افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٦٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📝 صدر العدد الجديد من #صوت_إيران بمناسبة تاسوعاء الحسين (ع)..
✍️ ورد في الأحاديث أن الإمام الحسين (عليه السلام) في طريقه إلى كربلاء لم ينزل منزلاً أو يغادره إلا وذكر فيه النبي يحيى (عليه السلام).
يحيى، ذلك النبي الذي بُعث في فلسطين وبلاد الشام، وكانت حياته كلها جهاداً ومواجهة، حتى انتهى به الأمر إلى أن قُتل بسبب ثباته على الحق وعدم خوفه من الطاغوت وعدم تراجعه عن حكم الله. فقد فُصل رأسه عن جسده أمام تهديدات وإغراءات الحاكم الجائر في زمانه.
وتذكر بعض الروايات أن قطرة من دمه سقطت على الأرض وظلت تغلي، ولم يتمكنوا من إيقافها حتى بعد سنوات، حين نال جميع المشاركين والراضين عن تلك الجريمة الكبرى جزاءهم. وكأن ذلك الدم توقف ظاهرياً، لكنه في الحقيقة ظل يفور بأشكال أخرى.
▪️ لقد مضى أكثر من ألفي عام على تلك الأيام، لكن فلسطين ما زالت ساحة للنضال. والمناضلون، من الشيخ أحمد ياسين إلى عبد العزيز الرنتيسي، والسيد عباس الموسوي، وعماد مغنية، ويحيى السنوار، والسيد حسن نصر الله، ومئات وآلاف المجاهدين الآخرين، يسيرون على الطريق نفسه.
▪️ وكان دم الإمام الحسين (عليه السلام) من تلك الدماء التي سُفكت ظلماً على أرض كربلاء الحارقة. وكانت جريمته أنه، مثل يحيى، لم يخضع لطاغية زمانه ولم يتراجع عن موقف الحق. وكان يزيد، وقد استبد به نشوة الجريمة، يظن أنه حقق نصراً عظيماً، لكن دم الحسين (عليه السلام) ظل يغلي في قلوب الأحرار في العالم حتى إنه اليوم، وبعد 1400 عام، لا يزال في أرجاء الأرض أناس يقتدون بنهجه وسيرته.
ذلك الرجل الإلهي وسليل النبوة والإمامة يبدو اليوم أكثر حياةً وتأثيراً مما كان في عصره.
▪️ وكما كان دم يحيى ودم الحسين (عليهما السلام) بداية فصل جديد في تاريخ المقاومة والنضال، فإن الدم الذي سُفك في التاسع من إسفند عام 1404 هـ.ش (العاشر من شهر رمضان ١٤٤٧) شكّل أيضاً فصلاً جديداً في سجل الكفاح المشرق والمشرّف، وقدم نموذجاً فريداً أمام أعين الأحرار والمستضعفين في العالم كي لا يخافوا من الاستكبار ولا يتراجعوا، حتى لو كان ثمن الثبات هو بذل الدم.
▪️ إن الشجاعة والصدق والإخلاص تضفي البركة على الدم، وكان القائد الخامنئي الشهيد يجمع هذه الصفات الثلاث. وهو نفسه الذي قال عام 1988م، وقبل أن يتولى قيادة الثورة :
*«إن أول وأعظم دروس محرّم هو أنه أظهر أن شخصية بعظمة الحسين بن علي قد حملت أبناءها ونساءها وبناتها وحرم النبي وأمانات الله كلها إلى ساحة التضحية. وهذا درس يجب أن يعرّف كل مؤمن بالله والإسلام بواجبه، وهو أنه عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الإسلام، ينبغي حتى لأعز الأرواح أن تكون مستعدة للتضحية بنفسها»*.
وخلال هذه السنوات السبع والثلاثين أثبت أنه مؤمن بما يقول من أعماق قلبه ويعمل به.
▪️ إن دموعنا وحزننا في هذا المحرّم لهما طعم مختلف. فهذا أول تاسوعاء وعاشوراء من دونه (قدس سره)، لكن دمه ما زال يفور ويرشدنا إلى الطريق.. *مثل دم يحيى، مثل دم الحسين (عليهما السلام)*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





