*اختبار لبنان*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٦٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 إيران، ردًّا على الكيان الصهيوني وانتهاك التفاهم، أغلقت مضيق هرمز..

▪️ لم يجفّ بعد حبر التوقيع على مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة حتى قام الكيان الصهيوني، عبر هجماته العنيفة على لبنان، بانتهاك البند الأول منها. وهو البند الذي ينص على ما يلي:
«تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب حلفائهما في الحرب الجارية، من خلال توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان بعدم القيام بأي أعمال عدائية ضد بعضهما البعض مستقبلاً، والامتناع عن التهديد أو استخدام القوة. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذا البند وسائر البنود الأخرى».

▪️ وقد جاء التأكيد على لبنان في هذا البند لأن الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة كانا يسعيان إلى فصل الملف اللبناني عن الحرب الأخيرة والتعامل معه كقضية مستقلة. إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولأسباب متعددة تراها منطقية ومتوافقة مع مصالحها الوطنية والاستراتيجية، لم تسمح بهذا التوجه، واعتبرت وقف القتال في لبنان جزءًا لا يتجزأ من التفاهم المؤدي إلى إنهاء الحرب، وأدرجت ذلك صراحةً في النص النهائي.

▪️ لكن كما كان متوقعًا، لم يتوقف الكيان الصهيوني عن الاعتداءات والهجمات، ولم يوقف ضرباته ضد لبنان حتى بعد توقيع التفاهم، وقد سقط حتى الآن عشرات المواطنين اللبنانيين الأبرياء ضحايا لهذه الهجمات.
وهذا ما يدل على أن ما كُتب على الورق يختلف كثيرًا عما يجري على أرض الواقع، وأنه لا مجال للتفاؤل المفرط أو التهاون والتراجع.

▪️ إن مفهوم «وحدة الساحات»، الذي كان قبل هذه الحرب مجرد فكرة ونظرية مطروحة في غرف التخطيط والعمليات، قد جرى اختباره وتطبيقه عمليًا خلال الحرب الحالية.
وهي استراتيجية أثبتت فاعليتها وأوصلت العدو إلى حالة من العجز والإرباك. ويمكن القول إن لها في هذه الأيام دورًا حيويًا في مواصلة المسار، وتمثل اختبارًا مصيريًا للأطراف المنخرطة في الصراع.
وفي ظل مستقبل مضطرب وخطير، فإن أي خطأ في الحسابات ستكون له كلفة باهظة قريبًا.

▪️ وفي هذه المرحلة، تستطيع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تختبر مدى جدية الولايات المتحدة في التعامل مع التفاهم القائم.
فهل ستقوم الإدارة الأمريكية بكبح «كلبها المسعور» في المنطقة وإعادته إلى مكانه، أم أنها تظن أنها تستطيع استغلال وحشيته وعدوانيته كورقة ضغط للحصول على مكاسب؟
ينبغي أن تتضح الإجابة عن هذا السؤال قريبًا.
فالتفاهم الذي يُنتهك بنده الأول بهذه السرعة والسهولة لا يمكن أن يشكل أساسًا للمفاوضات المقبلة أو لاتفاق مستدام.

▪️ وفي هذا السياق، وردًّا على ما تعتبره إخلالًا بالاتفاق، أغلقت إيران مضيق هرمز مرة أخرى، وأعلنت أن ردها لن يقتصر على هذا المستوى فقط.
وكما ورد في الرسالة الأخيرة لقائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله):
«لقد كان هذا الرئيس الأمريكي هو من كان يستخدم، بدافع العجز، مختلف أدوات الضغط لتحقيق ذلك».

▪️ يجب على الخصم أن يدرك عمليًا أن طريق التفاهم والتفاوض ليس الخيار الوحيد المتاح أمام طهران، وأن لديها أوراقًا أخرى يمكن أن تلعبها. كما أشار القائد العام للقوات المسلحة دام ظله إلى أنه كان لديه من حيث المبدأ رأي آخر.

▪️ وعلى الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد فعلًا إخراج نفسها من المستنقع الذي صنعته بيدها، أم أنها ستواجه هذه المرة كلفة أكبر، إلى جانب هزيمة وإذلال أشد. ويُعد ملف لبنان أول اختبار جدي في هذا الشأن.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل