اللقاء العلمائي التشاوري في حركة الأمة:
“السلام” أو “التطبيع” مع المحتل “الإسرائيلي” حرام شرعاً.. وخيانة وطنية
إظهاراً للحُكم الشرعي بحرمة الصلح أو السلام أو التطبيع مع العدو “الإسرائيلي”، الواضح والقطعي في القرآن الكريم، والذي لم يختلف حوله العلماء، وتأكيداً على رفض إبرام أي اتفاق مع الصهاينة، التقى علماء دين من جبهة العمل الإسلامي وحركة التوحيد الإسلامي، ومجلس علماء فلسطين في لبنان، والهيئة السُّنية لنُصرة المقاومة، وجمعية نور اليقين، والعلماء “الأوزاعيون”، وقوات الفجر، وجمعية الإصلاح والإنماء الاجتماعية، وتيار الارتقاء، والهيئة الإسلامية للإعلام، وجمعية بسمة عطاء، ولقاء الجمعيات والشخصيات الإسلامية، والمركز الإسلامي للإعلام والتوجيه، وحركة الأمة، في مركز الأخيرة في العاصمة بيروت، وخلصوا إلى التأكيد على ما يلي:
أولاً:
يؤكد العلماء أن الصلح أو التطبيع أو ما يسمى سلاماً مع “إسرائيل” لا يجوز شرعاً، لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه، والاعتراف بحقيّة يده على ما اغتصبه، ولما فيه أيضاً من تضييع للحقوق، وذلك انحراف خطير، ومخالفة صريحة لأحكام الشريعة.
ثانياً:
يؤكد العلماء على الفتاوى الصادرة سابقاً عن علماء ومفتين ومجامع فقهية ومؤتمرات، تحرّم جميعُها الصلح مع العدوّ “الإسرائيلي”، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
– فتوى علماء فلسطين التي صدرت عن المؤتمر الأول المنعقد في القدس عام 1935م.
– فتوى الشيخ محمد رشيد رضا في السَّنة نفسها.
– فتوى رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند في السنة نفسها أيضاً.
– فتوى علماء نجد عام 1937م.
– فتوى علماء العراق في العام نفسه.
– نداء علماء الأزهر بتحريم الصلح مع اليهود، ووجوب الجهاد عام 1956م.
– فتوى شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية حسن مأمون.
– فتوى علماء المؤتمر الدولي الإسلامي في باكستان عام 1968م.
– فتوى لجنة الفتوى في الأزهر عام 1979م.
وبهذا يمكن القول إنه قد انعقد الإجماع من قبل جمهور العلماء المعاصرين على حرمة إبرام اتفاقيات “سلام” مع “إسرائيل”، واعتبروا أن الاعتراف بـ”إسرائيل” حرام شرعاً، وخيانة لله والرسول والأوطان.
ثالثاً:
يلفت المجتمعون إلى أن البعض يحتجّ بموقفه صلى الله عليه وسلم مع يهود المدينة عندما عاهدهم عليه الصلاة والسلام بعد الهجرة، لكن واقع الأمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم عقد معاهدة مع اليهود كان هو المقرِّر والحاكم فيها، وكان اليهود مطالَبين بموجبها أن يرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي شجار يحدث بينهم، ومطالَبين بموجبها بالدفاع عن المدينة ضد أي هجوم، فلما خانوا العهدَ أجلاهم عليه الصلاة والسلام عن المدينة المنورة.
رابعاً:
يشير العلماء إلى أن الواجب الديني والوطني اليوم تجاه محاولات إبرام المعاهدات مع العدو “الإسرائيلي” هو الآتي:
1- اعتقاد حرمتها شرعاً، وبطلانها، ولا تُلزِمنا بشيء، ولا يجوز لنا تنفيذ شيء من محتواها، لأنها مخالِفة للدين ومصلحة الوطن والأمة.
2- الواجب الشرعي هو العمل على إسقاطها، وشأنها في ذلك شأنُ كلِّ منكَر وُجد يجب إنكاره.
3- اعتقاد أن العدو “الإسرائيلي” هو قاتلٌ لأهلنا ومدمّرٌ لأوطاننا، وتجب مقاومته.
4- وجوب توحيد الأمة نحو هدف القضاء على العدو “إسرائيلي” وإيقاف إجرامه في الأرض، وبطشه بنا.
5- لا تقتصر المقاومة على العمل العسكري، والذي هو الأقوى والأنجع، بل لا بد من المواجهة السياسية والثقافية والاقتصادية.
خامساً:
يذكّر المجتمعون أن الحديث عن التفاوض المباشر مع العدو يُعدّ مخالفة شرعية ودستورية، أما التفاوض غير المباشر فيجب أن يُقارَب بحذر شديد، ضمن ضوابط وطنية وسيادية صارمة، أهمها:
أ- عدم التفريط بأي جزء من الأرض اللبنانية المحتلة.
ب- رفض أي صيغة تُضفي شرعية على الاحتلال، أو تكرّس وجوده.
ت- التمسك بحق لبنان في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل المشروعة.
ث- حصر أي تفاوض غير مباشر – إن حصل – في إطار تقني، بما يخدم مصلحة لبنان، من دون تقديم أي تنازلات.
سادساً:
يدعو العلماء إلى:
أ- التمسك بوحدة الأمة، ونبذ الفتن الطائفية والمذهبية.
ب- تعزيز وحدة اللبنانيين، والحفاظ على السلم الأهلي.
ت- اعتبار مقاومة الاحتلال واجباً شرعياً وقانونياً لا يسقط بالتقادم.
ث- رفض التطبيع بكل أشكاله؛ السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية..
ج- دعم صمود الشعب الفلسطيني وحقه في تحرير أرضه.
ح- رفض الضغوط الدولية الهادفة إلى فرض تسويات غير عادلة في المنطقة.
خ- التأكيد على أن القدس والمسجد الأقصى قضية عقائدية لا تقبل المساومة.
د- الدعوة إلى تفعيل المقاطعة كأداة مقاومة سلمية فعالة.
ذ- تعزيز الوعي الشعبي لمواجهة محاولات تزييف الحقائق وكيّ الوعي.
ر- دعوة كافة العلماء والنخب إلى تحمُّل مسؤولياتهم في توجيه الرأي العام.
سابعاً:
يشدد العلماء على أن المرحلة الراهنة تتطلب وعياً عميقاً، وثباتاً على المبادئ، بعيداً عن الانجرار وراء مشاريع التسوية التي تنتقص من الحقوق، كما يدعو المجتمعون إلى تعزيز التضامن الداخلي، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، بما يحفظ سيادة لبنان وكرامة الأمة.
ثامناً: يعلن العلماء إبقاء لقاءاتهم مفتوحة، لمواكبة أي تتطور.
والله ولي التوفيق
بيروت في 16 أيار 2026
الموافق 30 ذو القعدة 1447ه










