افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣١٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 نظرة على الجوانب الأساسية للوطنية وحبّ إيران لدى القائد الشهيد للثورة؛ من اللغة الفارسية إلى الأمن ووحدة الأراضي الإيرانية، وهو الموضوع الرئيسي للعدد الجديد من #صوت_إيران.
📝 «هل نناضل من أجل الإسلام أم من أجل الوطن؟». في السنوات الأولى من الحرب المفروضة في ثمانينيات القرن الماضي، طُرح هذا التساؤل خلال جلسة أسئلة وأجوبة بين ممثل الإمام، آية الله الخامنئي، والمقاتلين. في تلك السنوات، كان المشروع الذي نشأ في عهد الطاغوت لإحداث فجوة بين «الإيرانية» و «الإسلامية» لا يزال حاضرًا في أذهان كثير من المقاتلين. لم يكن جواب آية الله الشهيد الخامنئي مجرد إزالة غموض، بل كان صياغة لنظرية ومنطق دائم. فعندما أصبحت الثورة الإسلامية إطارًا لتحقيق الإسلام في إيران، يصبح الدفاع عن أحدهما دون الآخر بلا معنى:
«في الجيش التوحيدي يجب أن يكون المنطق هكذا: هل نقاتل من أجل الإسلام أم من أجل الوطن؟ إنه سؤال جيد. لكن انظروا اليوم، مع أي فكر ارتبط الوطن؟ لقد اندمج الاثنان معًا… اليوم أصبحت إيران العزيزة واحدة مع فكر الإسلام – الذي هو الأساس الرئيسي للثورة. فإذا أردتم الدفاع عن الثورة الإسلامية، لا يمكنكم ألا تدافعوا عن إيران».
👈 لكن هذه الفكرة لم تبقَ في مستوى النظر والشعار خلال الحرب والدفاع فقط. ففي فترة القيادة التي امتدت سبعة وثلاثين عامًا للقائد الشهيد، ومنذ نهاية الدفاع المقدس وحتى مسار إعادة الإعمار والتقدم، ترسّخ هذا المفهوم تدريجيًا في السياسات وبناء المؤسسات والثقافة العامة، وتحول من مجرد إجابة إلى اعتقاد عام. لذلك، تجاوز «حبّ إيران» مستوى الشعور ليصبح برنامج عمل؛ سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم.
🔹️ في هذا الإطار، تجلّت هذه النظرية للوطنية وحبّ إيران عمليًا في عدة مجالات رئيسية:
▫️ 1- اللغة الفارسية: باعتبارها أساس الهوية الوطنية، كانت دائمًا موضع اهتمامه. فقد اعتبر القائد الشهيد اللغة الفارسية الركن الأساسي للهوية الوطنية وحاملة لتراث إنساني عظيم، وعمودًا فقريًا لحياة الأمة، حتى قال: «إنني قلق حقًا بشأن اللغة الفارسية، لأنها في المسار العام تتعرض للتآكل». كما أن لقاءاته المنتظمة مع الشعراء والأدباء ودوره في تعزيز القراءة كانت من أبعاد دعمه لهذه اللغة.
▫️ 2- التاريخ والرموز الإيرانية: لم تكن مجرد سردٍ للماضي، بل أرضية للوعي الذاتي الوطني. وقد سعى إلى تحويل التاريخ إلى مصدر للوحدة. وفي هذا السياق قال عن الشاعر الفردوسي: «إنه حكيم إلهي»، واعتبر «الشاهنامه» ليس مجرد عمل أدبي، بل موسوعة وطنية تعكس القيم الإنسانية والاجتماعية والثقافية لإيران.
▫️ 3- التراث القديم: في هذا التصور، ليس نقطة تعارض، بل مصدر ثقة تاريخية. فقد وصف في زيارته لآثار “تخت جمشيد” عام 1988 بأنه «كنز يمكن من خلاله مشاهدة تاريخ إيران والإيرانيين»، مع التأكيد على ضرورة التفريق بين الفن والحضارة الإيرانية وبين استبداد الملوك.
▫️ 4- الأمن ووحدة الأراضي: يعدّان واجبًا شرعيًا في فكره. وأكد أن الأمن يجب أن يعتمد على الداخل لا الخارج، وهو ما تجلّى في ملحمة الدفاع المقدس. كما أن حضوره المباشر في جبهات القتال منذ الأيام الأولى للحرب يعكس هذا الفهم العملي.
▫️ 5- العلم والتكنولوجيا: هما أداة تثبيت هذه الهوية على مستوى القوة. فقد شدّد على فكرة «العلم سلطان»، ورسم أفقًا لأن تصبح إيران مرجعية علمية، قائلاً: «يجب أن نصل إلى مرحلة تصبح فيها اللغة الفارسية لغة علم»، بحيث يضطر الآخرون لتعلمها للوصول إلى المعرفة. وهذا يرفع التقدم العلمي من خيار إلى ضرورة.
📝 إن نتيجة هذا المسار يمكن ملاحظتها اليوم في السلوك الاجتماعي. ففي مواجهة التهديدات، ما يُرى ليس مجرد ردّ فعل عاطفي، بل فعل نابع من هوية راسخة. إن حضور الناس، وحساسيتهم تجاه مصير البلاد، والدفاع عن البنى التحتية، كلها مؤشرات على تحوّل فكرةٍ ما إلى سلوكٍ ومعيارٍ واقعي في المجتمع. فإذا كان الشعب الإيراني منذ أكثر من خمسين يومًا لا يغادر الشوارع رغم أشدّ التهديدات الأمنية الممكنة، ويحمل علم إيران ويشكّل سلاسل بشرية في مواجهة صواريخ العدو، فهذا يعني أن فنّ القائد الشهيد في تنمية الأمة وازدهارها قد أثمر، وأن تلك الشتلة الضعيفة والجريحة قد تحولت اليوم إلى شجرة طيبة لا تملك أي قوة القدرة على اقتلاعها.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





