ما الآثار التي خلّفها البعد العاطفي لفاجعة كربلاء في مجتمع الشيعة وسائر المسلمين؟

ما الآثار التي خلّفها البعد العاطفي لفاجعة كربلاء في مجتمع الشيعة وسائر المسلمين؟

الجواب المختصر:

يُعدّ البعد العاطفي أحد أبرز جوانب واقعة كربلاء. فقد كان استشهاد ستة عشر فردًا من أهل بيت النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بتلك الصورة الاستثنائية حدثًا بالغ القسوة، وترسّخ الحزن الناجم عنه في وجدان الشيعة بوصفه شعورًا دائمًا ومستقرًا.

وقد ظهر الأثر العاطفي لهذه الواقعة في المجتمع الشيعي مباشرة بعد وقوعها، إذ كانت جماعة التوابين أول من تأثر بهذا الجانب، فرأت نفسها مسؤولة عن التقصير، واختارت طريق الثورة والاستشهاد.

ومن خلال النظر في الروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) بشأن إقامة مجالس العزاء وزيارة مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)، يتبين أن البعد العاطفي لكربلاء سرعان ما ترسخ في المجتمع الشيعي، بل امتد تأثيره إلى بعض الجماعات السنية أيضًا. ومع مرور الزمن أصبحت مراسم العزاء تُقام سنويًا، كما تأثر الأدب الشيعي بهذه الواقعة وبغيرها من الأحداث الدامية التي تعرّض لها الشيعة، سواء الزيدية أم الإمامية، فتشكّل أدب يقوم على الرثاء.

الجواب التفصيلي:

يمثل البعد العاطفي أحد الجوانب الأساسية لواقعة كربلاء. فمن المعلوم أن هذه الحادثة، بما شهدته من استشهاد أكثر من ستة عشر شخصًا من أهل بيت الرسالة، وبما اتسمت به من مشاهد دامية واستثنائية، خلّفت جرحًا عميقًا وواسع الأثر في وجدان المجتمع الشيعي. وكانت الواقعة، من جميع جوانبها، ذات أهمية بالغة، لذلك ظهرت آثارها العاطفية في أوساط الشيعة منذ وقت مبكر.

وكان التوابون أول جماعة تأثرت بهذا الجانب؛ إذ رأوا أنفسهم مقصرين، ومن دون أن يمتلكوا مشروعًا سياسيًا واضحًا، أقدموا على تعريض أنفسهم للاستشهاد. ومن المعروف أنهم، قبل توجههم إلى بلاد الشام، قصدوا من الكوفة قبر الإمام الحسين (عليه السلام)، ومكثوا عنده عدة أيام يبكون وينتحبون، وهو سلوك كان يُعدّ ظاهرة غير مألوفة في مجتمع ذلك العصر.

وعلى أي حال، فإن استشهاد ستة عشر فردًا من أهل بيت النبي (ص) بتلك الكيفية الاستثنائية كان حدثًا بالغ الوطأة، فأصبح الحزن الناتج عنه شعورًا راسخًا ودائمًا في قلوب الشيعة. ومن خلال الروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) بشأن إقامة العزاء وزيارة مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)، يمكن ملاحظة أن البعد العاطفي لواقعة كربلاء احتل مكانة راسخة في المجتمع الشيعي خلال فترة وجيزة، بل استقطب أيضًا بعض الجماعات السنية.

ومع مرور الوقت، أصبحت مراسم العزاء تُقام بصورة سنوية، كما تأثر الأدب الشيعي بهذه الواقعة وبسائر الأحداث الدامية التي تعرض لها الشيعة، سواء كانوا من الزيدية أو الإمامية، فتبلور أدب يقوم في معظمه على الرثاء.

ومن ثمّ، يمكن تتبع آثار هذه الحركة العاطفية والأدبية في المجتمع الشيعي؛ فمنذ ذلك الحين اقترن اسم الإمام الحسين (عليه السلام) بالبكاء، وأصبحت عاشوراء تُعدّ أبرز حادثة مأساوية في التاريخ. كما نُسب في الروايات إلى البكاء على الإمام (عليه السلام) ثواب عظيم، وإلى زيارة مرقده أجر كبير.

ومع مرور الزمن، اتسع هذا البعد العاطفي تدريجيًا، فأصبحت مناسبات وفيات سائر الأئمة تُعدّ أيضًا أيامًا للعزاء. ومن اللافت أن المؤلف الحسين بن علي الكاشفي وسّع هذا التقليد في كتابه، فعمّم قراءة مجالس الرثاء (الروضة) لتشمل جميع الأنبياء.

* ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

خمس مسائل فقهية محورية في البقاء على تقليد الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي
السؤال: أحدُ الإشكالات التي تُثار ضدّ النظام هو موضوع «ولاية الفقيه المطلقة». والإشكال المطروح هو أنّ ولاية الفقيه المطلقة تُعَدّ نوعاً من الاستبداد. يُرجى توضيح هذا الأمر.
أسرار الرفق والمداراة: الطريق إلى النجاح والسعادة
سورة الحشر، آية 18، صفحة 584 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . لماذا تكررت واتقوا الله في نفس الآية؟
الفرق بين "التوّاب" و"الأوّاب" في القرآن الكريم

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل