ثورة الإمام الحسين (ع)؛ مدرسةٌ لكل زمان ومكان

الاسلام الاصيل IslamAsil

قال الباحث في معهد البحوث الاسلامية التابع للعتبة الرضوية “علي أكبري تشناري” إن رسالة ثورة الإمام الحسين (ع) لا تقتصر على دينٍ أو أمةٍ بعينها، وقد جعلت قيمٌ كـ كرامة الإنسان والعدل والحرية، حركته (ع) محطّ أنظار المفكرين والأحرار في شتى أنحاء العالم، حتى باتت مقاومة الإمام الحسين (ع) للظلم والانحراف نموذجاً خالداً للأحرار في كل مكان.”

 

وأشار إلى ذلك، “علي أكبري جناري” الباحث في معهد البحوث الإسلامية في العتبة الرضوية المقدسة، إلى الأبعاد العالمية لحبّ الإمام الحسين (ع) والولاء له، قائلاً: “إن حبّ الإمام الحسين (ع) لا يعرف حدوداً جغرافيةً أو دينيةً أو ثقافيةً، وهذا الحبّ العميق هو ما يجمع الناس من جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن الدين أو المذهب أو المدرسة في مسيرة الأربعين الحسيني، وهي في الحقيقة تجسيد للتضامن الإنساني المتمحور حول قيم مثل السعي إلى العدل والحرية ومقاومة الظلم؛ وهذه القيم قد تجلّت بأبهى صورها في ثورة الإمام الحسين (ع)”.
وأردف مبيناً: “إن ثورة الإمام الحسين (ع) ليست مجرد حدث تاريخي محصور في زمان ومكان محددين، بل هي مدرسة حية وملهمة لجميع الأجيال”.
واستطرد علي أكبر تشناري موضحاً: “لقد نهض هذا الإمام (ع) في وضع كانت فيه القيم الإنسانية والدينية الأصيلة مُعرّضة للتشويه والضياع، مُضحاً بحياته وحياة أصحابه ليُظهر إن صون كرامة الإنسان وحماية الحق، حتى لو كلفه ذلك حياته، قيمة نبيلة.”
وأكدّ الباحث في معهد البحوث الاسلامية بالعتبة الرضوية المقدسة، قائلاً: “ما دامت الإنسانية حية، سيزداد حب هذا الإمام وولاؤه له يوماً بعد يوم ولن يزول أبداً”.
وأكد أن الولاء للإمام الحسين (ع) لا يقتصر على المسلمين، موضحاً أن “الأحرار من مختلف الأديان والمذاهب مفتونون بشخصية الإمام(ع) وثورته، ويعتبرون رسالة عاشوراء المطالبة بالعدالة والإنسانية ملهمة، ويمكن رؤية مظاهر هذا الولاء العالمي كل عام في مراسم العزاء في محرم الحرام، وخاصة في مسيرة الأربعين الحسيني؛ وهي مراسم يجتمع فيها ملايين البشر من جنسيات وأديان مختلفة جنباً إلى جنب”.
وأشار هذا الباحث إلى أعمال وآراء المفكرين غير المسلمين حول الإمام الحسين (ع)، قائلاً: “على مرّ التاريخ، تحدث العديد من المفكرين من مختلف الأديان عن عظمة شخصية ونهضة سيد الشهداء (ع) وكتبوا العديد من الأعمال في هذا المجال. ومنهم “أنطون بارا” الكاهن والكاتب المسيحي الذي تناول في كتابه “الحسين في الفكر المسيحي” مكانة الإمام الحسين (ع) في نظر المسيحيين. وقد ذكر في هذا الكتاب، أثناء تحليله لأسباب واقعة عاشوراء، مراراً وتكراراً شخصية الإمام الحسين (ع) العظيمة والفريدة، وقدم الإمام على أنه الجوهر الخالد للأديان الإلهية”.

وأشار إلى آراء المفكرين غير المسيحيين، قائلاً: “تامداس توندون”، المفكر الهندوسي، يكتب أيضاً عن شخصية الإمام الحسين (ع) وانتفاضته الشجاعة: “لقد تركت شهادة الإمام الحسين (ع) منذ طفولتي تأثيراً عميقاً ومحزناً علي”. في رأيه، إن التضحيات مثل شهادة سيد الشهداء (ع) ترفع مستوى الثقافة والضمير البشري، ويجب أن تبقى ذكرى هذه التضحيات حية دائماً”.

 

واختتم أكبري تشناري حديثه، قائلاً: “بعض أتباع الديانات الأخرى يظهرون أيضًا احترامهم للإمام الحسين (ع) من خلال حضور طقوس شهر محرم. ويرى الأسقف المسيحي “مالخار سانغولا شويلي” أن حضور أتباع الديانات المختلفة في هذه المراسم هو علامة على انتصار رسالة الإمام الحسين (ع)، ويعتقد أن الإمام الحسين (ع) هو رمز للعدالة والمحبة والتضامن بين البشر. ويرى أن هذه الطقوس فرصة للبشر، بغض النظر عن اختلافاتهم، للالتقاء معًا والعمل على شفاء جروح وآلام البشرية؛ وهي تجربة إذا استمرت في الحياة اليومية يمكن أن تحول العالم إلى مكان أكثر أمانًا وسلامًا وإنسانية.”

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل