*السلام على الحسين (ع)، لبيك يا حسين (ع)*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٥٩، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🏴 أنصار الثورة الإسلامية يستقبلون شهر محرّم الحرام مستلهمين ذكرى ودروس القائد الشهيد العاشورائية..

📩 افتتاحية العدد الجديد من «صوت إيران» بمناسبة حلول شهر محرّم الحرام في ظل فراق القائد الشهيد..

✍️ حلّت الليلة الأولى من شهر محرّم، وهذا إيذان بعودة التأمل في حقيقة ثابتة: *أن الصراع بين الحق والباطل لا يتوقف ولا يعرف التعطيل.*

▪️ يأتي محرّم كل عام ليذكّرنا بأمر واحد، وهو أن الإنسان يقف دائماً أمام خيارٍ حاسم، وأن هذا الاختيار لا ينتمي إلى الماضي وحده.

▪️ إلا أن محرّم هذا العام يبدأ في أجواء يخيّم عليها فقدان إحدى أبرز الشخصيات في تاريخ التشيّع وثاني قادة الثورة الإسلامية.
شخصية كرّست حياتها للمدرسة نفسها التي انطلقت من كربلاء. فمدرسة الإمام الحسين (عليه السلام) ليست مدرسة التردد، بل مدرسة الخيارات الواضحة. لقد وقف الحسين بن علي (عليه السلام) أمام خيارين:
إما مبايعة يزيد عصره ومنح الشرعية للظلم،
أو الثبات على المبادئ حتى لو كان الثمن الشهادة.
وقد اختار القائد الشهيد للأمة الطريق الثاني.

▪️ إن استشهاد سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي يُعدّ امتداداً لسلسلةٍ تُجسّد خطّ الصمود في مواجهة الأنظمة المفروضة. وفي هذا المنظور، لا تمثّل الشهادة نهاية الطريق، بل تثبيتاً له، أي تأكيداً جديداً على أن التراجع عن الحق غير مقبول مهما بلغت التضحيات، حتى لو كانت أرواح أشرف الناس ثمناً لذلك.

▪️ وفي هذا السياق تُفهم أيضاً مقاومة الشعب الإيراني البطولية في الحرب التي استمرت أربعين يوماً، اقتداءً بالقائد الشهيد للأمة.
فهي تعكس استمرار الثنائية نفسها التي شهدتها كربلاء: من جهة جبهة الطغيان والإكراه على الاستسلام، ومن جهة أخرى منطق الصمود في مواجهة الظلم.

▪️ وفي هذا الميدان، لا يكون العامل الحاسم هو القوة العسكرية وحدها، بل طبيعة الاختيار نفسه. ذلك الاختيار الذي رسّخه الإمام الحسين قبل 1400 عام: إذا تعارض الحفاظ على الحقيقة مع الحفاظ على حياةٍ بلا معنى، فإن الحقيقة تتقدم على كل شيء.

▪️ ويختلف محرّم هذا العام لأنه يكشف هذا الترابط التاريخي بصورة أوضح من أي وقت مضى. فلم يعد ممكناً النظر إلى عاشوراء على أنها مجرد مناسبة للحزن والعزاء. عاشوراء رؤيةٌ للعالم ومنهجٌ للحياة؛ نموذجٌ لا تكون فيه القوة معيار الحق، بل يكون الحق معيار القوة. وفي هذا النموذج، تكون الغلبة النهائية للحقيقة على مستوى التاريخ.

▪️ ومن هذا الفهم تنبع مسؤوليتنا اليوم. فنحن لسنا ورثة تاريخٍ محايد، بل ورثة طريقٍ محدد. طريق بدأ من كربلاء، واستمر عبر التاريخ بالدم والصمود، وتجلى اليوم أكثر من أي وقت مضى في الحرب الأربعينية.

▪️ عاشوراء ليست مجرد حادثة للبكاء والرثاء، بل حجة واضحة للعمل. فإذا كان سيد الشهداء (عليه السلام) قد وقف في وجه ظلم عصره، فإن واجبنا اليوم أيضاً هو مواجهة الظلم.

▪️ إن مواصلة طريق عاشوراء تعني الحفاظ على الوعي؛ وتعني إدراك كيفية صون الحقيقة، وأين يجري تطبيع الظلم، وأين يصبح الصمت شكلاً من أشكال التواطؤ مع الباطل. وهذا الطريق يحتاج إلى فهمٍ متواصل وإرادةٍ ثابتة.

▪️ يذكّرنا محرّم بأن التاريخ لم ينتهِ بعد. فلكل جيلٍ كربلاؤه الخاصة، ليس بالضرورة في ساحات الحروب التقليدية، بل في ميادين الاختيارات. وهناك يتكرر السؤال نفسه:
هل تتمسك بالحقيقة مهما كان الثمن؟
أم تتخلى عنها طلباً لراحةٍ مؤقتة؟

▪️ إن جواب عاشوراء واضح، وهو الجواب الذي أبقى هذا الطريق حيّاً على مدى 1400 عام.
وإذا استمر هذا النهج، فلأن هناك في كل عصر من اختاروا الطريق الصحيح مهما كانت كلفته، حتى لو كانت أرواحهم، تماماً كالاختيار الذي اتخذه القائد الشهيد للأمة وتلامذة مدرسة الخامنئي.

▪️ ويحمل محرّم هذا العام، بكل ما سبق حلوله من أحداث، رسالة بسيطة لكنها حاسمة: *إن المعركة لم تنتهِ.*
فليست عاشوراء حدثاً انقضى، ولا منطقها قد بطل، ولا ثنائية الحق والباطل أصبحت جزءاً من الماضي.
إن هذا الطريق مستمر، واستمراره لا يكون إلا عبر الاختيار الواعي والثبات على الحقيقة في كل زمان ومكان، تماماً كما سار عليه الشهيد الخامنئي وأصحاب سيد الشهداء في آخر الزمان.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل