إحياء حركة عاشوراء إستراتيجية للحفاظ على الإسلام الأصيل

إحياء حركة عاشوراء إستراتيجية للحفاظ على الإسلام الأصيل

 قال الباحث الديني الايراني “الشيخ محمد رضا نوري كوهبناني”: “إن إحياء ذكرى محرم وعاشوراء في مدرسة أهل البيت (ع) ليس مجرد تقليد عاطفي، بل هو برنامج عميق وهادف وحضاري للحفاظ على الإسلام الأصيل ونقل رسالة الحركة الحسينية إلى الأجيال القادمة.”

وأشار إلى ذلك، حجة الإسلام والمسلمين “الشيخ محمد رضا نوري كوهبناني” الباحث في مؤسسة البحوث الإسلامية في العتبة الرضوية المقدسة في حديث لوكالة “إكنا” للأنباء القرآنية الدولية حول مكانة حركة عاشوراء في تاريخ الإسلام.
وقال: “كانت ثورة الإمام الحسين (ع) نقطة تحول في صون حقيقة الدين ومواجهة الانحرافات السياسية والأيديولوجية”.
وأضاف: “لم تكن هذه الانتفاضة مجرد حركة احتجاجية ضد حكم يزيد، بل كانت جهداً جوهرياً لإحياء قيم الإسلام المنسية، وإصلاح الأمة، ومواجهة التحريف الديني. ولهذا السبب، يحتل إحياء ذكرى محرم وعاشوراء مكانة خاصة في مذهب أهل البيت (ع).”
وأردف قائلاً: “إن حرص أهل البيت (ع) على إحياء ذكرى عاشوراء ينبع من فهم عميق لدور هذا الحدث في صون الإسلام، لأنه لو طُويت صفحة حادثة كربلاء، لكان جزء هام من المواجهة بين الإسلام الخالص والحركة الأموية في طي النسيان، ولهذا السبب، سعى أهل البيت (ع) إلى إبقاء هذا الحدث حاضراً في الذاكرة التاريخية للأمة الإسلامية عبر مختلف الوسائل الثقافية والتعليمية والعاطفية.”
وفي معرض حديثه عن الأحاديث النبوية التي استند إليها إحياء ذكرى عاشوراء، قال الشیخ نوري كوهبناني: “إن الروايات الإسلامية تؤكد على الحزن الدائم على استشهاد الإمام الحسين (ع) في قلوب المؤمنين، حيث روي عن النبي (ص) قوله “إنَّ لِقَتلِ الحُسَينِ حَرارَةً في قُلوبِ المُؤمِنينَ لاتَبرُدُ أبَدا” فإن الرابط بين المؤمنين والحركة الحسينية ليس مجرد رابط عاطفي، بل هو علاقة هوية ومعرفة حوّلت عاشوراء إلى حركة حية وملهمة في تاريخ الإسلام.”
واستطرد الباحث الديني الإيراني قائلاً: “إن إحياء ذكرى عاشوراء هو في الواقع ضمانة للإسلام الأصيل، حيث كانت ثورة الإمام الحسين (ع) حركة لإحياء الدين ومواجهة التحريف، ومن الطبيعي أن يكون لإحياء ذكراه دور أساسي في حماية الإسلام وحفظه.”
أشار هذا الباحث الديني، في معرض حديثه عن الظروف التاريخية التي أعقبت قيام الدولة الأموية، إلى أنه خلال تلك الفترة، بُذلت جهود لترسيخ طاعة الحاكم كـ مبدأ ديني، ولتصوير ثورة الإمام الحسين (ع) على أنها تمردٌ على الحاكم الشرعي.
وفيما يتعلق بأساليب إحياء ذكرى عاشوراء في حياة أهل البيت (ع)، قال الشيخ نوري كوهبناني: “كان من أهم هذه الأساليب الحداد المباشر على الأئمة (ع)، وتشير المصادر إلى أن الإمام السجاد (ع) بكى سنوات على فاجعة الإمام الحسين (ع)، ويُعدّ هذا البكاء المتواصل محاولةً لإبقاء ذكرى عاشوراء حيةً في وجدان المجتمع.”
وأردف الباحث في مؤسسة البحوث الاسلامية التابعة للعتبة الرضوية: “ينبغي اعتبار إحياء ذكرى عاشوراء من قبل أهل البيت (ع) شكلاً من أشكال المقاومة الثقافية العميقة ضد مشروع التشويه؛ وهي مقاومة تم اتباعها بطرق مختلفة.”

وأشار هذا الباحث الديني إلى الوظائف الاجتماعية والثقافية لإحياء عاشوراء وقال إن “حماية الإسلام الأصيل من التحريف، والحفاظ على الذاكرة التاريخية للأمة فيما يتعلق بمظلومية أهل البيت (ع)، والتربية العاطفية والأخلاقية للمؤمنين على أساس التضحية ومحاربة الظلم، وتعزيز الهوية الجماعية للشيعة، واستمرار ثقافة المقاومة ضد الانحراف والاستبداد، هي من أهم آثار إحياء عاشوراء”.

واختتم الشیخ نوري كوهبناني حديثه قائلاً: “إن إحياء محرم الحرام وعاشوراء في مدرسة أهل البيت (ع) ليس مجرد طقس عاطفي، بل هو برنامج ثقافي وحضاري للحفاظ على الإسلام الأصيل ونقل رسالة النهضة الحسينية إلى الأجيال القادمة، ولذلك فإن تعميق المعرفة وإصلاح محتوى طقوس عاشوراء يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو إحياء أمر أهل البيت (ع) وحماية الهوية الدينية للمجتمع الإسلامي”.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل