمن 1404، 1 شباط 2026، حين أكد قبل أقل من شهر على استشهاده، على الدور الحاسم للشعب في مواجهة الأزمات، قائلًا:
*«إذا وقع حادث للبلاد، فإن الله سيبعث هذا الشعب لمواجهته، وسيكون الشعب هو من يحسم الأمر»*.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل