*مدرسة عاشوراء .. حين غدا التلميذ أستاذًا*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٦٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📝 نظرة إلى دروس نهضة الإمام الحسين (ع) كما يرويها القائد الشهيد للثورة.. في افتتاحية العدد الجديد من #صوت_إيران بمناسبة عاشوراء الحسين..

✍️ مع حلول أول ليلة من عاشوراء، بعد استشهاد قائد الأمة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي، تبرز فرصة لإعادة قراءة إرث رجلٍ لم يكتفِ خلال 37 عامًا من قيادته للثورة الإسلامية بالحديث عن عاشوراء، بل عاش عاشوراء بكل ما تحمله من معانٍ، وقاد البلاد مستلهمًا دروسها، ثم اختار في الثنائية الدائمة بين العزة والذلة طريق العزة، مقتديًا بإمامه الشهيد، وملتحقًا به.

▪️والآن، وقد حلّت أول ليلة عاشوراء في غياب القائد العاشورائي لإيران الإسلامية، فإنها أفضل فرصة لفهم مدرسة عاشوراء وإعادة قراءة دروس كربلاء من خلال كلماته هو نفسه. دروسٌ لم تقتصر على الأقوال، بل يمكن رؤية تجسيدها العملي في حياة القائد الشهيد للأمة.

▪️ففي 12 يونيو/حزيران 2013، وخلال لقائه بمختلف فئات الشعب، رسم القائد الشهيد للثورة أحد أهم دروس عاشوراء بقوله:

*«إن درس الحسين بن علي (عليه السلام) للأمة الإسلامية هو أن تكون دائمًا مستعدة للحق، وللعدل، ولإقامة العدل، ولمواجهة الظلم، وأن تضع كل ما تملك في ساحة العمل»*.

▪️وهذه الكلمات تُلخّص فلسفة نهضة سيد الشهداء (عليه السلام). فالحق والعدالة لا يتحققان من دون استعداد أو تضحيات، ومواجهة الظلم لا تتم بالشعارات وحدها.
إن عاشوراء هي مدرسة الحضور في الميدان وتسخير جميع الإمكانات للدفاع عن الحقيقة.
ويمكن رؤية التطبيق العملي لهذا المفهوم في حياة القائد الشهيد للثورة، الذي سخّر كل قدراته وإمكاناته للدفاع عن الإسلام والثورة وعزة الشعب الإيراني، ولم يختر يومًا طريق المساومة أو الاستسلام أمام الضغوط والتهديدات.

▪️كما قال في 7 فبراير/شباط 2006 خلال لقائه بأفراد سلاح الجو:

*«إن واقعة عاشوراء تحمل دروسًا؛ منها درس المبادرة، وعدم الخوف من الأخطار، والدخول إلى الميادين الكبرى»*.

▪️ومن منظور القائد الشهيد للأمة، فإن أخطر ما يصيب أي أمة هو السلبية والخوف من خوض الميادين الكبرى.
وهنا تعلم كربلاء الإنسان أن يتحمل المسؤولية في اللحظات المصيرية وألا يخشى المخاطر.
وقد قامت السيرة العملية لقائدنا الشهيد على هذا الأساس؛ حضورٌ دائم في الساحات الكبرى واتخاذٌ للقرارات الصعبة دون أن تردعه التهديدات أو الضغوط عن طريقه.

▪️وفي خطبة صلاة الجمعة بطهران بتاريخ 8 مايو/أيار 1998 قال:

*«إن درس عاشوراء هو درس التضحية والتدين والشجاعة والمواساة، ودرس القيام لله، ودرس المحبة والعشق»*.

▪️وفي هذا البيان، لا تُعد عاشوراء مجرد ملحمة تاريخية، بل مدرسة لبناء الإنسان والمجتمع؛ مدرسة تلتقي فيها الإيمان والتضحية والمحبة والأخوة والشجاعة والقيام لله.
وإن المجتمع الذي يحافظ على هذه القيم حيّة في داخله سيكون مجتمعًا عصيًا على الهزيمة.

وقد جعل القائد الشهيد للثورة هذه المنظومة الفكرية أساسًا لمسيرته طوال حياته، وسار مستندًا إلى الإيمان والشجاعة والإخلاص في العمل، في طريقٍ استلهمه من مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام).

▪️كما أكد قائد الأمة الشهيد في 13 يوليو/تموز 1992 خلال لقائه بقادة أفواج عاشوراء:

*«إن عاشوراء تعلمنا أن التضحية ضرورة للحفاظ على الدين»*.

▪️ولعل هذه العبارة تختصر جميع دروس عاشوراء.
فحفظ الدين، وصيانة الحقيقة، والثبات في مواجهة الباطل، أمور لا يمكن تحقيقها من دون تضحية.
وقد خلّد الإمام الحسين (عليه السلام) هذه الحقيقة بدمه، وكان القائد الشهيد للثورة يؤكد دائمًا أن دفع الثمن في سبيل الحق شرطٌ لحفظ الدين وعزة الأمة الإسلامية.
ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار حياة قائدنا الشهيد تجسيدًا حيًا لهذا المبدأ؛
*رجلٌ عاش بروح عاشوراء، وانتهى به المطاف شهيدًا على نهجها*.

▪️وفي هذه الليلة، وهي أول ليلة عاشوراء بعد استشهاد القائد الثاني للثورة الإسلامية، فإن إعادة قراءة هذه الدروس تعني العودة إلى مدرسة تقوم على النضال من أجل الحق، وإقامة العدل، والثبات في مواجهة الظلم، والشجاعة، والتضحية، وتفضيل العزة على الذلة. إنها المدرسة التي أسسها سيد الشهداء (عليه السلام) في كربلاء، والتي سار القائد الشهيد للثورة على نهجها طوال حياته، تاركًا وراءه إرثًا عاشورائيًا سيبقى منارةً تهدي طريق إيران الجديدة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل